• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

لا يباشر القاضي دور الموثق إلا بالنسبة إلى صلحٍ مُقرٍّ به من جميع الخصوم أمامه في دعوى قائمة

لا يباشر القاضي دور الموثق إلا بالنسبة إلى صلحٍ مُقرٍّ به من جميع الخصوم أمامه في دعوى قائمة؛ فإذا لم يقع الإقرار أو وُجد نزاع على الصلح أو رجوع عنه، وجب اعتبار الصك ورقةً من أوراق الدعوى لا حكماً ولائياً محصناً، ويجوز الطعن في القرار الصادر بتوثيقه.

نص الاجتهاد

ان دور القاضي كموثق الذي كرسه حكم المادة 137 أصول محاكمات والذي أجاز للخصوم ان يطلبوا من المحكمة في اية حال تكون عليها الدعوى تدوين ما اتفقوا عليه في محضر المحاكمة انما يكون في صلح اتفق عليه الطرفان المتعاقدان في معرض نزاع قائم بينهما وليس في صلح لم يقره احد اطراف النزاع ونازع في صحته او رجع عنه وفي هذه الحالة فإن قرار القاضي بالتوثيق غير محصن من الطعن بالطرق المقررة للاحكام . المناقشة: تقدم المدعيان محمد بن حمادة ومحمد بن محمود بتاريخ ۱۹۷/۱/۱۳ بدعوى الى محكمة البداية المدنية بحماه ضد المدعى عليهما عياش وعبد الكريم جاء فيها ان المدعى عليه الأول يملك / ٢٠٠٠/ ۲٤٠٠ سهم من السيارة الباص العامة رقم ٢٤٨٤٣ سورية ماركة تويوتا / ١٩٥٩ وقد وضعت هذه السيارة موضع التأمين من الدرجة الاولى لدى المدعى عليه الثاني وفي عام ٩٦٦ اشترى المدعيان حصة المدعى عليه الاول بمبلغ ثلاثين ألف ليرة سورية قبضه المذكور منهما ونظم لهما وكالة بالبيع لدى الكاتب بالعدل بالنسبة لـ ١٦٠٠ منهم وحرر المدعي محمد حمادة سندا عاديا بباقي السهام البالغة / ٤٠٠/ سهم وقد سدد المدعيان للمدعي الثاني بدل التأمين ، الا ان المدعى عليه الاول امتنع عن تسجيل السهام باسمهما كما امتنع المدعى عليه الثاني عن ترقين اشارة التأمين. لذلك فالمدعيان يطلبان بعد المحاكمة الحكم بتثبيت البيع موضوع الدعوى وتسجيل السهام باسمهما مناصفة ومنع المدعى عليه من معارضتهما بإشارة التأمين وترقينها و بتاريخ ۱۹٧٢/٣/٩٠ تقدم السيد محمد بن عبد العزيز للمحكمة ذاتها بطلب تدخل ضد طرفي الخصومة يدعي فيه شراءه لـ / ٨٠٠/ سهم من أصل السهام التي يملكها المدعى عليه عياش مقابل /١٥ الف ليرة سورية بموجب عقد خطي مؤرخ في ٩٧١/١٢/٢٨ ، تم بينه وبين السيد جميل الذي كان قد اشترى تلك السهام من المدعى عليه عياش بالاتفاق – الخطي المؤرخ في ٩٦٤/٨/٢٩ وان المتدخل كان قد أقام الدعوى بطلب تثبيت البيع ووضع اشارتها على صحيفة السيارة بتاريخ ۹۷/۱/۱۳۹۲ وان اشارة دعوى الجهة المعترض عليها وضعت بتاريخ ٩٧٢/١/١٣ ويطلب المتدخل بالنتيجة رد دعوى الجهة المعترض جوابيها لما يعادل / ٨٠٠/ سهم من ملكية عياش من السيارة واثناء المحاكمة اتفق محمد حمادة وعياش وجميل ومحمد بن عبد العزيز ومحمد محمود على حل النزاع صلحا وابرزوا للمحكمة صك مصالحة مؤرخا في ١٩٧٣/١/٢٤ يتضمن تسجيل /۸۰۰/ سهم من السيارة موضوع الدعوى باسم محمد و / ۸۰۰/ باسم عياش و / ٤٠٠ / سبهم باسم محمد حمادة اضافة الى شروط اخرى واردة بالاتفاق وبالاستناد الى ما تقدم قضت محكمة البداية بحماه بتاريخ ٩٧٤/١١/١٨ ورقم (۹۸ (۲۳۱) بتصديق الصلح المؤرخ في ٩٧٣/١/٢٤ وتضمين الطرفين الرسوم والمصاريف مناصفة فاستأنف المدعى عليه عياش هذا الحكم بتاريخ ٩٧٤/١٢/٣١ وبنتيجة المحاكمة اصدرت محكمة الاستئناف بحماه بتاريخ ٧٥/٧/٢٧ ورقم ١٥٩/٣٤٧ حكمها بعدم قبول الاستئناف لوروده على حكم غير قابل له فطعن المدعى عليه المذكور بهذا الحكم بطريق النقض بتاريخ ١٩٧٥/٩/٧ النظر في الطعن : ان الهيئة بعد اطلاعها على استدعاء الطعن وعلى الحكم المطعون فيه وكافة الاوراق وبعد المداولة اتخذت الحكم الاتي : من حيث أن أسباب الطعن تتلخص بما يلي : 1. بعد أن تخلت محكمة الدرجة الاولى عن رؤية النزاع القائم في هذه الدعوى لاتفاق اطراف النزاع على حله عن طريق التحكيم لم يعد لها ان تعود لرؤية الدعوى مجددا الا اذا طلب اليها الاطراف المتنازعة بعضهم السير بالدعوى قضاء للأسباب المحددة في القانون كانتهاء مدة التحكيم أو بطلانه أو اعتزال المحكمين أو غير ذلك 2. الطلب المقدم بعد التخلي عن رؤية الدعوى والمنصب على تصديق المصالحة انما هو دعوى جديدة قدمت بطلب تصديق عقد الصلح المزعوم ودفعت الجهة المعارضة هذا الصلح ببطلانه وعدم صحته. وعلى هذا فنحن أمام دعوى تنصب على طلب تصديق عقد الصلح ودفوع تعارض ذلك الطلب ومن حق المطلوب تصديق الصلح بمواجهته أن يوافق على تصديقه او يبدي معارضته لذلك مؤسسا هذه المعارضة على ما يتراءى له أنه يؤثر على عقد الصلح ويؤدي الى ابطاله أو عدم تصديقه من قبل المحكمة والحكم الصادر بهذا الشأن يقبل الطعن بكافة طرق المراجعة القانونية. 3. قالت محكمة الاستئناف أن قاضي محكمة الدرجة الاولى انما عقد الصلح مستمدا ذلك سلطته الولائية وانه وثق عقد الصلح وان الاعتراض على هذا التوثيق انما يكون في دعوى مستقلة وليس بطريق الطعن بالاستئناف ولم تتعرض لمذكرة الجهة الطاعنة المؤرخة في ١٩٧٥/٧/٢٧ التي ناقشت فيها النزاع في هذه الدعوى وبصورة خاصة قابلية الحكم الصادر عن محكمة الدرجة الاولى للاستئناف ولــم تناقشها ومع ان قاضي محكمة الدرجة الاولى لم يقم بتصديق عقد المصالحة بصفته الولائية كما ذهبت الى ذلك محكمة الدرجة الثانية وانما ناقش دفوع الاطراف وأقوالهم وانتهى الى الحكم بتصديق الصلح بعد أن رد دفوع الأطراف التي عارضت تصديقه 4. قول محكمة الدرجة الثانية بأن المناقشة التي أوردها الحكم الصادر عن محكمة الدرجة الأولى حول أقوال أطراف النزاع انما جاءت على سبيل الاستطراد وتزيد لا يعتبر من النتيجة الحكمية وان حيثيات الحكم الصادر عن محكمة الدرجة الأولى لا ترتبط بالفقرة الحكمية التي انتهى اليها الحكم المذكور انما هو هدر لأصول اصدار الاحكام فالفقرة الحكمية الواردة في الحكم الصادر عن محكمة الدرجة الاولى مرتبطة ارتباطاً وثيقا بالحيثيات الواردة في الحكم المذكور بل أن الفقرة الحكمية جاءت بالضرورة لتلك الحيثيات وهي نتيجة لهذه الحيثيات ومؤسسة عليها وقد كان من المتوجب على المحكمة مصدرة الحكم موضوع الطعن ان توضح وجه عدم الارتباط ولماذا لم تكن الفقرة الحكمية نتيجة كما أوردته محكمة الدرجة الاولى من حيثيات هذا مع العلم ان محكمة الدرجة الثانية لم تعلل حكمها على ضوء ما أوردته الجهة الطاعنة من دفوع لفسح المجال لمحكمة النقض بممارسة سلطتها في تمحيص مدى قانونية الاحكام في مناقشة أسباب الطعن : من حيث أن الطعن يأخذ على الحكم المطعون في ذهابه الى اعتبار الحكم المستأنف القاضي بتصديق المصالحة الجارية بين أطراف النزاع بموجب عقد المصالحة المبرز أمام محكمة الدرجة الأولى أثناء نظرها في النزاع موضوع الدعوى حكماً ولائياً لا يقبل الطعن بالاستئناف.وحيث أن الحكم المطعون فيه أسس على أن الحكم المستأنف القاضي بتصديق المصالحة ليس حكماً قضائياً وإنما هو قرار ولائي وثق القاضي بموجبه المصالحة المذكورة.وحيث أن هذا الذي أسس عليه الحكم المطعون فيه يبدو غير سديد ذلك لأن دور القاضي كموثق، هذا الدور الذي كرسه حكم المادة 137 من قانون أصول المحاكمات الذي أجاز للخصوم أن يطلبوا الى المحكمة في أية حال تكون عليها الدعوى تدوين ما اتفقوا عليه في محضر المحاكمة إنما يكون في صلح اتفق عليه الطرفان المتعاقدان في معرض نزاع قائم بينهما وليس في صلح لم يقره أحد أطراف النزاع ونازع في صحته أو رجع عنه كما هو عليه الحال في الدعوى وكما يبدو من الأوراق وعلى هذا إذا ما وثق القاضي مثل هذا الصلح كان قراره القاضي بالتوثيق غير محصن من الطعن فيه بالطرق المقررة للطعن في الأحكام على اعتبار أنه لا يجوز له أن يصدق على صلح لم يحصل أمامه بحجة أنه موقع من الطرفين من قبل لأن هذا الصلح عرفي ولا يكون رسمياً إلا بالاقرار عليه من الطرفين بايجاب وقبول جديدين أمام المحكمة كما وأنه ليس له أن يثبت صلحاً رفضه أحد أطراف النزاع أمامه أو عدل عنه وإنما عليه في هذه الحالة اعتباره ورقة من أوراق الدعوى يقدر قيمتها على ضوء الظروف وهذا ما سار عليه الاجتهاد والفقه. (يراجع الوسيط للسنهوري بند 355 – ونظرية الأحكام لأبي الوفا ت طبعة ثانية – ). وما ذهبت اليه محكمة النقض في حكمها رقم أساس مدني (812 قرار 126) تاريخ 23/2/1974 . الأمر الذي يجعل الحكم المطعون فيه بعدم إعماله لهذه الأحكام في غير محله القانوني ويرد عليه ما جاء في الطعن مما يوجب نقضه هذا النقض الذي يتيح للأطراف تقديم كافة ما لديهم من أدلة ودفوع من جديد لذلك تقرر بالاجماع نقض الحكم لما ذكر.