إذا كان لصاحب العمل حقّ الالتجاء إلى القضاء لإنهاء علاقة العمل عند تحقق شروطه، فإن التوازن القانوني يقتضي تقرير الحق ذاته للعامل في الالتجاء إلى القضاء لطلب إنهاء عقد العمل متى توافرت شروطه، ولا يُفهم من النصوص المنظمة لعلاقة العمل ما يحجب هذا الحق الدستوري ما لم يرد نص صريح وواضح يحظره.
اذا كان يحق لرب العمل اللجوء الى القضاء المختص لتسريح العامل وانهاء عقد عمله اذا توفرت شروط ذلك فإن مبدأ الموازنة بين حق العامل وصاحب العمل يقتضي إعطاء الحق للعامل باللجوء للقضاء من اجل انهاء عقد العمل اذا نوفرت شروط ذلك . المناقشة: حيث أن أسباب الطعن نفعا للقانون تتلخص فيما يلي اخطأ القرار المطعون فيه فيما انتهى اليه لان تفسير القانون يتم في ضوء الاسباب التي دعت لتعديله فاذا كان الهدف من المرسوم التشريعي ٦٢/٤٩ المعدل هو منع التسريح التعسفي من قبل أصحاب العمل فان الهدف من المرسوم التشريعي ٧٤/٤٦ هو حماية مشاريع الدولة وقطاعها العام وان قانون العمل والتعديلات الطارئة عليه قائمان على الموازنة بين حقوق العمال وأصحاب العمل واذا كان الأصل هو جواز الغاء عقد العمل غير محدد المدة من قبل أي من طرفيه عملا بالمادة ۷۲ من قانون العمل فان المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية اقتضت منع أصحاب العمل من تسريح العمال الا وفقا لأحكام المر المرسوم التشريعي ٦٢/٤٩ ومنع عاملي الدولة من ترك العمل الا بعد صدور الصك القاضي بقبول استقالة تحت طائلة معاقبتهم بموجب المرسوم التشريعي ٧٤/٤٦ وبذلك فمثلما اتى عقد العمل ابتداء ثنائي الطرف فقد اضحى حله انتهاء ثنائي الطرف ولابد فيه من التقاء ارادة الادارة والعامل وان القول بغير ذلك يعني وقوع المشرع في التناقض وهذا غير وارد كما أن الاخذ بالحكم المطعون فيه انما يؤدي الى تعطيل أحكام المرسوم التشريعي ٤٦ لعام ١٩٧٤ ذلك ان اشتمال المرسوم التشريعي المذكور نص جديد يتعارض مع نص المادتين ۷۲ و ۸۰ من قانون العمل القديمتين يعني الغاء ما ورد فيهما مما يخالفه عملا بالجملة الثانية من المادة الثانية من القانون المدني فعن ذلك : حيث ان واقعة القضية تتحصل في أن المطعون ضده طلب انهاء عقد عمله غير المحدد المدة لدى الجهة العامة التي يعمل لديها بسبب ظروفه الخاصة وحيث أن القرار المطعون فيه اجاب الى طلبه لأن أحكام المادتين ۷۲ من قانون العمل و ٦٦٠ من القانون المدني تجيزان انهاء عقد العمل بعد انذار الطرف الآخر اصولا ولان هذا الحق تقرر استنادا لمبدأ حرية العمل بحيث لا يكون عقد العمل وسيلة العبودية العامل لدى رب العمل وارتباطه به مدى الحياة ولان المرسوم التشريعي ٤٦ لعام ٧٤ لم يلغ الاحكام المنوه عنها ( قرار نقض عمالي رقم ۷۱۸ تاريخ ۱۹۷۷/٥/٢ ) . وحيث أنه من الرجوع الى أوراق القضية يتبين ان المطعون ضده مهندس مدني يعمل في مؤسسة استثمار حوض الفرات وبعد أن أمضى في عمله مدة سبع سنوات تقدم بطلب استقالته الى رئيسيه المباشرين مدير التنفيذ في قطاع الري ونائب المدير العام لقطاع الري فاقترن طلبه بموافقتهما ولما أحيل الطلب الى المدير العام للمؤسسة اعاده بشرح يسأل فيه نائبه عن سبب قبوله الاستقالة فأجابه النائب خطيا بأن مراكز الري في المؤسسة ليست بحاجة الى مهندسين مدنيين ورغم هذا الجواب فان المدير العام رفض قبول استقالته مما الجأ المطعون ضده إلى التظلم إلى القضاء والحصول على القرار المطعون فيه بانهاء عقد عمله وحيث ان الطعن نفعا للقانون يستهدف النيل من هذا القرار والحصول على قرار معاكس مؤداه انه لا يجوز انهاء عقد العمل الا اذا التقت ارادة الإدارة مع عاملها على انهاء هذا العقد وحيث أن هذا الذي يهدف اليه الطعن انما يؤدي الى منع حق التقاضي العامل وتأييد عقد عمله ومخالفة احكام القانون وما استقر عليه الاجتهاد فمن المسلم به أن حق التقاضي من أجل انهاء عقد العمل هو حق دستوري وبغرض انه صدر تشريع يمنع هذا الحق فان القاضي يكون أمام نصين احدهما دستوري يجيز حق التقاضي والاخر تشريعي يمنع هذا الحق وأن النص الدستوري هو اسمى مرتبة من النص التشريعي فاذا أراد تطبيق أحد النصين واستبعاد الاخر فانه يطبق النص الدستوري من دون النص التشريعي ويقبل التظلم من أجل انهاء عقد العمل هذا من جهة ومن جهة اخرى فان الفقرة الثانية من المادة ٦٤٤ من القانون المدني تنص على أن عقد العمل لمدة حياة العامل أو رب العمل أو لأكثر من خمس سنوات باطل حكما. بل ان كلا من المرسوم التشريعي رقم ٤٦ تاريخ ١٩٧٤/٧/٢٣ الذي عدل نص المادة ٣٦٤ من قانون العقوبات وعاقب على ترك العمل لدى الدولة قبل صدور القرار القاضي بقبول الاستقالة والقانون رقم ٤٩ تاريخ ١٩٧٤/١٢/٢٤ الذي منع المهندس المتخرج حديثا من مغادرة القطر أو العمل خارج الدولة ما لم يبرز وثيقة رسمية تشعر بخدمة الدولة مدة خمس سنوات بما فيها خدمة العلم لم ينصا على منع عامل الدولة من التظلم للقضاء من أجل انهاء عقد العمل ولم يلغيا أحكام قانون العمل والقانون المدني بهذا الشأن ، وانما على العكس ذلك فقد اشار القانون /٧٤/٤٩ الى جواز انهاء عقد العمل بعد خدمة الدولة مدة خمس سنوات بما فيها خدمة العلم . وحيث انه اذا كان يحق لرب العمل اللجوء الى القضاء المختص لتسريح العامل وانهاء عقد عمله اذا توفرت شروط ذلك فان مبدأ الموازنة بين حق العامل وصاحب العمل يقتضي اعطاء الحق للعامل باللجوء الى القضاء من أجل انهاء عقد العمل اذا توفرت شروط ذلك وحيث ان قرار النقض الذي اعتمده القرار المطعون فيه قرر انه لا يحق الادارة رفض الاستقالة الا اذا دعت الضرورة الى ذلك والا بعد بيان السبب وان تقدير الضرورة امر تستقل به الادارة ولا تكلف بإثباتها وانما تعتبر قرينة مفترضة الى جانبها ولكن هذه القرينة تقبل اثبات العكس من جانب العامل ران القضاء يبقى في كل حال هو الفيصل في ذلك وحيث أن هذه المحكمة تتبنى هذا القرار ، وتؤيد القاعدة التي ارساها فيه منعا للتعسف في استعمال الحق وحماية المصلحة الجديرة بهذه الحماية. وحيث انه اذا كان الامر كذلك فان الطعن يغدو غير وارد على القرار المطعون فيه الذي صادف محله القانوني مما يوجب رفض الطعن لذلك تقرر بالاتفاق الحكم بما يلي : رفض الطعن نفعا للقانون وتصديق القرار المطعون فيه