الشرط الفاسخ الاتفاقي لا يُعمل به على نحوٍ يُغني عن الأعذار إلا بنصّ صريح، ويجب أن يتضمن الإعذار بيان مقدار الالتزام ودعوة المدين إلى الوفاء؛ كما أن سكوت الدائن عن طلب الفسخ في الميعاد وقبوله الوفاء بعده يُعدّ عدولًا أو تعديلًا للشرط الفاسخ.
إن اتفاق طرفي عقد بيع على اعتباره لاغياً إذا لم يدفع المشتري رصيد الثمن في موعد محدد لا يغني عن أعذار المدين ما دام لم يرد في العقد نص على إعفاء البائع من توجيهه ويجب أن يتضمن الأعذار تحديد مقدار الالتزام ودعوة المدين للوفاء به وإن تراخي البائع في المطالبة بالفسخ أصولاً في الأجل المحدد وارتضاءه قبض مبالغ من رصيد الثمن بعد ذلك الأجل يعتبر تعديلاً للشرط الفاسخ بهذا الرضاء المناقشة: حيث أنه من الثابت من وقائع الدعوى أن البيع وقع منجزاً بتسليم المبيع إلى المشتري، الطاعن. وحيث أن الحكم البدائي قد استثبت دفع الطاعن لقسم من رصيد الثمن المتخلف بذمته بعد الأجل المحدد، فإن ذلك يفيد تراخي البائع في إعمال الشرط الوارد في العقد لجهة تسديد الرصيد خلال عام واحد من العقد. وحيث أن المطعون ضده تجاهل في انذاره المؤرخ في 23/2/1974 المبالغ التي قبضتها بعد العقد وبعد الأجل المضروب للوفاء بالرصيد، واقتصر في انذاره على اعلام المشتري بأنه يعتبر العقد المحرر بينهما ملغى نهائياً. وحيث أنه ليس في هذا الانذار دعوة للطاعن للوفاء بالتزامه وتحديد مقدار هذا الالتزام. وحيث أن الاعذار المحدد في المادة 158 من القانون المدني إنما شرع لإثبات تقصير المتعاقد عن الوفاء بالتزامه بعد اعذاره بهذا الوفاء. وحيث أن اتفاق الطرفين على اعتبار العقد لاغياً إذا لم يدفع رصيد الثمن في الموعد لا يغني عن اعذار المدين، ما دام لم يرد في العقد نص على اعفاء البائع من توجيهه. وحيث أنه بعد أن تراخى المطعون ضده، البائع، بالمطالبة بالفسخ أصولاً في الأجل المحدد في العقد، وارتضى قبض مبالغ من رصيد الثمن بعد ذلك الاجل، فإن شرط الفسخ الوارد في العقد قد تعدل بهذا الرضاء. وحيث أن البائع لم ينذر المشتري بالدفع، خلافاً لما ورد في الحكم المطعون فيه، وإنما أصر على طلب الفسخ. وحيث أن المشتري قام بتسديد الرصيد بايداعه أصولاً في صندوق المحكمة، رغم عدم وقوع انذار من المطعون ضده. وحيث أن محكمة البداية قضت بتثبيت البيع بعد هذا الايداع، ويحمل حكمها على موافقتها على تحديد مهلة ايداع رصيد الثمن. وحيث أن الحكم المطعون فيه لم يلحظ هذه الامور فيتعين نقضه.