إذا كان استحقاق الأجر مرتبطاً قانوناً بصدور حكم البراءة النهائي، فإن هذا الأجر لا يتولد دورياً بل ينشأ دفعة واحدة من تاريخ اكتمال البراءة، فيخرج من وصف الأجر الدوري المتجدد ويخضع للتقادم الطويل بوصفه ديناً عادياً في ذمة رب العمل.
إن الأجور المستحقة للعامل عن مدة الوقف عن العمل تستحق دفعة واحدة ولمرة واحدة بحيث لا يتم ذلك إلا بتاريخ صدور حكم البراءة واكتسابه الدرجة القطعية مما يفقد عنها صفة الدورية والتجدد ويجعلها تخضع لأحكام التقادم الطويل المناقشة: في المناقشة والقضاء: من حيث يبين من الكتاب رقم 18803 الموجه من وزير الشؤون البلدية بتاريخ 21/11/1963 إلى رئاسة بلدية جيرود أنه يتضمن ما يلي: 1 – وقف المذكور (المدعي) عن العمل اعتباراً من تاريخ وصول هذا الكتاب عملاً بالمادة 67 من قانون العمل. 2 – إحالته إلى القضاء للنظر في الأمور المنسوبة إليه. 3 ـ. وتجدر الإشارة إلى أنه سينظر بتسريحه على ضوء الحكم القضائي الذي سيصدر بحقه. وبناء على ذلك، فقد أوقف المدعي عن عمله وأحيل إلى القضاء لمحاكمته من جرم الرشوة الذي نسب إليه. حيث عمدت محكمة الجنايات إلى إصدار قرارها رقم 83 تاريخ 9/4/1967 متضمناً براءته، وقد اكتسب الحكم الدرجة القطعية وأعيد المدعي إلى عمله بتاريخ 13/12/1969. ومن حيث أن المادة 67 من قانون العمل تنص على ما يلي: إذا نسب إلى العامل ارتكاب جناية أو جنحة إضراب غير مشروع. جاز لصاحب العمل وقفه من تاريخ إبلاغ الحادث إلى السلطة المختصة لحين صدور قرار منها في شأنه. فإذا رأت السلطة المختصة عدم تقديم العامل للمحاكمة قضي ببراءته وجبت إعادته إلى عمله وإلا اعتبر عدم إعادته فصلاً تعسفياً. وإذا ثبت أن اتهام العامل كان بتدبير صاحب العمل أو وكيله وجب أداء أجره عن مدة الوقف. ومن حيث أنه يبين من صراحة هذا النص أنه إذا تقرر براءة العامة من الجرم المنسوب إليه استحق له بذمة صاحب العمل: 1 – إعادته إلى عمله. 2 – أجره عن مدة الوقف. ومن حيث أنه بظهور هذين الحقين لا يستحقان وفق أحكام المادة 67 المشار إليها إلا بظهور براءة العامل. ومعنى ذلك أن يصدر حكم بالبراءة عن الجهة القضائية المختصة وأن يكتسب هذا الحكم قوة القضية المقضية. ومن حيث أنه يترتب على ذلك أن الأجور المستحق عن مدة الوقف عن العمل تستحق دفعة واحدة ولمرة واحدة أيضاً، بحيث لا يتم ذلك إلا بتاريخ صدور حكم البراءة واكتسابه الدرجة القطعية الأمر الذي يفقد هذه الأجور على هذا الوجه المبين في المادة 67 محل البحث صفة الدورية والتجدد. وبالتالي تغدو غير مشمولة بأحكام التقادم الخمسي الذي ينطبق على الأجور، وإنما تخضع لأحكام التقادم الطويل، ذلك أن هذه الأجور أضحت بمثابة دين عادي ترتب بذمة صاحب العمل. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه لم يسر على هذا النهج فقد غدا معتلاً مما يعرضه للنقض. لذلك تقرر بالإجماع قبول الطعن موضوعاً ونقض الحكم المطعون فيه.