العقوبة الجزائية لا تُطبَّق إلا إذا كانت الواقعة داخلةً في نطاق النص الذي استند إليه القرار، وضمن الحدود التي خوّلها القانون للسلطة العرفية؛ فإذا خرجت الواقعة عن ذلك وجب الرجوع إلى النص القانوني الواجب التطبيق، ولا يجوز إسناد التجريم إلى أمرٍ عرفي لا يشمل الفعل محل الدعوى.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الثاني: المحاكمات/الباب الحادي عشر: النقض/الفصل السادس: آثار الأحكام الصادرة عن محكمة النقض/مادة 365/ 1851 – إذا وقع الطعن للمرة الثانية يوجب على المحكمة أن تفصل في الموضوع. – إن نقل القطن بدون ترخيص لا ينطبق على الأمر العرفي رقم 202 لعام 1972 وإنما ينطبق على أحكام القانون 222 لعام 1958 . حيث أن القرار المطعون فيه قد انتهى بادانة الطاعن بجرم تهريب قطن لأنه ألقي القبض عليه وهو ينقل مع بقية المدعى عليهم في هذه الدعوى كمية من القطن على طريق حلب – سراقب دون شهادة منشأ، وقضى بمعاقبتهم بالغرامة خمسمائة ليرة سورية ومصادرة القطن مستنداص في ذلك الى الأمر العرفي رقم 202 لعام 1973 الذي نص على معاقبة من يبيع أو يشتري القطن بطريق التهريب بالحبس حتى ثلاث سنوات وبالغرامة حتى ثلاثة آلاف ليرة سورية أو باحدى العقوبتين. وحيث أن الأمر العرفي 202 قد صدر بتاريخ 1 / 10 / 1973 ولم ينشر في الجريدة الرسمية إلا في 22 / 5 / 1974 ، وكان قد صدر خلال هذه الفترة المرسوم التشريعي رقم 13 المؤرخ في 15 / 2 / 1974 الذي جعل أعمال التهريب جرائم جنائية الوصف ونص على قمعها بعقوبات لا تقل عن الاعتقال لمدة ثلاث سنوات، وبذلك أصبحت أفعال التهريب خاضعة لأحكامه، وهي على كل حال لا تدخل في الصلاحية الموضوعية للقضاء العسكري كما أن واقعات هذه الدعوى لا تنطبق عليه أما المخالفات الأخرى المتعلقة بالقطن فهي خاضعة لأحكام القانون 222 لعام 1958 لأن المادة الأولى من الأمر العرفي 202 قد حددت أسباب صدوره وهي الحيلولة دون تهريب القطن لمنع العبث بهذه الثروة الزراعيةن وقد صدر هذا الأمر استناداً الى المادة 4 من قانون الطوارىء التي حددت القيود والتدابير التي يجوز للحاكم العرفي اتخاذها واحالة مخالفيها على المحاكم العسكرية عند اعلان حالة الطوارىء وهي قيود وتدابير تهدف للمحافظة على سلامة الدولة وأنها القومي وللحاكم العرفي أن يتخذها من أجل هذه الغاية، ويتوجب على المحاكم العسكرية أن تطبق ما ورد فيها من عقوبات جزائية لأنها صدرت بتخويل من المشرع، ما دامت مستندة الى نص قانوني، وما دامت ضمن الحدود التي رسمتها المادة 4 من قانون الطوارىء، وإلا امتنع على المحاكم العسكرية تطبيق ما ورد فيها من عقوبات جزائية لأن لا جريمة ولا عقاب إلا بنص قانوني، وهذا ما أوجبته المادة 29 من الدستور. وحيث أن منع نقل القطن دون شهادة منشأ بقصد المحافظة على هذه الثروة الزراعية، ليس من القيود أو التدابير المذكورة لأنه واضح من المادة الأولى من الأمر العرفي 202 الهدف من صدوره فيكون تطبيق العقاب الوارد فيه على واقعات هذه الدعوى قرار غير مستند على نص قانوني. وحيث أنه ليس في أوراق الدعوى ما يوجب ادخالها في صلاحية القضاء العسكري لأن ما أسند الى الطاعن ينطبق على أحكام القانون 222 لعام 1958 . وحيث أن النقض واقع للمرة الثانية مما يوجب على هذه المحكمة أن تفصل في الموضوع عملاً بالمادة 358 من قانون أصول المحاكمات الجزائية. وحيث أن أسباب النقض تتصل ببقية المحكوم عليهم في هذه الدعوى مما يوجب نقض الحكم بالنسبة اليهم أيضاً عملاً بالمادة 362 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.