تساوي العقوبة بين الاعتداء على المحامي والاعتداء على القاضي لا يعني اتحاد الاختصاص أو إلحاق المحامي بفئة الموظفين أو الجرائم الواقعة على السلطة العامة؛ والاختصاص الاستثنائي لا يُفترض ولا يُوسَّع بالقياس، بل يحتاج إلى نص خاص صريح.
ان جرم الاعتداء على محام اثناء ممارسته مهنته او بسببها ليس من اختصاص القضاء العسكري بموجب قانون الطوارئ وان كان قانون مزاولة مهنة المحاماة يعاقب من يعتدي عليه اثناء ممارسته لمهنته او بسببها بالعقوبة التي يعاقب بها فيما لو كان الاعتداء واقعا على قاض . المناقشة: حيث أن الدعوى العامة قد أقيمت على المدعى عليه عدنان لتحقيره محاميا أثناء ممارسته المهنة وأحيل على محكمة قاضي الصلح بتلكلخ فقررت التخلي عن الدعوى الى القضاء العسكري معتبرة أن الاعتداء على محام خلال ممارسته المهنة كالاعتداء المادة على قاض أثناء الوظيفة ويدخل الجرم في صلاحية القضاء العسكري بموجب المادة 6 من قانون الطوارئ .وحيث أن القاضي الفرد العسكري بحمص بعد أن وضع يده على الدعوى قرر التخلي عنها الى القضاء العادي حسب الاختصاص لان المحامي ليس من أفراد السلطة وليس هناك نص يجعل جرا جرائم الاعتداء عليه من صلاحية القضاء العسكري .وحيث أن هذين القرارين قد اكتسبا الدرجة القطعية وتوقف سير الدعوى مما يوجب تعيين المرجع المختص للنظر فيها ، وتطلب النيابة العامة نقض القرار الصادر عن قاضي الصلح بتلكلخ وتعيينه مرجعا للنظر فيها وحيث أن مدار الخلاف هو ما اذا كان الاعتداء على محام أثناء ممارسته المهنة وبسببها يشكل جرما من صلاحية القضاء العسكري بموجب قانون الطوارئ استنادا الى المادة 69 من قانون مزاولة مهنة المحاماة رقم 14 لعام 1973 التي نصت على أن كل اعتداء على محام أثناء ممارسته المهنة وبسببها يعاقب بالعقوبة التي يعاقب بها فيما لو كان الاعتداء على قاض .وحيث أن الجرائم التي تحال على القضاء العسكري في حالة الطوارئ محددة بالمادة 6 من قانون الطوارئ ومنها جرائم الاعتداء على القضاة أثناء الوظيفة أو في معرضها باعتبارها من الجرائم الواقعة على السلطة العامة والتي عددتها حصرا الفقرة ج / من المادة 6 المذكورة ، وحددتها ضمن المواد 369 الى 387 من قانون العقوبات التي يجب التطبيق أحكامه أن يكون المعتدى عليه من الموظفين بالمعنى المقصود بالمادة 340 من قانون العقوبات ومن ضمن الفئات المعددة فيهاوحيث أنه لم يرد أي نص تشريعي يعدل أحكام هذه المادة بحيث يجعل المحامين أيضا من الموظفين بالمعنى المقصود في هذه المادة أو من ضمن الفئات المحددة فيهاوحيث أن المادة 69 من قانون مزاولة مهنة المحاماة المذكورة أعلاه قد نصت على معاقبة المعتدي على المحامي أثناء ممارسته المهنة أو بسببها بالعقوبة التي يعاقب بها فيما لو كان الاعتداء واقعا على قاضي ، ولكنها لم تسبغ على المحامي المعتدى عليه صفة الموظف بالمعنى المقصود بالمادة 340 من قانون العقوبات . فهي قد ساوت بين الاعتداءين في مقدار العقوبة ، ولكنها لم تعتبر الاعتداء على المحامي من الجرائم الواقعة على السلطة العامة التي يختص القضاء العسكري بمحاكمة مرتكبيها بموج المادة 6 من قانون الطوارئ.وحيث أن قانون الطوارئ قانون خاص بالنسبة للاختصاص في الجرائم الواردة فيه ، ولا يجوز اضافة أي جرم عليها الا بنص تشريعي خاص آخر .لذلك كان قرار محكمة الصلح بتلكلخ في غير محله ومستوجبا النقض .لهذه الاسباب و عملا بالمادة 408 وما يليها من قانون أصول المحاكمات الجزائية .تقرر بالاتفاق وفقا للمطالعة بتاريخي 30 المحـرم 1397 و 20 كانون الثاني 1977 1 – نقض القرار الصادر عن محكمة الصلح بتلكلخ في هذه الدعوى موضوعا واعتبارها المرجع المختص للنظر فيه. 2 – اعتبار جميع المعاملات التي أجراها القاضي الفرد العسكري بحمص في هذه المعاملة صحيحة .