قبول البائع قبض جزء من الثمن بعد حلول الأجل المحدد، مع عدم المبادرة إلى طلب الفسخ أصولًا في حينه، يُعدّ عدولًا عن التمسك الصارم بالشرط الفاسخ أو تعديلًا له، ولا يصح تأسيس الفسخ على التأخير وحده دون التحقق من توافر شروطه الأخرى وعلى رأسها جاهزية المبيع للتسليم.
إن تراخي البائع في المطالبة بالفسخ أصولاً عند حلول الأجل المحدد في العقد، وارتضاءه قبض مبالغ من رصيد الثمن بعد ذلك الأجل يعتبر هذا التصرف تعديلاً للشرط الفاسخ المناقشة: حيث أن دعوى المدعي الطاعن تقوم على طلب تثبيت شرائه للدكان رقم مقسم 1 و 2 من البناء المزمع اشادته على العقار الموصوف بالمحضر رقم 556 من المنطقة العقارية السادسة بحلب بموجب العقد المؤرخ في 10/6/1981 وتسجيل هذا المبيع لاسم المدعي بينما دعوى المطعون ضده المدعي بالتقابل تقوم على طلب فسخ البيع مع التعويض. وحيث أن محكمة البداية المدنية بحلب قضت برد دعوى الشاري وحكمت للبائع بالفسخ مع التعويض المعادل لمبلغ 35 ألف ليرة سورية والرسوم والنفقات إلا أن المحكمة المطعون بقرارها أصدرت القرار المطعون فيه بالأكثرية بعد أن فسخت القرار البدائي جزئياً لجهة التعويض فقط. وحيث أن الجهة الطاعنة تعيب على الحكم وصوله إلى هذه النتيجة للأسباب المذكورة أعلاه. وحيث أن المحكمة المطعون بقرارها اعتبرت المدعي الطاعن مقصراً بالتزاماته لأنه لم يدفع رصيد الثمن بالرغم من جاهزية الدكان للتسليم خاصة بعد أن تبلغ دعوى الفسخ المقامة عليه تقابلاً من البائع. وحيث أن العقد الناظم لعلاقة الطرفين قد تضمن قبض المطعون ضده. مبلغ 20000ل.س بتاريخ 18/12/1981 أي بعد أسبوع من حلول موعد القسط الثاني البالغ سبعين ألف ليرة سورية. وحيث أن الاجتهاد القضائي مستقر على أن تراخي البائع في المطالبة بالفسخ أصولاً في الأجل المحدد وارتضاءه قبض مبالغ من رصيد الثمن بعد ذلك الأجل يعتبر تعديلاً للشرط الفاسخ بهذا الرضاء (نقض 619 أساس 784 تاريخ 5/5/1977 لعام 1977). وحيث أنه يستفاد من ذلك أن المطعون ضده رضي بقبض مبلغ عشرين ألف ليرة سورية بدلاً من السبعين بحيث يلتزم الشاري والحالة هذه بدفع الرصيد عند استلامه الدكان البند 12 من العقد. وحيث أن محكمة الدرجة الأولى وان أعلنت جاهزية الدكان للتسليم أثناء الكشف إلا أنه كان عليها وعلى المحكمة المطعون بقرارها أن تؤكد جاهزية الدكان للتسليم على ضوء الملاحظات التي ذكرتها الجهة المدعية الطاعنة في النواقص الموجودة في الدكان حتى إذا تبين لها هذه الجاهزية حسب الغاية التي اشتراها الطاعن كلفت المدعي دفع الرصيد ولما كانت لم تفعل ذلك يكون قرارها سابقاً لأوانه ومستوجباً للنقض. وحيث أن النقض لهذا السبب يتيح للطرفين اثارة دفوعهما وأقوالهما الأخرى بعد النقض.