إذا كان انقطاع صلة القاضي بوظيفته قد تحقق بانتهاء مدة الاستيداع القصوى مع صدور قرار قبول استقالته، فإن تأخر الإدارة في إصدار الصك المنفذ لا ينشئ مركزاً قانونياً جديداً ولا يؤخر استحقاقه للمعاش التقاعدي؛ بل تتحمل الإدارة تبعة تأخرها ويُصحَّح تاريخ الاستحقاق إلى تاريخ الانقطاع الفعلي عن الوظيفة.
ان تراخي الإدارة في اصدار الصك اللازم بعد ان تقرر قبول استقالة القاضي من قبل مجلس القضاء الأعلى التي تقدم بها فور انتهاء المدة القصوى لاستيداعه لايمكن ان ينعكس عليه ويعتبر بمثابة خطأ ارتكبته الإدارة يوجب مساءلتها عنه ويرتب له بالتالي الحق بتقاضي التعويض عن هذا الضرر ويتمثل هذا التعويض في انسحاب بدء استحقاقه للمعاش التقاعدي الى تاريخ انقضاء مدة الاستيداع القصوى الذي انقطعت به صلة المدعي بوظيفته في القضاء المناقشة: من حيث أن الدعوى تتلخص بأن القاضي المتقاعد الاستاذ العظمة كان أعير الى ليبيا ليتولى عملا قضائيا فيها ، وبانتهاء مدة الاعارة أحيل على الاستيداع لمدة نهايتها القصوى يوم ١٩٧٥/١/١١ وقبل ذلك بشهر واحد تقدم الى مجلس القضاء الأعلى يعرب له فيه عن عدم رغبته بالعودة الى عمله ويطلب بالتالي تصفية حقوقه التقاعدية . وقد استجاب المجلس الى طلبه بالقرار رقم ۲۱۰ تاريخ ١٩٧٤/۱۲/۲۸ وقبل استقالته. وبالنظر لتأخر صدور المرسوم الجمهوري في هذا الشأن حتى تاريخ ١٩٧٥/٧/٣ فقد ذهبت الجهة المطعون ضدها الى اعتبار مبدأ استحقاق الطاعن للمعاش التقاعدي هو يوم ۱۹۷٥/٧/٤ وقد تبلغ الطاعن القرار في ١٩٧٥/٨/٢ . ولما كانت الصكوك الادارية المنفذة لقرارات مجلس القضاء ليست منشئة لحقوق القضاة حتى ولا كاشفة بل مجرد أداة للتنفيذ لذلك فانه يطلب تعديل القرار المطعون فيه رقم ٥٦٢٤ تاريخ ٢ ١٩٧٥/٨ بحيث يكون مبد استحقاق الطاعن للمعاش التقاعدي في ٢٩/١٩٧٤/١٢ واستطرادا في ١٩٧٥/١/٢ بدلا من ١٩٧٥/٧/٤ ومن حيث أن النيابة العامة طلبت قبول دعوى المدعي وطلبت الزام الجهة المدعى عليها بتعديل تاريخ استحقاقه للمعاش التقاعدي لان تأخر صدور المرسوم بقبول الاستقالة ليس منشئا له كما طلبت الجهة المدعى عليها رفض دعوى المدعي لان مركز المدعي القانوني انما يتحدد يتحدد بصدور المرسوم ولا يمكن بحال من الاحوال الاخذ بتاريخ قرار مجلس القضاء الأعلى . في الشكل : من حيث أن القرار الصادر عن الجهة المدعى عليها لم يبلغ الى الطاعن حتى يبدأ سريان مدة الطعن بحقه فيتعين قبول الطعن شكلا في القانون : من حيث أن الطاعن كان أحيل على الاستيداع الذي مدد بالمرسوم رقم ٦٠٧ سنة خامسة وأخيرة اعتبارا من تاريخ ١٩٧٤/١/٢ بحيث تنتهي مدة الاستيداع القصوى في نهاية ١٩٧٥/١/١ دون أن تستدعيه الادارة القضائية الى الوظيفة ولما أوشكت هذه المدة على الانتهاء تقدم الطاعن بكتاب الى مجلس القضاء الاعلى يعرب له فيه عن عدم رغبته بالعودة الى عمله لدى انتهاء المدة المذكورة ويطلب بالتالي قبول استقالته وتصفية حقوقه التقاعدية. فاستجاب المجلس الى طلبه بالقرار رقم ۲۱۰ تاریخ ١٩٧٤/۱۲/۲۸ الا أن المرسوم بتنفيذ قرار مجلس القضاء الأعلى لم يصدر الا بتاريخ ١٩٧٥/٧/٣ أي بعد ستة أشهر ونيف من تاريخ صدور القرار المذكوره ومن حيث أن تراخي الادارة بوجه عام في اصدار الصك المذكور لا يمكن أن ينعكس على الطاعن ويعتبر بمثابة خطأ ارتكبته الادارة المذكورة أورث المدعي ضررا يوجب مساءلتها عنه ويرتب له بالتالي الحق بتقاضي التعويض عن هذا الضرر ومن حيث أن التعويض الذي يجبر كامل الضرر يتمثل في انسحاب بدء استحقاقه للمعاش التقاعدي الى تاريخ انقضاء مدة الاستيداع القصوى وهو ۱۹۷/۱/۲۲ الذي انقطعت به صلة المدعي بوظيفته في ١٩٧٥/١/٢ ومن حيث أن هذا يتفق مع ما درج عليه اجتهاد هذه المحكمة بالقرارين رقم ٧ تاریخ ۱۹۷۰/۲/۱۸ و رقم ٧ تاريخ ١٩٧٦/٢/٢٣ ٠ لذلك : تقرر باجماع الآراء :1. ابطال التاريخ الوارد في البندين الاول والثاني من القرار المطعون فيه رقم ٥٦٣٤ / قف تاريخ ١٩٧٥/٨/٢ والاستعاضة عنه بتاريخ ١٩٧٥/١/٢ ٠ 2. الزام الجهة المطعون ضدها بصرف المعاش التقاعدي للطاعن على الاساس المذكور 3. تضمينها المصاريف ومبلغ ۱۰۰ مائة ليرة أتعاب محاماة