إذا تم تبليغ الحكم إلى المندوب المختص في إدارة قضايا الحكومة وفق توزيع العمل الداخلي، وكان هذا المندوب مكلفاً بالمرافعة أو بالإشراف على القسم المعني، فإن التبليغ يكون صحيحاً ويترتب عليه أثره، ولا يُحتج بقيود داخلية أو شكلية تحول دون اعتباره تبليغاً قانونياً.
إن التبليغ الواقع إلى المندوب المختص بحسب توزيع العمل في ادارة قضايا الحكومة مباشرة صحيح ومنتج لمفاعيله القانونية المناقشة: حيث ان دعوى المدعي تهدف إلى الزام الجهة المدعى عليها بالتعويض عن الضرر الذي لحق بعقاره نتيجة تسرب المياه من القساطل التي مددتها الجهة المدعى عليها مع اجازته لاصلاح الأضرار فقضت له محكمة البداية بالمبلغ المحدد بتقرير الخبير واستأنفت الجهة المدعى عليها الحكم فرد شكلاً لتقديمه بعد مضي المدة فطعنت الجهة المدعى عليها للأسباب المبينة أعلاه. وحيث أن الجدل يدور حول بطلان أو صحة تبليغ دائرة قضايا الحكومة نيابة عن المؤسسة الطاعنة للحكم البدائي. وحيث يتبين من سند التبليغ أن المحضر أثبت أنه قام بتبليغ هذا الحكم إلى السيد الأيوبي المندوب عن ادارة قضايا الحكومة نيابة عن المؤسسة الطاعنة ومهر التبليغ بخاتم الدائرة على هذا الأساس. وحيث أن ادارة القضايا تنوب عن الحكومة والمصالح العامة فيما يرفع منها وعليها من قضايا لدى المحاكم على اختلاف أنواعها ولدى الجهات الأخرى التي خولها القانون اختصاصاً قضائياً (المادة 2 من ادارة القضايا). وحيث أن المادة الخامسة من هذا القانون تنص على ما يلي: تؤلف ادارة قضايا الحكومة من رئيس ووكيلين ومستشارين ومستشارين مساعدين يعاونهم موظفون فنيون من نواب ومحامين ومندوبين. وينوب الرئيس عن الادارة في جميع صلاتها بالمصالح العامة أو بالغير ويكون له الاشراف على جميع أعمالها وموظفيها وله أن يعهد إلى كل من الوكيلين ببعض اختصاصاته. وحيث أن المادة 4 من القرار التنظيمي رقم 851 تاريخ 23/5/1967 المتعلق بالنظام الداخلي لادارة قضايا الحكومة نصت على ما يلي: رئيس الادارة هو المشرف على جميع أعمالها الفنية والادارية وينوب عنها في مختلف علاقاتها مع الغير وهو يباشر كبريات قضاياها عند الاقتضاء ويوزع الأعمال على الأعضاء الفنيين كما يوزع الأعضاء على الأقسام فيما لا يستوجب قراراً من وزير العدل. وحيث أن المادة 12 من نفس القرار تنص على ما يلي: «يشرف رئيس القسم أو الفرع على جميع الأعمال الفنية والادارية ويصدر قرارات بالنظم التي يراها كفيلة بحسن سير العمل بما لا تعارض فيه مع أحكام هذه التعليمات وضوابطها ويرسل إلى رئيس الادارة اقتراحاً بتوزيع العمل بين الأعضاء والموظفين على الشعب المختلفة تبعاً لمقتضيات العمل». وحيث أن المادة 13 من نفس القرار تنص على ما يلي: «يتولى رئيس القسم أو الفرع بشخصه الدفاع والمرافعة في الدعاوى والمنازعات ذات الأهمية كما يتولى ذلك فيما يحيله عليه منها رئيس الادارة ويوقع رئيس القسم أو الفرع صحف الدعاوى الهامة وتعرض عليه مذكرتها لو تولاها سواه». وحيث أنه بالرجوع إلى القرار رقم 4 تاريخ 5/3/1975 الصادر عن رئيس ادارة قضايا الحكومة والمتعلق بتوزيع العمل بين الأعضاء الفنيين نرى أن الفقرة 14 من هذا القرار قد نصت على أن النائب الأستاذ الأيوبي يتولى رئاسة قسم البداية ونصف الربع البدائي المدني والمرافعة أمام محكمة البداية المدنية الخامسة والقضايا التنفيذية أمام دائرة تنفيذ دمشق. وحيث أن تسمية الأستاذ الأيوبي رئيساً لقسم البداية يجعله مشرفاً على الأعمال الفنية والادارية عملاً بالمادة 12 بالقرار 851 المشار إليه إعلاه وكان هذا الاشراف بالاضافة إلى توليه المرافعة أمام المحاكم يجعله أهلاً لتبلغ الحكم موضوع هذه الدعوى. وحيث أن وضع النائب عن ادارة قضايا الحكومة في الحقيقة له صفة التوكيل بالخصومة وخصومته هذه بطبيعتها تستلزم إلى جانب ما هو مخول إليه من تقديم الدعاوى والمرافعة فيها أن يبلغ ويتبلغ الأحكام الصادرة فيها وعلى نحو تمتنع فيه التجزئة والاستثناء بالحد من صلاحيته في ممارسة هذا الاجراء نظراً لما قد يؤدي حجب ما ذكر عنه من تشويش وعرقلة لمسيرة التقاضي وبين أن الشارع وقد أدرك هذا الغرض في ضرورة حسن تطبيق أحكام القانون وقواعد العدالة أورد النص واضحاً بهذا المعنى بمقتضى المادة 499 من قانون أصول المحاكمات وفيها: «التوكيل بالخصومة يخول الوكيل سلطة القيام بالأعمال والاجراءات اللازمة لرفع الدعوى ومتابعتها والدفاع فيها. وتبليغ الحكم وتبلغه. 2 – كل قيد يرد في سند التوكيل على خلاف ما تقدم لا يحتج به على الخصم الآخر». وكان ما ذكر من قواعد يدعم وجهة النظر المبينة أعلاه في تقرير سلامة التبليغ في هذه القضية موضوع البحث. وحيث أن الوصول لهذه النتيجة يجعل الحكم الاستئنافي الذي قضى برد الاستئناف شكلاً لتقديمه بعد انقضاء المهلة القانونية في محله القانوني مما يستتبع رفض السبب الأول من أسباب الطعن. وحيث أن تقرير صحة الحكم الاستئنافي يحول دون بحث باقي أسباب الاستئناف. لذلك تقرر بالأكثرية رفض الطعن موضوعاً.