إذا صدرت الوكالة لمصلحة الوكيل أو لمصلحة أجنبي، فإنها تكون غير قابلة للعزل أو التقييد دون رضا من تقررت لمصلحته، ويظل الوكيل مختصاً بالتصرف، وتبقى آثار تصرفه نافذة في حق الموكل. كما يجوز للمحكمة أن تستظهر من عبارات الوكالة وظروفها أنها تتضمن بيعاً مستتراً أو تمهيداً لتثبيت بيع لمصلحة الوكيل، فتعتدّ ب...
إذا كانت الوكالة صادرة لصالح الوكيل أو لصالح أجنبي فلا يجوز أن تنهى أو تقيد دون رضاء من صدرت الوكالة لصالحه وإن عزل الوكيل لا يكون صحيحاً وتبقى الوكالة قائمة بالرغم من عزله وينصرف أثر تصرفه للموكل المناقشة: في مناقشة أسباب الطعن: حيث أن دعوى الطاعن تقوم على المطالبة بتسجيل السيارة رقم 3836 – مواصلات حمص – وهي شاحنة عامة (صهريج) على اعتبار انه كان قد اشتراها من مالكها المطعون ضده محمد. بموجب صك التوكيل رقم 190/خاص 3687/عام سجل 70 تاريخ 5/9/1968 المحرر لدى الكاتب بالعدل بحمص، وذلك بعد إبطال تصرف البائع اللاحق إلى كل من المطعون ضدهما محمد نزار وأدهم ببيعهما لها مماطلة وعن سوء نية وترقين القيد الجاري لمصلحة المذكورين في صحيفة السيارة بمديرية الموصلات بمقتضى العقد رقم 140/2 تاريخ 3/9/1970. وحيث أن الحكم المطعون فيه قد قضى بتسجيل نصف السيارة على اسم المدعي اعتماداً على تسليم المدعى عليه محمد نزار وقد اعتمد الحكم في هذا الرد مايلي: 1 – إن صك التوكيل رقم 190/3687 مستند المدعي في دعواه لا يؤلف عقد بيع السيارة، وانما هو مجرد وكالة، والوكالة نيابة اتفاقية تدخل في شمول المادة 108 من القانون المدني. والنص القانوني يقضي بعدم جواز أن يتعاقد الشخص من نفسه باسم من ينوب عنه، سواء أكان التعاقد لحسابه أو لحساب شخص آخر، دون ترخيص من الأصيل. ويجوز للأصيل أن يجيز التعاقد. وهذا ما ينطبق حاله في الدعوى، إذ أن تعاقد الوكيل بالبيع لنفسه لم يقع كما لم يصدر ترخيص به من الموكل. ولا يغير من هذا الاتجاه أن تكون الوكالة لمصلحة الوكيل أو لغيره. فقد يكون هذا واقعاً لمصلحة الآجر الذي يتقاضاه الوكيل عن الوكالة أو بسبب ضمانات متحققة له. إن تفسير النص في الوكالة على عدم جواز عزل الوكيل بأنه يراد به البيع، فيه تحميل للنص غير مستساغ. 3 – إنه لا مجال للمقارنة بين عقد الوكالة وعقد البيع. فالوكالة لا صراحة فيها بالبيع وغير منجز فيها، بينما عقد البيع وقع منجزاً وسجل لدى مديرية المواصلات. وحيث أن نص الوكالة المختلف عليها قد جاء بالصيغة التالية: «قد وكلت. ليقوم نيابة عني في بيع وفراغ كامل السيارة. لمن شاء وأراد بالثمن الذي يريده ويراه مناسباً وموافقاً من قبضه بالغاً ما بلغ وابراء ذمة المشتري ابراء تاماً، وان شاء تسجيلها على اسمه والتوقيع عنها على كافة العقود والمعاملات المقضية بذلك وفي مراجعة كافة الدوائر الرسمية. بالخصوص المذكور دون حاجة لحضور أو أخذ قرار آخر مني وكالة خاصة مفوضة لقوله ورأيه. أتم تفويض غير قابلة للعزل لتعلق حقه بها وله حق توكيل الغير بمثل ما وكل به أو ببعضه وتثبيتاً لحقه بذلك أوقع». وحيث أن نص الفقرة 2 من المادة 681 من القانون المدني هو الذي يرعى واقع هذه الوكالة وهو نص خاص يعالج حالة معينة فيقتضي الأخذ به وهو يفيد: «على أنه إذا كانت الوكالة صادرة لصالح الوكيل أو لصالح أجنبي فلا يجوز أن ينهي الوكالة أو يقيدها دون رضاء من صدرت الوكالة لصالحه». ومن موجبات النص. «إن عزل الوكيل هنا لا يكون صحيحاً ولا يعزل الوكيل بل تبقى وكالته قائمة بالرغم من عزله وينصرف أثر تصرفه للموكل» (السنهوري ). وحيث أن معالجة الحكم المطعون فيه بواقع الوكالة على أساس الاعتماد على حكم المادة 109 من القانون المدني المتعلقة بالنيابة يعتبر والحالة هذه إغفالاً لحكم النص الخاص المشار إليه وما يترتب عليه من أثر يقره شراح القانون. وحيث أن ما ورد في القانون من تحريم تعاقد الشخص من نفسه إنما يقوم على قرينة قانونية غرضها أن يتحاشى المنيب ما قد ينجم عن مثل هذا الموقف من تعارض في المصلحة مع نائبه ويكون شأن الوكيل في الحالة المذكورة شأن من تجاوز حدود النيابة فلا يكون عمله نافذاً في حق الأصيل ولا يصح تصرفه إلا بإجازة من المنيب وقد أقرت أحكام المادة 109 من القانون المدني هذا الحكم. هذا وقد أشار شراح القانون إلى «أن القرينة القانونية المشار إليها، قابلة لإثبات العكس فيجوز للأصيل أن ينقضها أو أن يرخص مقدماً للنائب في التعاقد مع نفسه وفي هذه الحالة يعمل النائب في حدود نيابته إذا تعاقد مع نفسه ويكون عمله نافذاً في حق الأصيل» (الوسيط للسنهوري). وحيث أن الوكالة محل النزاع إنما تستمد بنصها قوتها من وجهات النظر القانونية المشار إليها أعلاه. فعلى هذا يفترض فيها أن إجازة الموكل للوكيل بالتصرف بما ينطوي عليه موضوعها ولصالحه قد وقعت مسبقاً من الوكيل، وبالتالي فلا ضرورة لترخيص جديد لاحق من طرفه على النحو الذي ارتآه واتكأ عليه الحكم المطعون فيه. وحيث أن قرار النقض السابق الصادر في الدعوى بتاريخ 14/9/1974 قد أوضح الخط الذي يتوجب على محكمة الموضوع السير فيه بشأن تفسير مضمون الوكالة وما قامت عليه من بنود بما يوفر فيها قيام عقد البيع لصالح الوكيل. وحيث أنه مما أضحى متعارفاً عليه، في مجموعة من البيوع في القطر السوري، أن مجموعة منها التي يتوقف انجازها على معاملات رسمية تصادف عقبات في انهائها أو يمتد أجل انجازها أمداً قد يتعارض مع مصلحة أصحاب العلاقة أن يلجأ هؤلاء إلى تحرير مثل عقد الوكالة محل النزاع ليكون تغطية كاملة لعقد البيع المتفق عليه ووسيلة ناجعة لاستكمال اجراءات التسجيل له. وحيث أن لهذا الاتجاه في التصرف على عقد الوكالة وما يرمي إليه مستنده في قرار النقض السابق وفيما انطوى عليه العقد من عبارات سبقت الإشارة إليها وأخصها تفويض الوكيل بتسجيل السيارة على اسمه وبالإبراء من الثمن واجراء كافة المعاملات دون الرجوع إلى اقرار من الوكيل والتأكيد على التوكيل بأنه لا يحتمل العزل لتعلق مصلحة الوكيل بذلك. وحيث أن ذهاب الحكم المطعون فيه في اتجاه مخالف لماذكر أعلاه، سواء في نطاق التفسير لمفهوم الوكالة وغرضها بما يتعارض مع حجية قرار النقض السابق أو في نطاق معالجة النص الخاص المتعلق بالوكالة، مما يؤلف قصوراً في تطبيق أحكام القانون ويعرضه للنقض. وحيث أن القضية تعرض على هذه المحكمة ثانية ويتوجب عليها الفصل في موضوعها عملاً بالمادة 260 من قانون أصول المحاكمات. وحيث أن هذه المحكمة اعتماداً على الأسس المشار إليها أعلاه وقد تكشف لها أن الغرض من الوكالة المصادق عليها رسمياً كان يرمي إلى تثبيت بيع لصالح الوكيل وتخويله السعي إلى انجاز اجراءاته الرسمية. وكان ما يعزز هذا الاتجاه الاجراء الذي حققه الوكيل في الحصول على ترخيص من مؤسسة سادكوب في تسجيل السيارة على اسمه. وحيث أن التوكيل المشار إليه والذي أضحى بنظر هذه المحكمة يعبر عن وقوع بيع السيارة إلى المدعي هو أسبق تاريخاً من التصرف اللاحق الذي تم بموجبه نقل السيارة على اسم المدعى عليه محمد نزار. وحيث أن هذه المحكمة تتبين سوء النية في هذا التصرف وبما يقضي ابطاله علم المتصرف ومن ثم التصرف له بوجود الوكيل بغرض البيع السابق مع وجود التزامات سابقة لصالح الوكيل على نحو يلحق الضرر به. وحيث أن ما ذكر مستمد من دفوع محمد نزار التي تشير إلى عمله بوجود الوكالة ومن ثم إلى ما يفيد بأن ذمة البائع كان مثقلة بالديون. وبعد هذا القرابة فيما بين الأطراف وأصحاب العلاقة التي تجعل الموضوع محل الخلاف وما يترتب عليه من آثار محل علم يقين من قبل أصحاب العلاقة. وحيث أن الانتهاء إلى ما ذكر يوجب ابطال القيد الجاري للسيارة على اسم كل من المدعى عليهما محمد نزار وأدهم بمقتضى العقد رقم 140/2 تاريخ 3/9/1970. وحيث أن المدعى عليه أدهم قد سلم بمطلب المدعي من دعواه وقد استجاب الحكم المطعون فيه فقضي للمدعي بذلك ويتوجب الإشارة إلى هذا في منطوق الحكم. لذلك، تقرر بالاجماع: 1 – قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه موضوعاً بالنسبة للسهام من السيارة الشاحنة رقم 38536 المقيدة لدى مديرية المواصلات بحمص على اسم المطعون ضده محمد نزار بمقتضى العقد رقم 140/2 تاريخ 3/9/1970 وابطاله وقيدها باسم الطاعن عبد المنعم. 2 – الإشارة قد تقرر ابطال قيدها لتكون أيضاً باسم الطاعن وذلك بمقتضى ذات الحكم المطعون فيه.