إدخال الخصم وفق النص الإجرائي لا يرد إلا إذا كان هذا الخصم مختصماً في مرحلة سابقة أمام المحكمة نفسها، أما في درجة استئناف جديدة فلا يجوز إدخال من لم يكن طرفاً في هذه الدرجة خشية مساس ذلك بحجية الحكم بالنسبة إليه. وفي دعاوى هدم البناء الجديد وما يتصل بها من تعويض، يلتزم بالتعويض المؤجرُ لقيام العلاقة...
إن المقصود بالمرحلة السابقة التي أجازت الفقرة (آ) من المادة 152 أصول محاكمات للمحكمة ولو من تلقاء نفسها أن تحكم بإدخال من كان مختصما في الدعوى فيها هي مرحلة المداعاة أمام نفس المحكمة ولا يقصد بها درجة من درجات التقاضي المناقشة: حيث أن دعوى المدعي المطعون ضده عبد الكريم كانت تهدف إلى إلزام المدعى عليه مصطفى أصالة عن نفسه وإضافة إلى مالكي العقار/551/ من المنطقة العقارية الخامسة بحمص مبلغ /52500/ ليرة تعويضا عن عدم إعادته إلى الحمام الذي كان يشغله في العقار/551/ المذكور قد أدخلت المحكمة باقي المالكين ثم قضت للمدعي بدعواه ملزمة بالمبلغ المدعى عليه مصطفى بصفته الشخصية ورد الدعوى بالنسبة لباقي المالكين وأعطت الحق لمصطفى بملاحقة المالكين بالتعويض المحكوم به فاستأنف مصطفى الحكم ضد المدعي عبد الكريم فقط فقررت محكمة الاستئناف بثاني جلسة من جلسات المحاكمة دعوة باقي المالكين فيما عدا من توفي منهم على نفقة المستأنف ثم قضت بالمبلغ المحكوم به بداية على كافة المالكين كل حسب سهامه فطعن بعض المحكومين بالحكم كما طعن به المدعى تبعياً للأسباب المبينة أعلاه. وحيث أنه وإن كانت الفقرة (آ) من المادة/152/أصول محاكمات أجازت للمحكمة ولو من تلقاء نفسها أن تحكم بإدخال من كان مختصما في الدعوى بمرحلة سابقة فالمقصود بالمرحلة السابقة هي مرحلة المداعاة أمام نفس المحكمة كأن تقام الدعوى على عدة أشخاص ثم تشطب أو ترد شكلاً أو تنقطع فيها الخصومة لأحد الأسباب القانونية ثم يجددها صاحبها ضد بعض المدعى عليهم دون البعض الآخر فيصبح للمحكمة إدخال من كان مختصما في المرحلة السابقة ولا يقصد بالمرحلة السابقة درجة من درجات التقاضي فإذا رفع شخص دعوى واستؤنف الحكم دون أن يختصم في الاستئناف أحد الأطراف فيه فلا يجوز لمحكمة الدرجة الثانية أن تدخل من لم يختصم أمامها في الخصومة لاحتمال أن يكون الحكم المستأنف قد اصبح نهائيا بالنسبة إليه بعدم حصول الاستئناف منه أو عليه. وحيث أن محكمة الاستئناف التي أدخلت أمامها باقي المالكين دون أن يقع استئناف منهم أو عليهم تكون قد خالفت أحكام القانون مما يعرض قرارها للنقض كما جاء في السبب الأول من الطعن الأصلي وهذا النقض يغني عن البحث في السبب السادس من هذا الطعن. حيث أن محكمة الاستئناف ألزمت المالكين الذين تمثلوا أمام محكمة البداية بالتعويض المحكوم به لان هذا التعويض يتوجب على المالكين جميعا مادام المالك هو الذي يحق له طلب التخلية ولو لم يكن موقعا على عقد الإيجار ولا يقتصر الأمر على البعض ممن وقع على عقد الإيجار إذ أن تأجير أحد الشركاء العقار دون الباقين يجعله نائبا عنهم ويجعلهم بحكم المؤجرين. وحيث أن المشرع قد أعطى في الفقرة/و/من المادة/5/من قانون الإيجارات الحق للمالك بطلب إخلاء العقار إذا أراد إقامة بناء جديد كامل بدل البناء القديم ثم أورد المشرع في الفقرة/ط/من نفس المادة الجملة التالية: «وفي حال عدم إمكان المستأجر المحكوم عليه بالتخلية من الانتفاع بالعقار الجديد فيلزم المؤجر بأن يدفع له تعويضا عادلا». من حيث أن استعمال كلمة مالك عند طلب الهدم وكلمة مؤجر عند الحكم بالتعويض يدل على أن المشرع قد فرق بين من يحق له الهدم وبين الشخص الملزم بالتعويض فجعله المؤجر لوجود الرابطة العقدية المباشرة بينه وبين الشاغل المستأجر وغرض النص بيّن في التسهيل على المستأجر بالحصول على التعويض دون إلزامه بالتحري عن المالكين ومخاصمتهم ولا يحد هذا من حقه بمداعاة المذكورين بالتعويض إذا شاء وفقاً للأحكام القانونية العامة. والأخذ بما تقدم يعرض الحكم للنقض من هذه الجهة آخذاً بالسبب الأول من أسباب الطعن التبعي. وكان النقض لهذه الجهة تغني عن بحث السبب الثاني من أسباب الطعن.