• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

الاتفاق قبل الوفاة على تعديل الأنصبة الإرثية يقع باطلاً لمخالفته النظام العام ولا يصح إلا في الحدود التي يجيزها القانون كالوَصية

كل اتفاق سابق على الوفاة يمسّ حقوق الإرث بالزيادة أو النقص يُعدّ تعاملاً باطلاً في تركة مستقبلية، ولا يصحّ إلا إذا انطوى على تصرّف أجازه القانون صراحةً كالوَصية أو القسمة المضافة إلى ما بعد الموت ضمن حدودها القانونية.

نص الاجتهاد

الاتفاق بين المؤرث والوارث على اعطائه نصيبا من التركة أكبر أو أقل من نصيبه القانوني يقع عن طريق الوصية حيث يحق للمؤرث الرجوع فيها حتى موته وكل تعامل في التركة المستقبلة محرم الا أجازه القانون بنص صريح كالوصيةان قوانين الارث وتعيين الورثة وانتقال الحقوق في التركات بطريق التوريث تتعلق بالنظام العام وأن التحايل على مخالفة هذه الاحكام باطل بطلانا مطلقا وتحريم التعامل في التركات المستقبلة يأتي نتيجة هذا الاصللا يجوز الاتفاق قبل الوفاة على شيء يمس حقوق الارث حتى من جهة الزيادة أو النقص والعقد المتضمن ذلك يتصف بعدم المشروعية ومخالفة النظام العام ويتعين ابطاله المناقشة: الوقائع: تقدم المدعي مطانس بتاريخ 12/12/1971 بدعوى إلى محكمة البداية المدنية بدمشق ضد المدعى عليها الطاعنة جاء فيها أن المدعي كان قد تنازل إلى ابنته المدعى عليها عن العقار 43/2 من منطقة مسجد الاقصاب وذلك بموجب العقد المسجل في السجل العقاري بتاريخ 21/11/1968 ورقم 1167 وقد ذكر في العقد بصورة صورية أن سبب التنازل هو بيع العقار المنوه عنه للمدعى عليها إلا أن التنازل في الواقع كان مقابل حصتها الارثية من أموال والدها كما أقرت بذلك بالصك الموقع منها بتاريخ 21/11/1968 الذي صرحت فيه بأنها لم يبق لها أي حق تستحقه في تركته بعد وفاته وقد احتفظ المدعي بحقه في الانتفاع بأجور العقار إلا أن المدعى عليها أخذت تنازعه بذلك. وبما أن العقد المؤرخ في 21/11/1968 رقم 1167 صوري فضلاً عن أن حق الوارث لا ينشأ إلا عند وجود التركة وبعد وفاة المورث، لذلك فالمدعي يطلب بالنتيجة وبعد وضع اشارة الدعوى على صحيفة العقار المذكور وبعد المحاكمة الحكم بإبطال عقد البيع المنوه عنه وإعادة تسجيل العقار باسم المدعي وتضمين المدعى عليها الرسوم والمصاريف والأتعاب. وقد قضت المحكمة المذكورة بتاريخ 2/11/1972 برقم أساس 328 قرار 1466 بفسخ تسجيل العقار الآنف الذكر وإعادة تسجيله باسم المدعي في السجل العقاري وتضمين المدعى عليها الرسوم والمصاريف والأتعاب. فاستأنفت المدعى عليها هذا الحكم بتاريخ 5/10/1974 بمواجهة المستأنف عليها سليمان وجرجي ولدي مطانس إضافة لتركته. وبنتيجة المحاكمة أصدرت محكمة الاستئناف حكمها المطعون فيه والقاضي بتصديق القرار المستأنف. فطعنت المدعى عليها المذكورة بهذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 30/4/1975. النظر في الطعن: إن الهيئة بعد إطلاعها على استدعاء الطعن وعلى الحكم المطعون فيه وكافة الأوراق وبعد المداولة اتخذت الحكم الآتي: في أسباب الطعن: حيث أن أسباب الطعن تلخص بما يلي: 1 – إن القسمة ليست مضافة إلى ما بعد الموت وقد نفذت في السجل العقاري وتم انتقال نصيب الطاعنة إليها وبدأت تتصرف به تصرف المالك بملكه. 2 – إن الحكم المطعون فيه لم يرد على دفوع الطاعن. فعن هذين السببين: حيث أن الدعوى تقوم على طلب إبطال عقد البيع الجاري بين الطرفين بداعي أنه في الحقيقة عبارة عن وصية يجوز الرجوع فيها وإن العقد كان صورياً كما يتضح من ورقة الضد التي أبرزها. وحيث أن ورقة الضد تضمنت أن والد الطاعنة أعطاها الدار موضوع الدعوى كحصة ارثية حال حياته ولم يبق لها أي حق تستحقه بعد وفاته ولم يبق لها حق بالرجوع على اخوتها وزوجة والدها. وحيث أن محكمة الاستئناف وجدت في تخصيص المستأنفة بالعقار كحصة ارثية لها لا يخرج عن حكم الوصية التي أجازها نص المادة 869 من القانون المدني والتي يجوز فيها الرجوع دائماً من المورث حال حياته بمقتضى المادة 870 مدني. وحيث أن تطبيق المادة 869 يتطلب أن يكون التصرف بمثابة وصية ومضافاً إلى ما بعد الموت. وحيث أن المادة 132 من القانون المدني نصت على ما يأتي: «غير أن التعامل في تركة إنسان على قيد الحياة باطل ولو كان برضاه إلا في الأحوال التي نص عليها القانون». وحيث أن الطرف الذي يقع منه التعامل في التركة المستقبلة قد يكون المورث نفسه مع وارث أو أجنبي كأن يتفق المورث مع الوارث على إعطائه نصيباً من التركة أكبر أو أقل من نصيبه القانوني والمورث لا يستطيع أن يفعل هذا إلا عن طريق الوصية وهي تختلف عن هذا الضرب من التعامل في أنها يجوز الرجوع فيها حتى موت الموصي وفي أنها لا تجوز إلا في حدود معينة وإن كل ضرب من ضروب من التعامل في التركة المستقبلة محرم إلا ما أجازه القانون بنص صريح وذلك كالوصية (م 876) وقسمة المورث (م 869 – 874). علماً بأنه لا يوجد ما يمنع المورث من أن يبيع لوارثه في الحال مالاً مملوكاً له أو يهبه إياه باعتبار أن هذا التصرف في مال حاضر وليس تعاملاً في تركة مستقبله ومع ملاحظة أن قوانين الإرث وتعيين الورثة وانتقال الحقوق في التركات بطريق التوريث تتعلق بالنظام العام وإن التحايل على مخالفة هذه الأحكام باطل بطلاناً مطلقاً وإن تحريم التعامل في التركات المستقبلة يأتي نتيجة لهذا الأصل. وحيث يتضح من ورقة الضد أن الدار أعطيت كحصة ارثية وارتبط هذا الإعطاء بموافقة الطاعنة واقرارها «بأنه لم يبق لها أي حق تستحقه بعد وفاة والدها ولم يبق لها حق بالرجوع على اخوتها وزوجة والدها» مما يفيد أن الباعث الدافع لإجراء العقد هو منع المدعى عليها من أن تأخذ من أموال التركة شيئاً إلا العقار موضوع العقد وكان لا يجوز قبل وفاة أي إنسان الاتفاق على شيء يمس بحق الإرث حتى من جهة الزيادة أو النقص فإن سبب العقد يتصف بعدم المشروعية ومخالفة النظام العام ويتعين إبطاله. وحيث يتضح مما تقدم أن تسجيل العقار باسم المدعية واجب الإلغاء من حيث النتيجة لبطلان العقد فتكون أسباب الطعن غير نائلة من الحكم من حيث النتيجة. لذلك، تقرر بالإجماع الحكم بـ: رفض الطعن.