دائنُ المتعاقد يملك أن يستعمل الحقوق التي لمدينه قبل الغير في حدود ما يعود لمدينه من حق، وبخاصة طلب تنفيذ العقد ونقل الملكية، ولا يمنع ذلك كون الدائن ليس طرفاً مباشراً في العقد ما دام يستند إلى حق مدينه. كما أن تعذر التنفيذ العيني أو وجود مانع من التسجيل يوجب بحث آثار العقد بين الدائن ومدينه وتصفية...
لئن كانت المادة 11 من القرار 188 لعام 1926 قد تركت للمتعاقدين طلب تنفيذ اتفاقاتهم لكن ذلك لا يمنع دائني أحدهم من استعمال هذا الحق على الوجه المشار إليه في المادة 236 مدني المناقشة: حيث أن دعوى الطاعنة فاطمة تهدف إلى إلزام المستأنف عليهما محمد وغازي بتسجيل نصف العقار المشار إليه في استدعاء الدعوى. وحيث أن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى رد الدعوى على أساس أن الأدلة التي ساقتها الطاعنة لا تثبت وجود علاقة تعاقدية بينها وبين مالك العقار وأنها ليست طرفاً في عقد البيع الذي تم بين المستأنف محمد وبين البائع غازي. وأن قيد العقار يثبت أن الدار لا تزال مسجلة باسم البائع ولم يجر نقل ملكيتها لاسم المستأنف محمد، وأن للمدعية الحق بإقامة دعوى مستقلة ضد المستأنف محمد بما دفعت إليه من مبالغ، على فرض صحتها، مطالبتها بها. وحيث أن الطاعنة التي تدعي شراء حصة من العقار تعتبر دائنة لبائعها المطعون ضده محمد يبقى لها حق ممارسة حقوق مدينها فيها المذكور قبل مدينه غازي الذي باعه العقار على الوجه المبين في المادة 236 مدني وضمن حدود حقه تجاهه. وعلى هذا الأساس لها استعمال هذا الحق بما له من ضمان على أموال مدينها المستمد من المادة 235 مدني. وحيث أن تقاعس محمد عن إجراء تسجيل بيعه لا يهدر حق المشترية منه والمستمد من المادتين المذكورتين. وحيث أن المادة 11 من القرار 188 لعام 1926 تركت للمتعاقدين طلب تنفيذ اتفاقاتهم، ولم تمنع دائني أحدهم من استعمال هذا الحق على الوجه المشار إليه في المادة 236 مدني. لذلك فإن الحكم المطعون فيه بما انتهى إليه من رد الدعوى لعدم وجود علاقة عقدية بين الطاعنة وغازي صاحب القيد يخالف القواعد المحكي عنها، والتي أخذت بها هذه المحكمة في قرارات سابقة 483 لعام 1973 و 225 لعام 1973 و778 لعام 1971. وحيث أن بفرض وجود مانع يحول دون تثبيت البيع الجاري بين المطعون ضدهما فإنه كان يتعين على المحكمة أيضاً إذا استحال تنفيذ عقد شراء الطاعنة تنفيذاً عينياً في حال ثبوته أن تحسم النزاع بين الطاعنة ومحمد لجهة الثمن وتصفية العقد لا أن تعطيه الحق بإقامة دعوى مستقلة. وحيث أن الحكم المطعون فيه لم تلحظ فيه هذه النواحي السالفة الذكر فيتعين نقضه.