إذا كان لصاحب العلاقة حقٌ في إقامة دعوى أصلية بشأن قيد عقاري أو إشارة مسجلة على الصحيفة العقارية، فلا يجوز ردّ دعواه لمجرد القول بإمكانه إثارة ذات المسألة كدفع في خصومة أخرى؛ لأن ذلك يحجب حق التقاضي ويغيّر المركز القانوني للخصوم.
ان قرار محكمة البداية المدنية بالغاء قرار مدير السجل العقاري باجراء تصحيح في القيود استجابة لطلب مقدم اليه لا يحول دون صاحب العلاقة وممارسة حق الادعاء بشانه بدعوى اصلية، ولا يجوز للمحكمة رد هذه الدعوى بحجة امكانية المدعي تقديم دفوعه الواردة فيها الى محكمة الاستئناف الناظرة في الطعن الواقع على قرار محكمة البداية بالغاء قرار مدير السجل العقاري، ذلك ان المحكمة ملزمة بانهاء الخصومة المعروضة عليها وليس لها ان تحجب عن المدعي حق الادعاء بداعي ان استطاعته ان يثير ما ضمنه ادعاءه كدفع في دعوى اخرى لانها بذلك تكون قد غيرت المركز القانوني للخصوم . المناقشة: الوقائع:تقدم المدعي عز الدين بتاريخ 1/7/1974 بدعوى إلى محكمة البداية المدنية بدمشق ضد المدعى عليهما مدير السجل العقاري بدمشق إضافة للوظيفة ومحمد جاء فيها أن المدعي يملك المقسم 8 من العقار 2978 من منطقة الشركسية وقد سجلت على صحيفة المقسم المذكور إشارة تجاوز لصالح المقسم 7 من نفس العقار وتبين للمدعي لدى مراجعة الدوائر العقارية أن الإشارة وضعت بنتيجة مصورات أقرت أمانة المساحة خطأها.وقد صدر بتاريخ 26/11/1972 القرار رقم 251 المتضمن أن الإشارة المنوه عنها وضعت خطأ، إلا أن مديرية السجل العقاري لم تنفذ قرارها برفع إشارة التجاوز.لذلك فالمدعي يطلب بعد المحاكمة الحكم بتنفيذ قرار مدير السجل العقاري رقم 251 تاريخ 26/11/1972 ورفع إشارة التجاوز موضوع الدعوى وتضمين الجهة المدعى عليها الرسوم والمصاريف والأتعاب.وتبين للمحكمة أن المدعى عليه محمد قد أقام الدعوى البدائية رقم 1017 المفصولة بتاريخ 14/11/1973 برقم قرار 1151 والتي قضت بإلغاء التجاوز الحاصل على المقسم 7 وإن المدعي عز الدين قد استأنف ذلك القرار ثم أوقفت الخصومة أمام محكمة الاستئناف لحين البت بالنزاع قضاء إذ أنه يدور حول ما إذا كان هناك تجاوز أم لا وكان ينبغي على المدعي عز الدين متابعة الموضوع أمام محكمة الاستئناف.لذلك فقد قضت محكمة البداية المدنية بتاريخ 25/2/1975 برقم أساس 971 قرار 197 برد دعواه هذه وتضمينه الرسوم.فاستأنف المدعي هذا الحكم بتاريخ 17/5/1975.وبنتيجة المحاكمة أصدرت محكمة الاستئناف المدنية الرابعة بدمشق بتاريخ 31/8/1975 برقم أساس 741 قرار 495 حكمها بتصديق القرار المستأنف فطعن المدعي المذكور بهذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 15/11/1975.المناقشة:حيث أن دعوى المدعي الطاعن كما صورها في استدعائها تهدف إلى المطالبة برفع إشارة التجاوز المسجلة على صحيفة المقسم رقم 8 من العقار رقم 2978 لصالح المقسم رقم 7.وحيث أن سبق اللجوء إلى مدير السجل لإجراء هذا التصحيح واستجابته له ومن ثم إلغاءه من قبل محكمة البداية لا يحول بين المدعي وممارسته حق الادعاء بشأنه بدعوى أصلية.وحيث أن المحكمة ملزمة بإنهاء الخصومة المعروضة للحكم البدائي برد الدعوى أوردت التعليل الذي اعتمده الحكم البدائي من أنه بإمكان المدعي تقديم دفوعه الواردة في دعواه أمام محكمة الاستئناف الناظرة بالاستئناف الواقع على قرار محكمة البداية بإلغاء قرار مدير السجل العقاري.وحيث أن المحكمة ملزمة بإنهاء الخصومة المعروضة عليها وليس لها أن تحجب عن المدعي حق الادعاء بداعي أن باستطاعته أن يثير ما ضمنه ادعاءه كدفع في دعوى أخرى لأنها بذلك تكون قد غيرت المركز القانوني للخصوم.وحيث أن الطاعن كان قد أشار في دفوعه إلى أن الدعوى الاستئنافية المحال عليها موقوفة بحيث أن ما انتهت إليه المحكمة من إحالة الدفوع إلى تلك الدعوى سيؤدي إلى تعطيل سير العدالة في نظر دعوى المدعي.وحيث أن المحاكمة رغم إحالتها تلك الدفوع على الوجه المتقدم كانت قد رفضت طلب الطاعن توحيد الدعويين بداعي اختلاف السبب بينهما.بحيث كان عليها أن تبت بدعوى المدعي الطاعن بصورة حاسمة للنزاع المعروض فيها طالما أنها لم تر ارتباطاً بين ذلك النزاع والنزاع موضوع الإضبارة الاستئنافية الثانية. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه.