المساواة بين الاعتداء على المحامي والاعتداء على القاضي ترد في العقوبة فقط، ولا تمتد تلقائياً إلى الاختصاص القضائي؛ فلا ينعقد القضاء العسكري إلا بنصّ تشريعي خاص يجعل الفعل من الجرائم الداخلة في ولايته.
إن الاعتداء على محام خلال ممارسته لمهنته يعتبر كالاعتداء على قاض أثناء الوظيفة إلا أن الاختصاص ينعقد للقضاء العادي وليس للقضاء العسكري المناقشة: حيث أن الدعوى العامة قد أقيمت على المدعى عليه محمود لتحقير، محميا أثناء ممارسته المهنة وأحيل على محكمة بداية الجزاء بحلب فقررت التخلي عن الدعوى الى القضاء العسكري معتبرة أن الاعتداء على محام خلال ممارسته المهنة كالاعتداء على قاض أثناء الوظيفة ويدخل الجرم في صلاحية القضاء العسكري بموجب المادة 6 من قانون الطوارئ.وحيث أن القاضي الفرد العسكري بحلب بعد أن وضع يده على الدعوى قرر التخلي عنها الى القضاء العادي حسب الاختصاص لان المحامي ليس من أفراد السلطة وليس هناك نص يجعل جرائم الاعتداء عليه من صلاحية القضاء العسكري .وحيث أن هذين القرارين قد اكتسبا الدرجة القطعية وتوقف سير الدعوى ما يوجب تعيين المرجع المختص للنظر فيها وتطلب النيابة العامة نقض القرار الصادر عن القاضي الفرد العسكري بحلب وتعيينه مرجعا للنظر فيها .وحيث أن مدار الخلاف هو ما اذا كان الاعتداء على محام أثناء ممارسته المهنة أو بسببها يشكل جرما من صلاحية القضاء العسكري بموجب قانون الطوارئ استنادا إلى المادة 61 من قانون مزاولة مهنة المحاماة رقم 14 لعام 1973 التي نصت على أن كل اعتداء على محام أثناء ممارسته المهنة وبسببها يعاقب بالعقوبة التي يعاقب فيها فيما لو كان الاعتداء على قاض .وحيث أن الجرائم التي تحال على القضاء العسكري في حالة الطوارئ محددة بالمادة 4 من قانون الطوارئ ومنها جرائم الاعتداء وعلى القضاء أثناء الوظيفة أو في معرضها باعتبارها من الجرائم الواقعة على السلطة العامة والتي حددتها حصرا الفقرة ج للمادة 6 المذكورة وحددتها ضمن المواد 361 الى 387 من قانون العقوبات التي يجب لتطبيق أحكامها أن يكون المعتدى عليه من الموظفين بالمعنى المقصود بالمادة 340 من قانون العقوبات ومن ضمن الفئات المحددة فيهاوحيث أنه لم يرد أي نص تشريعي يعدل أحكام هذه المادة بحيث يجعل المحامين أيضا من الموظفين بالمعنى المقصود في هذه المادة أو من ضمن الفئات المحددة فيهاوحيث أن المادة 69 من قانون مزاولة مهنة المحاماة المذكورة أعلاه قد نصت على معاقبة المعتدي على المحامي أثناء ممارسته المهنة أو بسببها بالعقوبة التي يعاقب بها فيما لو كان الاعتداء واقعا على قاض ولكنها لم تسبغ على المحامي المعتدى عليه صفة الموظف بالمعنى المقصود بالمادة 340 من قانون العقوبات فهي قد ساوت بين الاعتداءين في مقدار العقوبة ولكنها لم تعتبر الاعتداء على المحامي من الجرائم الواقعة على السلطة العامة التي يختص القضاء العسكري بمحاكمة مرتكبيها بموجب المادة 6 من قانون الطوارئ .وحيث أن قانون الطوارئ قانون خاص بالنسبة للاختصاص في الجرائم الواردة فيه ولا يجوز اضافة أي جرم عليها الا بنص تشريعي خاص آخرلذلك كان قرار محكمة بداية الجزاء بحلب في غير محله ومستوجبا النقض .لهذه الاسباب وعملا بالمادة 408 وما يليها من قانون أصول المحاكمات الجزائية . تقرر بالاتفاق خلافا للمطالبة بتاريخي 30 محرم 1397 و 20 كانون الثاني 1977 نقض القرار الصادر عن محكمة بداية الجزاء بحلب هذه الدعوى موضوعا واعتبارها المرجع المختص للنظر فيها .