تصديق وزير الأوقاف على الاستبدال أو عدمه في معاملات الاستبدال التي تمت بالمزايدة والإحالة القطعية هو من قبيل الأعمال الإدارية التي يباشرها الوزير ضمن اختصاصه؛ فإذا امتنع عن التصديق فلا ينشأ حق مباشر في إلزام الإدارة بالتسجيل، وإنما يكون للمتضرر أن يطعن أو يراجع وفق الطرق القانونية المقررة.
ان عدم تصديق وزير الاوقاف على معاملة الاستبدال التي اقترنت بالمزايدة والاحالة القطعية لا يعدو أن يكون عملا اداريا من صلاحية الوزير وللمتضرر منه حق ممارسة طرق الطعن والمراجعة المقررة بشأنه اذا كان لذلك وجه المناقشة: الوقائع: بتاريخ 26/7/1971 ادعى وكيل المدعي السيد أسعد أمام محكمة البداية المدنية في دمشق أن موكله كان أظهر استعداده شراء العقار الموصوف بالمحضر رقم 692 المزة الذي يسكنه من الجهة المدعى عليها وزارة الأوقاف وذلك حين علم برغبتها ببيعه عن طريق الاستبدال وبالمزاد العلني. ثم اشترك بالفعل بالمزايدة وأحيل العقار المذكور الذي قدرت قيمته بمبلغ 6500 ل.س على اسمه احالة أولية وصدر قرار بذلك فلما انقضت المدة القانونية على هذه الاحالة الأولية ولم يتقدم أحد بضم العشر على المبلغ الذي أحيل به عقار نكلت الجهة المدعى عليها عن المزايدة بحجة أنها مغبونة بالثمن وأن هنالك من يدفع بالعقار ثمناً أكبر، لهذا ولإصرار الجهة المدعى عليها على النكول وامتناعها عن اجراء معاملة الاستبدال فقد طلب وكيل المدعي وضع إشارة الدعوى على صحيفة العقار رقم 692 من منطقة المزة ثم الحكم على الجهة المدعى عليها بتنفيذ أحكام الاحالة القطعية وفراغ العقار على اسم موكله باجراء معاملة الاستبدال وفقاً للشروط المعلن عنها والبدل الذي أحيل به العقار على اسم المدعي وهو 6500 ل.س وتضمينها الرسوم والمصاريف والاتعاب. وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة المذكورة بقرارها ذي الرقم 984 وأساس 210 المؤرخ 18/7/1972 بالتصديق على المزاودة لصالح المدعي. وبنقل ملكية العقار رقم 692 من المنطقة العقارية المزة لاسم المدعي في السجل العقاري. وبإلزام المدعي أن يدفع إلى وزارة الأوقاف باقي القيمة البالغة 5850 ل.س وبتضمين الجهة المدعى عليها المصاريف وخمسين ليرة أتعاب محاماة الخ. فاستأنف السيد وزير الأوقاف هذا القرار طالباً فسخه ورد الدعوى. وكذلك استأنفه المدعي تبعياً طالباً فسخ الفقرة المتعلقة منه بإلزامه بدفع رصيد الثمن المنوه به فيها وتعديلها بحيث تصبح كالتالي: (بدفع رصيد الثمن وفقاً للشروط المعلن عنها). ونتيجة هذين الاستئنافين قضت محكمة الاستئناف بقرارها ذي الرقم 784 وأساس 1302 المؤرخ في 3/12/1972 بردهما موضوعاً وتصديق الحكم المستأنف. ولعدم قناعة الجهة المستأنفة أصلاً المدعى عليها بما قضت به محكمة الاستئناف فقد طعنت بقرارها المشار إليه أمام محكمة النقض طالبة نقضه. وقضت محكمة النقض 23/12/1973 رقم 1096/1081 عام 1973 بنقض الحكم المطعون فيه. وجددت الدعوى من قبل إدارة قضايا الحكومة عن وزير الأوقاف بتاريخ 5/3/1974 طالبة اتباع النقض. قأصدرت محكمة الاستئناف حكمها المطعون فيه بفسخ الحكم المستأنف وبالتالي رد دعوى المدعي المستأنف عليه لعدم اختصاص القضاء العادي من النظر في هذه القضية وتضمين المستأنف عليه الرسوم والمصاريف ومائة ليرة أتعاب محاماة ورفع الإشارة عن العقار موضوع الدعوى. وطعن المدعي أسعد بهذا الحكم 2/7/1975 طالباً نقضه. النظر في الطعن: إن الهيئة بعد اطلاعها على استدعاء الطعن وعلى الحكم المطعون فيه وكافة الاوراق، وعلى مطالعة النيابة العامة المؤرخة في 9/11/1975 رقم 459 بعد المداولة اتخذت الحكم الآتي: أسباب الطعن: إن الاستبدال تم عن طريق المزاد العلني، والمزاد ينشر بيع العقار يطهره من كل ما يشوبه، والاستبدال بهذا الطريق ملزم للإدارة ولا مجال لتطبيق أحكام القرار بقانون رقم 104. فعن هذا السبب: حيث أن دعوى المدعي المطعون ضده تقوم على المطالبة بتسجيل العقار موضوع الدعوى باسمه في السجل العقاري تنفيذاً للإحالة القطعية التي رست عليه في معاملة الاستبدال الجارية بهذا الصدد. وحيث أن قرار النقض السابق تضمن ما يلي: 1 – أن مجلس الأوقاف الأعلى يختص بالبت في طلبات استبدال الجوامع والمساجد والمؤسسات الخيرية وفقاً للحكم الشرعي عملاً بالمادة 24/8 من المرسوم التشريعي رقم 204 تاريخ 12/12/1961 المتضمن تنظيم وزارة الأوقاف وإنه يصدر قرار من وزير الأوقاف بالتصديق على الاستبدال عملاً بالمادة 7 من المرسوم التشريعي 104 تاريخ 19/3/1960 المتضمن جواز استبدال بعض العقارات الوقفية. وأن الشارع أعطى وزير الأوقاف أو مجلس الأوقاف الأعلى بحسب الأحوال صلاحية التصديق على الاستبدال أو البت في طلب الاستبدال، وأن الشارع رمى إلى تخويل الوزير المذكور صلاحية الموافقة على الاستبدال من عدمها في ضوء ما تمخضت عنه عملية الاستبدال بما في ذلك السعر بالقياس إلى مصلحة الوقف. وإن وزير الأوقاف إذ رفض السعر الذي رسا على المطعون ضده وطرح العقار ثانية للاستبدال بالمزاد العلني إنما مارس حقاً كرسه له القانون حفظاً لحق الوقف ورعاية له. إن عدم تصديق الوزير المذكور على معاملة الاستبدال التي اقترنت بالمزايدة والاحالة القطعية لا يعدو أن يكون عملاً إدارياً، للمتضرر منه حق ممارسة طرق الطعن والمراجعة المقررة بشأنه، إذا كان لذلك وجه. وحيث أن الحكم المطعون فيه سار على هدى قرار النقض ولم يعد للطاعن اثارة الجدل في المسائل التي حسمها القرار المذكور فيتعين رفض الطعن. لذلك، تقرر بالأكثرية الحكم برفض الطعن.