الاختصاص المكاني في دعاوى التعويض عن حوادث السير ينعقد، على سبيل الجواز، لمحكمة موطن المدعى عليه أو لمحكمة مكان الحادث، ولا يقتصر على أحدهما حصراً. كما أن تعدد المسؤولين عن الحادث يوجب التضامن في التعويض، مع جواز تعيين نصيب كل منهم إذا قدرت المحكمة ذلك.
يمكن ان تقام الدعوى على المسؤول مدنيا في حوادث السير امام محكمة موطنه او محكمة محل الحادث المناقشة: تقدم المدعي ممدوح أضافة لتركة ولده فيصل بتاريخ ۱۹۷۳/۷/۱ بدعوى الى محكمة البداية المدنية بدمشق ضد المدعى عليهم وزير المواصلات وعمر والنقشي وشركة الضمان السورية جاء فيها انه بينما كان مؤرث الجهة المدعية متجها الى حلب على متن سيارة سائحة عامة اذ بها تصطدم بسيارة صهريج عائدة لوزارة المواصلات واسفر الحادث عن وفاة المؤرث المذكور اضافة الى غيره من المسافرين وقد نظم ضبط بذلك من قبل شرطة ادلب بتاريخ ۱۹۷۲/۹/۱۹ باعتبار ان الحادث وقع قرب مفرق قرية تفتناز لذلك فالمدعي يطلب بعد المحاكمة الزام المدعى عليهم وزير المواصلات باعتباره مسؤولا عن اعمال تابعه سائق السيارة الصهريج وعمر سائق السيارة الصهريج والنقشي بوصفه مالك السيارة السائحة العامة وشركة الضمان السورية المؤمنة لديها السيارة السائحة بالتضامن بدفع مبلغ خمسين الف ليرة سورية تعويضا لورثة المتوفى وتضمينهم الرسوم والمصاريف والاتعاب. وقد قضت المحكمة المذكورة بتاريخ ١٩٧٤/٧/٢٥ برقم اساس ۹۹۷ قرار ٧٤٨ بعدم اختصاصها للنظر بالدعوى محليا واحالة الدعوى الى محكمة مكان وقوع الحادث فاستأنف المدعي هذا الحكم بتاريخ ١٩٧٤/٩/٢٨ وبنتيجة المحاكمة أصدرت محكمة الاستئناف حكمها المطعون فيه والقاضي بما يلي : 1. فسخ القرار المستأنف 2. رد الدعوى عن شركة الضمان السورية. 3. الزام المدعى عليها وزارة المواصلات وعمر بالتضامن بدفع مبلغ عشرين الف ليرة سورية للجهة المدعية تعويضا عما أصابها من ضرر على أن يحق للوزارة المذكورة الرجوع على المدعى عليه عمر بما تدفعه وعلى ان يوزع المبلغ بين أفراد الجهة المدعية وفق وثيقة حصر الارث. 4. الزام المدعى عليه النقشي بدفع مبلغ ثلاثين الف ليرة سورية للجهة المدعية عما اصابها من ضرر يوزع بينها حسب الفريضة الشرعية الى آخر ما ورد بالحكم المذكور فطعنت وزارة المواصلات بهذا الحكم بطريق النقض بتاريخ ١٩٧٦/١٠/٣ كما طعنت فيه الجهة المدعية تبعيا بتاريخ ١٩٧٦/١٠/٢٠١٨ وطعن فيه كذلك المدعى عليه النقشي بتاريخ ١٩٧٦/١١/٧. النظر في الطعون :ان الهيئة بعد اطلاعها على استدعاءات الطعون الثلاثة وعلى الحكم المطعون فيه وكافة الاوراق وعلى مطالبة النيابة العامة المؤرخة في ١٤ / ٤ / ۱۹۷۷ رقم ١٠٤ وبعد المداولة اتخذت الحكم الاتي : في اسباب الطعون : حيث ان وزارة المواصلات الطاعنة أصليا تطلب نقض الحكم لما يلي 1. طالما ان ادارة القضايا هي التي تمثل الدولة امام القضاء وكان لهذه الادارة فروع في كافة المحافظات فان محاكم محافظة ادلب هي المختصة للنظر في الدعوى لأنها محكمة محل وقوع الحادث .2. يتضمن القرار في فقرته الحكمية نص لم يتضمـن على اختصاص المحكمة المكاني بل اكتفى بما أورده في الحيثيات .3. ان راكب الدراجة هو السبب الرئيسي للحادث وان عدم ض القرار الجزائي له الوفاة لا يشكل سببا لعدم تناوله بالبحث من قبل المحكمة المدنية .4. ان العبرة في تحديد المسؤولية هي للسبب المنتج الذي لولاه وقع الحادث والسبب هو سرعة السيارة السائحة ومقاطعة سائق الدراجة للطريق امام الاسباب المعزوة لسيارة الصهريج منتجة وقائمة على التخمين .5. ان التعويض مبالغ فيه .وحيث ان الطاعن اصليا النقشي يطلب نقض الحكم لما يلي :۱ – الاختصاص المكاني معقود لمحاكم ادلب مكان وقوع الحادث ووزارة المواصلات تمثل بإدارة قضايا الحكومة التي لها فرع في ادلب .۲ – تسبب بالحادث ثلاثة اطراف السيارة السائحة والدراجة والصهريج وان القرار الجزائي لم يتطرق لسائق الدراجة ولم تستجب المحكمة المدنية لطلب الطاعن بإجراء الخبرة لتحديد مسؤولية من الثلاثة .٣ – ان الحكم قد جافى الواقع عندما رد الدعوى عن شركة الضمان لان السيارة كانت مؤمنة عند وقوع الحادث .٤ – التعويض مبالغ فيه ومتجاوز المألوفوحيث ان الجهة المدعية الطاعنة تبعا تطلب نقض الحكم لما يلي: ۱ – ان الحكم خالف المادة ۱۷۰ ق .م عندما فرق في الفقرتين ٣ و ٤ بين المدعى عليهم بالتعويض وكان عليه ان يلزم بالتعويض بالتكافل والتضامن .فعن ذلك : حيث ان دعوى الجهة المدعية تهدف الى الزام المدعى عليهم السيد وزير المواصلات اضافة لوظيفته والسيد عمر الموظف بمديرية المواصلات بدير الزور والسيد النقشي من سفيرة التابعة لجبل سمعان التابع حلب وشركة الضمان السورية في دمشق . وعلى وجه التضامن بمبلغ خمسين الف ليرة سورية تعويضا عما اصاب الجهة المدعية نتيجة الحادث الذي اودى بحياة ابنها .وحيث تبين لمحكمة البداية ان اقامة المدعى عليهما عمر والنقشي ليست في دمشق كما ان محافظة ادلب مكان وقوع الحادث تمثل وزارة المواصلات كما لا يوجد مانع من اقامة الدعوى على فرع شركة الضمان في المحافظة التي تم فيها التأمين لذلك قررت عدم اختصاصها لرؤية النزاع . وحيث انه عندما عرض الأمر على محكمة الاستئناف قررت لدى اختصاصها وانه لم يثبت لها ان احدى السيارات كانت مؤمنة ركة الضمان عند وقوع الحادث فقضت برد الدعوى عن شركة الضمان ۲۰ الف ليرة والزام وزارة المواصلات وسائقها بمبلغ النقشي بمبلغ ۳۰ الف ليرة تعويض وقد طعن أطراف الدعوى بالحكم للأسباب المبينة اعلاه .وحيث أن المادة ١٣٥ من قانون السير ۷۷ قد نصت على أنه يمكن اقامة الدعوى على المسؤول مدنيا أمام محكمة موطنه أو محكمة محل الحادث وقد ورد نفس هذا النص في المادة ۲۰۲ من القانون رقم ١٩ لعام ١٩٧٤ مما يجعل اقامة الدعوى امام محكمة المسؤول مدنيا قائم على مستند قانوني. وحيث أنه في حال تعدد المدعى عليهم في الخصومة وكان موطن كل منهم يقع في دائرة محكمة غير الدوائر التي بها مواطن الآخرين فللمدعي في هذه الحالة ان يرفع الدعوى امام المحكمة التي يقع في دائرتها موطن احدهم ( الفقرة ٣ من المادة ۸۱ اصول محاكمات ) وحيث ان تعداد المدعى عليهم هو تعداد حقيقي وان المدعى عليهم ملتزمون في الدعوى بصفة أصلية تضامنية مما يجعل اقامة الدعوى أمام محكمة موطن احدهم صحيح وحيث انه كانت ادارة قضايا الحكومة تمثل وزارة المواصلات في محافظة ادلب فان الفقرة الثانية من المادة ٨٣ اصول المحاكمات نصت على انه « يجوز رفع الدعوى الى المحكمة التي يقع في دائرتها فرع الشركة أو الجمعية أو المؤسسة وذلك في المسائل المتصلة بهذا الفرع ». وان هذا الاختصاص جاء جوازا لا وجوبا فهو لا ينفي اختصاص محكمة مركز الشركة او المؤسسة وهو هنا مركز الوزارة أو مركز ادارة قضايا الحكومة في دمشق وللمدعي ان يرفع دعواه امام محكمة الفرع او امام محكمة الاصل ) انطاكي اصول محاكمات الطبعة الثالثة ابو الوفاء مرافعات طبعة الرابعة ). وحيث ان الاخذ بما تقدم يستدعي رفض السبب الاول من كل من الطعنين الأصليين. وحيث ان القرار المطعون فيه الذي بحث الاختصاص المكاني في حيثياته لا يعيبه عدم النص على الاختصاص في المنطوق مما يستدعي رفض السبب الثاني من طعن وزارة المواصلات وحيث أن محكمة الموضوع تستقل بتقدير المسؤولية وتوزيعها. وحيث ان محكمة الاستئناف قد تبين لها أن مسؤولية الحادث تنحصر بين السيارتين السائحة والصهريج الأولى للسرعة والثانية لاستعمال انوارها المبهرة. وحيث ان اعتماد القرار المطعون فيه على الأدلة والوقائع الثابتة في الحكم الجزائي لا يعيبه وكان توافق رأي المحكمة المدنية المحكمة الجزائية في تحديد المسؤولية وتوزيعها لا يضعف من القرار المدني وحيث ان المحكمة المدنية قد بينت سبب تبنيها القرار الجزائي لناحية المسؤولية وتوزيعها بما يكفي لحمل ما انتهت اليه بما يجعل قرارها بمنجاة من المآخذ الواردة في السببين الثالث والرابع من طعن وزارة المواصلات والسبب الثاني من طعن النقشي مما يتوجب معه رد هذه الاسباب وحيث انه ليس في الاضبارة ما يثبت ان السيارة كانت مؤمنة عند وقوع الحادث فيبقى قول الطاعن النقشي ان السيارة كانت مؤمنة عندما وقع الحادث غير مؤيد بدليل مما يستدعي رفض السبب الثالث من اسباب طعن النقشي وحيث ان محكمة الموضوع تستقل بتقدير التعويض دون ان تنقيد بحدود وكانت محكمة الموضوع قد اعتمدت في تقديرها التعويض وضع المتوفي وعمره ووضعه الاجتماعي ودرجة القرابة وكان ذلك كاف لحمل ما قدرت مما يستدعي رفض السبب الخامس من أسباب طعن الوزارة والسبب الرابع من أسباب طعن النقشي. وحيث اذا تعدد المسؤولون عن عمل ضار كانوا متضامنين في التزامهم بتعويض الضرر. وتكون المسؤولية فيما بينهم بالتساوي الا اذا عين القاضي نصيب كل منهم في التعويض المادة ۱۷۰ ق.م. وحيث ان الحكم قد عين نصيب كل من الجهتين المسؤولتين عن الحادث من التعويض وجعل الجهة الاولى الوزارة وتابعها متضامنين عن نصيبها منه الا انه غفل عن جعل الطرفين الوزارة وتابعها من جهة وسائق السيارة السائحة النقشي من جهة ثانية متضامنين عن كامل المبلغ المحدد كتعويض مما يستدعي نقض الحكم لما جاء في الطعن التبعي. وحيث ان الدعوى جاهزة للفصل وترى هذه المحكمة استبقاءها للبت بها لذلك وعملا بالمواد ٢٥٨ و ٢٩٥ و ٣٦٠ أصول محاكمات. تقرر بالاجماع :1. رفض الطعنين الاصليين موضوعا. 2. نقض الحكم لما جاء في الطعن التبعي. 3. اضافة الفقرة التالية الى الحكم الاستئنافي برقم ٤ مكرر. اعتبار المدعى عليهم وزارة المواصلات وتابعها المدعى عليه عمر والمدعى عليه النقشي مسؤولين بالتكافل والتضامن تجاه الجهة المدعية عن مبلغ خمسين الف ليرة المقدرة والمحكوم به كتعويض 4. مصادرة التأمين المدفوع من النقشي وتضمينه الرسم. 5. اعفاء وزارة المواصلات من الرسم لأنها معفية منه.