إذا قرر القانون عقوبة على المؤجر الذي لا يشغل العقار بعد الإخلاء، فإن ذلك لا يسقط حق المستأجر في إثبات أن طلب الإخلاء غير جدي أو أنه وسيلة للتحايل على القانون، ويظل هذا الدفع خاضعاً لسلطة المحكمة في تقدير البينات.
ان وجود مؤيد تهديدي وعقابي بنص القانون عند عدم اشغال العقار بالسكنى الفعلية بعد الاخلاء لايحول دون سماع بينة المستأجر حول عدم جدية الدعوى او التحايل على القانون المناقشة: طلب العدول عن اجتهاد سابق من الايجارية) بأن سكن الزوجة في دار زوجها لا يمنعها من طلب تخلية عقارها لسكناها سواء وجدت ضرورة إلى طلب السكن في العين المؤجرة أم لم توجد .النظر في طلب العدول:إن الهيئة العامة بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ 1975/3/17 وعلى قرار غرفة الإيجارات والأحوال المدنية لدى محكمة النقض الصادر بتاريخ 1976/4/21 والمتضمن رفع القضية إلى الهيئة العامة للعدول عن الاجتهاد السابق المنوه عنه أعلاه، وعلى مطالعة النيابة العامة المؤرخة 5/3/1976 رقم 317 وبعد المداولة اتخذت القرار الآتي:حيث أن الغرفة الناظرة في قضايا الإيجار لدى محكمة النقض وبصدد تطبيق أحكام الفقرة / ه / من المادة الخامسة من قانون الإيجار المعدل رقم 111 لعام 1952 المتعلقة بالإخلاء لعلة السكني، قد أصدرت عدة قرارات انتهت إلى إقرار من الإيجارية وهي قاعدة تقضي:(إن سكن الزوجة في دار زوجها لا يمنعها من طلب تخلية عقارها لسكناها سواء وجدت ضرورة إلى طلب السكن في العين المؤجرة أم لم توجد).وقد بني الاجتهاد في إقرار هذه القاعدة على أن: حق المالك – في طلب الإخلاء بمقتضى النص الآنف الذكر – مطلق وأن المشرع – بمقتضى المادة 20 من قانون الإيجار قد رتب عقوبة على من أخلى عقاره ولم يشغله في ميعاد شهرين من تاريخ لإخلاء ولم يستمر شاغلا له مدة سنة على الأقل علاوة على ضمان العطل والضرر للمستأجر.وحيث أن غرفة الإيجارات المذكورة بموجب طلبها المؤرخ 1976/4/21 برقم 499/30 ترى لعدول عن ذلك الاجتهاد وما يماثله من قواعد أخرى ونؤسس طلبها على:(إن وجود العقوبة الرادعة لا يحول دون وجوب التحري عن جدية طلب الإخلاء وفقاً للأسس التي بنى عليها القانون والمصالح التي وجد لحمايتها. وهي صيانة استقرار المجتمع وتنظيم العلاقة بين مختلف طبقاته بحماية المستأجر).وحيث أن عرض قانون الإيجار رقم 101 لعام 1:52 وتعديلاته بما يهدف إليه لحماية المستأجر بين فيما استحدثه من نصوص تقضي بتمديد عقد الإيجار خلافا لإرادة المؤجر وفي عدم إمدن فسخ العقد إلا في حالات معددة على وجه الحصر منها طلب الإخلاء من المالك المستغل لحاجة السكن.وحيث أن الشرع وأن حدد شروط الإخلاء لعلة السكني ورتب عقوبة على المالك الذي خلى عقاره ولم يشغله في ميداد شهريز من تاريخ الإخلاء وبم يستمر شاغلا له مدة سنة على الأقل علاوة على ضمان العطل والضرر إلا أن قيام نص بفرض عقوبة عند تكشف إساءة استعمال الحق ليس من شأنه أن يمنع من تطبيق القواعد العامة التي تتيح للمستأجر أن يثبت بكافة وسائل الإثبات بأن المؤجر يحاول الاحتيال على قانون الإيجارات أو أن يثبت بأن ظاهر الحال بنفي جدية الطلب وفي هذه الحال يستطيع أيضا المالك أن يعارضه بينة معاكسة.فإذا كانت طالبة الإخلاء امرأة متزوجة ونفقة سكناها على زوجها ومقيمة معه في دار يملكها فالأصل هو الاستجابة إلى طلبها غير أه في مثل هذه الحالة يستطع المستأجر إذا تمكن أن يقيم البينة على عكس ما تدعيه من عدم وجود أسباب تلجئها إلى السكني مستقلة عن زوجها.وكذلك فإنه يجوز للمالك أن يطلب إخلاء الدار المؤجرة للسكني إذا كان مسافراً ومقيماً في بلدة أحرى وأراد أن ينهي إقامته في تلك البلد أو كانت إقامته مؤقتة كالحالة الموظف المعار أو المتعاقد مع مؤسسة أجنبية.ذلك أن الإقامة خارج منطقة العقار المطلوب تخليته لا تحول دون طلب الإخلاء من قبل المالك الذي يريد أن يوفر لنفسه أو لعائلته سكناً يستطيع أن يلجأ إليه عند انتهاء غربته، أو إذا تبين له أنه ليس من مصلحة عائلته وأفراد أسرته ترك موطنهم خاصة وأن المشرع ضيق من إمكانية إساءة استعمال الحق فحصر حق طلب الإخلاء بالمالك الذى لا يملك إلا شقة سكنية واحدة بشرط أن يكون قد مضى على تملكه وانحصار ملكيته للعقار المطلوب تخليته مدة سنتين على الأقل مما حد من حالات إساءة استعمال السلطة إلا أن كل ذلك لا يحول دون سماع البيئة من المستأجر حول عدم جدية الطلب أو حول وجود تحايل على القانون. ما يلي: وحيث أنه على ضوء ما تقدم فإن الهيئة العامة لمحكمة النقض تقرر إن وجود مؤيد تهديدي وعقابي بنص القانون عند عدم أشغال العقار بالسكني الفعلية بعد الإخلاء لا يحول دون سماع بينة المستأجر حول عدم جدية الدعوى أو التحايل على القانون على ضوء ما تقدم في الأسباب والعدول عن كل اجتهاد مخالف.