قبول التدخل في الدعوى يتوقف على توافر المصلحة والارتباط؛ فإذا تحققا امتنع على المحكمة الحكم بعدم قبول التدخل، ولا يُشترط اتحاد الحق المدعى به مع محل الدعوى الأصلية بل يكفي الارتباط المبرر لعرض الطلبين على المحكمة نفسها.
إذا توفر شرطا التدخل في الدعوى وهما المصلحة والارتباط فإن المحكمة لا تملك الحكم بعدم قبوله المناقشة: الوقائع: بتاريخ 23/1/1971 تقدم المدعيان بدر الدين وعبد الرحمن باستدعاء إلى محكمة العمل بحمص جاء فيه أن الجهة المدعى عليها مؤسسة التأمينات الاجتماعية وجهت إليهما كتابا تطالبهما فيه بمبلغ/2117.85/ل.س مقابل اشتراكات مترتبة على العامل سليمان وبما أن هذا الأخير لم يكن عاملا وإنما كان في عداد الشركاء المستثمرين يطلب المدعيان منع الجهة المدعى عليها من مطالبتهما بأي مبلغ مقابل ما تدعوه اشتراكات، وإلزامها بالمصاريف والأتعاب. وتدخل سليمان بهذه الدعوى باستدعاء تضمن أنه كان يعمل في مقهى الروضة أثناء استثمارها من قبل بدر الدين، ولم يكن يعطل أيام الراحة الأسبوعية ولم يستفد من إجازاته السنوية ولا من أيام الأعياد خلال مدة خدمته البالغة أربع سنوات. يطلب المتدخل إلزام الخصم في التدخل بدر الدين بتأدية/4968/ل.س للمتدخل وإلزامه أيضاً بدفع الاشتراكات عنه لمؤسسة التأمينات الاجتماعية عن فترة عمله. ومن حيث أنه وقد ثبت لمحكمة العمل بحمص من القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بحمص بوصفها مرجعا استئنافيا للجنة قضايا التسريح المكتسب الدرجة القطعية ومن أقوال الشهود أن المتدخل سليمان هو عامل لدى المدعيين الذين يتوجب عليهما دفع الاشتراكات عنه لمؤسسة التأمينات الاجتماعية، وإن تدخله في هذه الدعوى وطلبه الحكم على المدعيين غير مرتبط بالدعوى الأصلية ولا تتوفر فيه الشروط المنصوص عنها في المادة/160/من قانون أصول المحاكمات ولهذا أصدرت بتاريخ 16/8/1974 وبرقم/154/قرارا قضت فيه برد دعوى الجهة المدعية ورد طلب المتدخل الحكم له ببدل الإجازات السنوية والراحة الأسبوعية وأيام الأعياد وتضمين الجهة المدعية المصاريف و/25/ل.س أتعاب محاماة. ولعدم قناعة المدعيين بالحكم المذكور فقد طعنا فيه طالبين نقضه. كما أن المتدخل طعن تبعياً بالحكم المذكور من أن الشروط القانونية المنصوص عنها في المادة/160/من قانون أصول المحاكمات متوفرة في تدخله وإن الشهود المستمعين أثبتوا دعواه بطلب المتدخل رد الطعن الأصلي والحكم له بمطاليبه الواردة في استدعاء التدخل. المناقشة: من حيث أن المادة/160/من قانون أصول المحاكمات أجازت لكل ذي مصلحة أن يتدخل في الدعوى منضما لأحد الخصوم أو طالباً الحكم لنفسه بطلب مرتبط بالدعوى. ومن حيث أن كل ما يشترطه القانون لقبول التدخل توافر المصلحة والارتباط. ومن ثم متى توافرا لا تملك المحكمة الحكم بعدم قبوله، ذلك أن المتدخل إنما يطالب بحق خاص به بمواجهة طرفي الخصومة، فهو بمثابة مدعي بما يفترض أن تتوافر لديه المصلحة الواجبة لرفع دعوى مستقلة، فيجب أن يدعي حقا سواء كان هذا الحق محل الدعوى الأصلية أو مرتبطاً به أي لا يشترط أن يكون الحق الذي يدعيه المتدخل هو نفس الحق محل النزاع وإنما يكفي وجود ارتباط بين الطلبين يبرر عرضهما على نفس المحكمة. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه لم يتحقق من توافر الشروط المنصوص عنها في المادة/160/من قانون أصول المحاكمات وانتهى لرد طلب التدخل يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتنال منه مجمل أسباب الطعن التبعي وترتب نقضه.