قيام جريمة الاحتيال يقتضي استعمال وسيلة احتيالية تنطوي على الغش والخديعة، ولا يكفي مجرد الكذب العادي إذا كان بإمكان المجني عليه التثبت والتحري. كما أن مجرد المنازعة في بيع عقار خاضع للتسجيل وآثاره لا يحقق بذاته أركان الاحتيال متى كان النزاع مدنياً في جوهره.
ان مجرد الكذب العادي لا يكفي لتوفير طرق الاحتيال لان القانون الجزائي لا يفترض فيه التدخل الى جانب شخص يصدق كل مايقال له مع ان عيه ان يزن ويتحرى بوسائله من صدق مايقال له . المناقشة: حيث أن اجتهاد هذه المحكمة قد استقر على أن الركن المادي في جريمة الاحتيال المعاقبة بالمادة (641) عقوبات هو الوسيلة التي يلجأ اليها المدعى عليه في سبيل تحقيق غرضه على أن تكون هذه الوسيلة منطوية على معنى الغش والخديعة.وحيث أن مجدد الكذب العادي لا يكفي لتوفير طرق الاحتيال لان القانون الجزائي لا يفترض فيه التدخل الى جانب شخص يصدق كل ما يقال له مع أن عليه أن يزن ويتحرى بوسائله عن صدق مايقال له.وحيث أن لكل عقار صحيفة في السجل العقاري بما يجعل بمكنة المطعون ضدهما بل من واجبهما الكشف على صحيفة عقار الطاعن قبل ابرام العقد معه.وحيث أن الفقرة الاولى من المادة 825 مدني نصت على أن تكسب الحقوق العينية العقارية وتنتقل بتسجيلها في السجل العقاري.وحيث أن المادة 827 مدني نصت على أن آثار التسجيل معينة في القانون المتعلق بالسجل العقاري.وحيث أن المادة 11 من القرار 188 تنص على أن الصكوك الاختيارية والاتفاقات المتعلقة باحداث حق عيني أو نقله أو اعلانه أو تعديله أو ابطاله لا تكون نافذة حتى بين العاقدين الا اعتبارا من تاريخ تسجيلها ولا يمنع ذلك ما للمتعاقدين من حق متبادل ومتساو فيما يتعلق بعدم تنفيذ العقد والمنازعة بشأنه أمام القضاء المدني.وحيث أن مؤدى ذلك أن الحقوق العينية العقارية لا تنتقل ولا تتغير ولا تزول بين المتعاقدين ولا بالنسبة لغيرهم بمجرد العقد.وحيث أنه من الثابت بالأوراق أن الطاعن كان بتاريخ البيع الثاني للمطعون ضدهما مالكا للعقار موضوع الدعوى باعتباره مسجلا باسمه في السجل العقاري ويستطيع التصرف به وفقا لاحكام القرارات الخاصة بالسجل العقاري كما استقر على ذلك الاجتهاد القضائي.وحيث أن المنازعة بشأن العقد المعقود بين طرفي هذه الدعوى انما مرجعها القضاء المدني سندا لما سبق بما لا يوفر فعل الطاعن عناصر جرم الاحتيال لطبيعة النزاع وصفته المدنيتين . وحيث أن الحكم المطعون فيه وقد سار على غير هذا المنهج انما يكون مشوبا بمخالفة القانون وبخطأ تفسيره وتأويله ويتعين نقضه.