الأصل في ملكية الجار الإباحة في التصرف بأرضه ضمن حدود القانون، ولا يحدّ من ذلك مجرد فتح نافذة في عقار مجاور ما لم يثبت حق ارتفاق مسجل أو اتفاق صريح بين المالكين.
إن مجرد فتح المالك نافذة في عقاره تطل على ارض الغير لا يكسبه حقا يحول دون اقامة هذا الغير على الوجه الذي يقرره القانون بناء في أرضه ملاصقا لبناء جاره يؤدي الى إغلاق النافذة فيه إذا كان فتحها ووجودها غير ثابت في السجل العقاري او في اتفاق بين الطرفين المناقشة: حيث ان سببي الطعن الثاني والثالث يتضمنان: 1 – إن حق الارتفاق قائم منذ القديم فالنافذة موضوع الدعوى مفتوحة للشمس والهواء منذ أربعين سنة دون أي اعتراض من الجهة المطعون ضدها فقيام هذه الجهة بإغلاقها عدا عن أنه لا سند له في القانون فهو اعتداء على حق مقرر بالنص القانوني الصريح لأن الجدار الذي أنشأته بصورة ملاسقة للنافذة دون مراعاة الأبعاد المفروضة في القانون حرمها من النور والهواء. علماً أن مؤرث المطعون ضده لم يعترض على ذلك حق الارتفاقي لتقاضيه ثمنه وأن الخلف المقيد بالتزامات سلفه كما هو مقيد بالالتزامات الفروضة بالقانون.إن نافذة عقار الطاعن مفتوحة منذ أربعين سنة وهو أطول بكثير من فترة التقادم المكسب وأن وجودها هو حق ارتفاق ثابت ناتج عن الالتزامات المفروضة بالقانون المشار إليه بالمواد 961 وما بعدها من القانون المدني وهو معفى من الشهر عملاً بالمادة 962 من القانون المدني. وحيث أن مجرد فتح الجهة الطاعنة نافذة في جدارها يطل على أرض الغير لا يكسبها حقاً يحول دون البناء في أرضه على الوجه الذي يقربه القانون مادام أن فتح النافذة ووجودها غير ثابت في السجل العقاري أو في اتفاق في ما بين الطرفين وكانت الجهة الطاعنة لم تبرز ما يثبت أن الجهة المطعون ضدها ملزمة بمراعات نظام للوجائب يعين عليها أن تراعي وجيبة معينة ضمن أرضها وأن تقيم جدارها بصورة غير ملاصقة لجدار الطاعنة الأمر الذي يتعين معه إطلاق حرية المطعون ضدها في التصرف بملكها ضمن حدود القانون لأن الأصل هو الإباحة وينبني على ذلك رفض السببين.