تدوين ما اتفق عليه الخصوم أمام المحكمة في محضر المحاكمة يُعدّ عملاً ولائياً متى كان الصلح رضائياً صحيحاً بين الطرفين؛ أما إذا انصبّ التوثيق على صلح لم يُقرّ أمام المحكمة أو نوزع في صحته أو عدل عنه أحد الأطراف، فإن قرار التوثيق يكون قابلاً للطعن وفق طرق الطعن بالأحكام.
ان قرار القاضي بتوثيق المصالحة التي يتفق اطراف الدعوى عليها امامه هو قرار ولائي لا يقبل الطعن واما قراره بتوثيق صلح لم يقره احد اطراف الدعوى ونازع في صحته او تراجع عنه فيكون قابلا للطعن بالطرق المقررة للطعن بالاحكام المناقشة: من حيث أن الطعن يأخذ على الحكم المطعون في ذهابه الى اعتبار الحكم المستأنف القاضي بتصديق المصالحة الجارية بين أطراف النزاع بموجب عقد المصالحة المبرز أمام محكمة الدرجة الأولى أثناء نظرها في النزاع موضوع الدعوى حكماً ولائياً لا يقبل الطعن بالاستئناف.وحيث أن الحكم المطعون فيه أسس على أن الحكم المستأنف القاضي بتصديق المصالحة ليس حكماً قضائياً وإنما هو قرار ولائي وثق القاضي بموجبه المصالحة المذكورة.وحيث أن هذا الذي أسس عليه الحكم المطعون فيه يبدو غير سديد ذلك لأن دور القاضي كموثق، هذا الدور الذي كرسه حكم المادة 137 من قانون أصول المحاكمات الذي أجاز للخصوم أن يطلبوا الى المحكمة في أية حال تكون عليها الدعوى تدوين ما اتفقوا عليه في محضر المحاكمة إنما يكون في صلح اتفق عليه الطرفان المتعاقدان في معرض نزاع قائم بينهما وليس في صلح لم يقره أحد أطراف النزاع ونازع في صحته أو رجع عنه كما هو عليه الحال في الدعوى وكما يبدو من الأوراق وعلى هذا إذا ما وثق القاضي مثل هذا الصلح كان قراره القاضي بالتوثيق غير محصن من الطعن فيه بالطرق المقررة للطعن في الأحكام على اعتبار أنه لا يجوز له أن يصدق على صلح لم يحصل أمامه بحجة أنه موقع من الطرفين من قبل لأن هذا الصلح عرفي ولا يكون رسمياً إلا بالاقرار عليه من الطرفين بايجاب وقبول جديدين أمام المحكمة كما وأنه ليس له أن يثبت صلحاً رفضه أحد أطراف النزاع أمامه أو عدل عنه وإنما عليه في هذه الحالة اعتباره ورقة من أوراق الدعوى يقدر قيمتها على ضوء الظروف وهذا ما سار عليه الاجتهاد والفقه. (يراجع الوسيط للسنهوري بند 355 – ونظرية الأحكام لأبي الوفا ت طبعة ثانية – ). وما ذهبت اليه محكمة النقض في حكمها رقم أساس مدني (812 قرار 126) تاريخ 23/2/1974 . الأمر الذي يجعل الحكم المطعون فيه بعدم إعماله لهذه الأحكام في غير محله القانوني ويرد عليه ما جاء في الطعن مما يوجب نقضه هذا النقض الذي يتيح للأطراف تقديم كافة ما لديهم من أدلة ودفوع من جديد لذلك تقرر بالاجماع نقض الحكم لما ذكر.