إشارة الدعوى على صحيفة العقار تمنح صاحبها ومن يرتبط به بالشراء من واضعها مركزاً يُحتج به على الغير من تاريخ وضع الإشارة، وتكون الإشارة الأسبق أرجح للتسجيل متى تنازع المشترون المتتاليون على ذات الحق العيني. والحكم اللاحق الصادر بين بعض الخصوم فقط لا يواجه من كان طرفاً في حكم سابق صدر بمواجهة المالك ا...
إن إشارة الدعوى التي يضعها مشتري عقار على صحيفة في دعواه على المالك البائع لتثبيت البيع ، يستفيد منها ومنذ تاريخ وضعها من تدخل في الدعوى مدعيا شراء ذات العقار من صاحب الإشارة ، وذلك بمواجهة واضعي الاشارات الأخرى . المناقشة: الوقائع:تقدم المدعيان محمد وعمر بتاريخ 16/12/1972 بدعوى إلى محكمة البداية المدنية بحلب ضد المدعى عليهم عبد الله وزكريا وعبد الجليل جاء فيها أن المدعيين اشتريا من المدعى عليهما الثاني والثالث قطعة أرض برقم 646 من منطقة تجميل الأنصاري سيف الدولة الناجمة عن المحضر ذي الرقم 2487 من المنطقة العقارية الرابعة بحلب واستحصلا على حكم بدائي مؤرخ في 15/4/1972 يقضي بتثبيت هذا البيع إلا أن المدعى عليهما زكريا وعبد الجليل استأنفا هذا الحكم. وأثناء النظر في الدعوى الاستئنافية أقام المدعى عليه الأول عبد الله الدعوى على المدعى عليهما زكريا وعبد الجليل بطلب تثبيت بيع ذات الأرض مدعياً شراءها من المدعى عليهما المذكورين واستحصل على حكم بدائي مؤرخ في 3/5/1972 بتثبيت البيع بعد أن أقر المدعى عليهما بهذا البيع المزعوم أمام المحكمة. وبما أن الحكم الأخير يضر بمصلحة المدعيين سيما وقد صدر بعد الحكم الأول وأنهما لم يمثلا في الدعوى لذلك فهما يطلبان إعطاء القرار بوقف تنفيذ حكم محكمة البداية المدنية الثالثة بحلب المؤرخ في 3/5/1972 رقم 1088/123 ومن ثم اعتبار هذا الحكم باطلاً بالنسبة للمدعيين وعدم نفاذه بحقهما ورفع إشارة الدعوى الموضوعة لمصلحة المدعى عليه عبد الله على الأرض المنوه عنها لدى بلدية حلب وأمانة السجل العقاري بحلب وتضمين المعترض عليهم الرسوم والمصاريف والأتعاب ومبلغ خمسة آلاف ليرة سورية تعويضاً مادياً ومعنوياً.وقد قضت محكمة البداية المدنية الثانية بحلب بتاريخ 4/4/1973 برقم أساس 762 قرار 114 بقبول اعتراض المدعيين وإلغاء الحكم المعترض عليه المؤرخ في 3/5/1972 وتثبيت قرار وقف التنفيذ ورفع إشارة الدعوى الموضوعة لمصلحة المدعى عليه عبد الله لدى بلدية حلب وأمانة السجل العقاري بحلب وتضمين المعترض عليهم الرسوم والمصاريف والأتعاب ومبلغ خمسمائة ليرة سورية تعويضاً للمعترضين. فاستأنف المدعى عليه عبد الله هذا الحكم بتاريخ 5/6/1972. وبنتيجة المحاكمة أصدرت محكمة الاستئناف المدنية الأولى بحلب بتاريخ 28/10/1974 برقم أساس 514 قرار 160 حكمها المتضمن وقف الخصومة في الدعوى إلى حين صدور حكم مكتسب الدرجة القطعية في الدعوى إلى حين صدور حكم مكتسب الدرجة القطعية في الدعوى الاستئنافية المتكونة بين زكريا وعبد الجليل وبين محمد وعمر ذات رقم أساس 243 لعام 1973. فطعن المدعى عليه عبد الله بهذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 14/11/1974. فأعيد منقوضاً بتاريخ 9/6/1975 برقم أساس 972 قرار 546.وبنتيجة المحاكمة الجارية بعد النقض أصدرت محكمة الاستئناف حكمها المطعون فيه والقاضي بإتباع النقض وتصديق القرار المستأنف فطعن المدعى عليه عبد الله بهذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 23/2/1976.المناقشة:حيث أن حكم النقض السابق قرر أن النزاع يدور حول تعيين صاحب الحق العيني الأولى بالرعاية من الآخر باعتبار أن كلا من الشاريين المتتاليين (محمد وعمر، وعبد الله) يدعي أن شراءه هو الأولى بالتسجيل.وحيث أن الحكم المطعون فيه اعتمد هذا الأساس القانوني للفصل في الدعوى وإذا كان قد أغفل البحث في إشارة الدعوى التي وضعها الطاعن عبد الله على صحيفة العقار في السجل العقاري بموجب العقد رقم 1030 تاريخ 8/4/1972 وأسس قضاءه اعتماداً على أن وضع الطاعن إشارة الدعوى لدى البلدية لا يتمتع بأي أثر قانوني فإن وضع الطاعن الإشارة على صحيفة العقار بموجب العقد رقم 1030 تاريخ 8/4/1972 لا يجعله صاحب الحق الأولى بالتسجيل وذلك لأنه إذا كان يعتمد هذه الإشارة لتقرير حقه الأولى بالرعاية فإن المضمون ضدهما محمد وعمر اللذين وضعا الإشارة لصالحهما بموجب العقد رقم 2287 تاريخ 28/6/1972 بعد وضع الطاعن إشارته كانا قد طلبا من القاضي البدائي وضع إشارة الدعوى لصالحهما لدى تدخلهما إلا أن المحكمة لم تجب طلبهما بسبب سبق وضع الإشارة بالعقد رقم 2949/971 على صحيفة العقار لصالح المطعون ضدهما عبد الجليل وزكريا وهذه الإشارة يستفيد منها المطعون ضدهما (محمد وعمر) باعتبارهما تدخلا في الدعوى مدعيين شراء ذات الحق العيني من صاحبي الإشارة (زكريا وعبد الجليل) اللذين حفظا حقهما تجاه الغير بمن في ذلك الطاعن (عبد الله) بوضعهما هذه الاشارة وبالتالي تكون إشارة المطعون ضدهما (زكريا وعبد الجليل) التي يستفيد منها المطعون ضدهما (محمد وعمر) أسبق وضعهما أولى بالتسجيل.وحيث أنه فضلاً عن ذلك فإن الحكم الذي صدر في تاريخ 15/4/1972 بتثبيت شراء المطعون ضدهما محمد وعمر من المطعون ضدهما زكريا وعبد الجليل كان بمواجهة المالك الأصلي جاك في حين أن الحكم المعترض عليه اعتراض الغير من قبل المطعون ضدهما محمد وعمر الصادر بتاريخ 3/5/1972 كان بمواجهة المطعون ضدهما زكريا وعبد الجليل فقط دون المالك الأصلي وهو لاحق لصدور الحكم لصالح المطعون ضدهما محمد وعمر. وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي انتهى إلى تصديق الحكم البدائي يكون من حيث النتيجة في محله القانوني مما يتوجب معه الحكم برفض الطعن.