• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

الالتزام الصادر لإصلاح ذات البين بين الزوجين وقبول الزوجة بالعودة إلى بيت زوجها سبب مشروع لا يبطله القانون

إذا ثبت أن سبب الالتزام هو المصالحة بين الزوجين وعودة الزوجة إلى بيت زوجها مع ضمان حسن المعاملة، فإن هذا السبب يكون مشروعاً وصحيحاً، ويصحّ الالتزام المالي الصادر بموجبه ولا مجال لإبطاله لانتفاء عدم المشروعية.

نص الاجتهاد

إن عودة الزوجة لزوجها وضمان حسن معاملتها يعتبر سبباً مشروعاً وصحيحاً لالتزام الزوج بأداء مبلغ لها بموجب سند. ذلك أن القانون وإن قرر أن من حق الزوج مطالبة زوجته بالانتقال إلى السكن المعد لها وبممارسة حقوقه الزوجية إلا أن هذا لا يمنع الزوج من الالتزام بتعويض مادي لقاء إجراء مصالحة وقبول الزوجة بالعودة إلى بيت زوجها وطمس خلافات مثارة بينهما ولا مجال لمعالجة هذا الالتزام من خلال الحقوق المقررة بمقتضى قانون الأحوال الشخصية المناقشة: حيث أن السند المدعى به يشير إلى أن سبب الالتزام فيه هو القرض، استخلاصاً من عبارتي السند: «قبضت المبلغ من زوجتي ولها بذمتي».وحيث أن المدعى عليه دفع الدعوى بعدم صحة السبب الذي ورد في السند. وادعى أنه حرر إرضاءً عاطفياً لزوجته إثر خلاف قام بينهما.وحيث أن الحكم المطعون فيه قد تكشف له، أخذاً بأقوال الطرفين، أن سبب الالتزام كان «من أجل عودة الزوجة لزوجها وضمان حسن المعاملة للزوجة» وأن هذا سبب مشروع وصحيح والاعتماد عليه يغني عن قبول الإثبات بالبينة الشخصية بشأن عدم وجود السبب أو صوريته.وحيث أن المادة 138 من القانون المدني تفيد أن «كل التزام لم يذكر له سبب في العقد يفترض له سبباً مشروعاً ما لم يقم الدليل على غير ذلك. وأن السبب المذكور في العقد هو السبب الحقيقي حتى يقوم الدليل على ما يخالف ذلك. فإذا قام الدليل على صورية السبب فعلى من يدعي أن للالتزام سبباً آخر مشروعاً أن يثبت ما يدعيه».وحيث أنه يعود لمحكمة الموضوع ما استخلصته من أقوال الطرفين من أن العقد حرر من أجل عودة الزوجة لزوجها وضماناً لحسن المعاملة الزوجية، وكان لهذا الاستخلاص مستنده في دفوع المدعى عليه.وحيث أنه بعد أن تكشف قيام سبب العقد أضحى الأمر محصوراً في معالجة مشروعية هذا السبب. على اعتبار أن هذا هو الشرط الوحيد في تقدير صحة العقد، وبالتالي استبعاد الجزاء القانوني إلا وهو تقرير البطلان فيه.وحيث أن السبب المذكور مما لا يتسم بعدم المشروعية فليس فيه ما يخالف القانون ولا النظام العام أو الآداب العامة.وإذا كان القانون يقرر أن من حق الزوج أن يطالب الزوجة بأن تنتقل إلى المسكن المعد لها وأن يمارس حقوقه الزوجية، إلا أن هذا لا يمنع الزوج من الالتزام بتعويض مادي لقاء إجراء مصالحة وقبول الزوجة بالعودة إلى بيت زوجها وطمس خلافات مثارة بينهما.ولعل في هذا كل الخير للطرفين وللأسرة التي توطد نظام المجتمع عليها. وإذ يبدو أن الالتزام في حقيقته يحمل معنى التعويض لإزالة آثار سوء التفاهم الذي قام بين الزوجين، فإنه لم يعد أي محل لمعالجته لا موضوعاً ولا اختصاصاً من خلال الحقوق المقررة بمقتضى قانون الأحوال الشخصية، كالنفقة مثلاً.وحيث أنه من وجهة نظر أخرى، وفي أبعد حد تمشياً مع الدفوع، فإن التصرف الذي صدر عن المدعى عليه مما يصح حمله على التبرع وإعطائه صفة عقد الهبة وقد وقعت تحت ستار عقد آخر وهو القرض، مما يتفق وحكم المادة 456 من القانون المدني. فهي صحيحة إذن ولا مجال لممارسة حق الرجوع فيها لوقوعها بين زوجين، على ما تقرره الفقرة (د) من المادة 469 من القانون المدني.وحيث أن الاعتماد على وجهات النظر، المشار إليها، فيه ما يحقق سلامة ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه ويترتب رفض الطعن.