العبرة في اعتبار إشغال الغير جزءاً من المأجور سبباً للإخلاء ليست بمجرد وجود قريب للمستأجر في العقار، بل بكون هذا الإشغال تنازلاً عن المنفعة أو تأجيراً باطناً أو تمكيناً مقابل بدل أو على وجهٍ يضر بالمؤجر أو بالمأجور؛ أما الضيافة العرفية لأحد الأقارب في جزء من المأجور فلا تُعدّ تأجيراً من الغير.
ان اسكان المستاجر صهره في جزء من الماجور لا يعتبر تاجيرا من الغير اذا كان على سبيل الضيافة وبحكم العرف والعادة في المنطقة، اما اذا تم هذا الاسكان مقابل بدل او احدث ضررا للمؤجر او الماخور فانه يوجب الاخلاء . المناقشة: لما كانت دعوى الجهة المدعية المطعون ضدها تقوم على طلب الإخلاء لعلة تأجير الغير للدار التي يستأجرها الطاعن. وكان يبين من صحيفة الادعاء أن الطاعن استأجر من الجهة المطعون ضدها معمل نسيج والدارين القائمتين فوقه والى جانبه من المحضر رقم 4393 من المنطقة العقارية رقم 9 حلب وأن الطاعن أقدم على تأجير الدار إلى الغير بدون إذن خطي.وكان الحكم المطعون فيه اعتبر أن ترك الطاعن للدار لابنته يعتبر تنازلاً عن المأجور يوجب الإخلاء. وكان اجتهاد هذه المحكمة قد استقر على أن المشترع حين نص في قانون الإيجار على أن يعتبر التأجير إلى الغير موجباً للإخلاء إنما اعتبر المستأجر الذي يؤجر حقه في الانتفاع من الغير أو تنازل عن هذا الحق ليس بحاجة حقيقية إلى المأجور ويريد استغلال حماية القانون للإثراء على حساب المؤجر بما يتقاضاه من أجور مرتفعة من المستأجرين الباطنيين أو مبالغ نقدية من المتنازل إليه ولا ينطبق على هذا المفهوم إسكان المستأجر أحد أقاربه (صهره) في جزء من المأجور إذا كان هذا الإسكان على سبيل الضيافة وبحكم العرف والعادة بالمنطقة. أما إذا كان هذا الإسكان قد تم مقابل بدل أو أحدث ضرراً للمؤجر أو المأجور فإنه في هذه الحالة يوجب الإخلاء. وكان الحكم المطعون فيه الذي صدر قبل أن يتحقق من هذه الناحية المذكورة مشوباً بمخالفة القانون ومستوجباً للنقض.