إذا باشر القاضي الجزائي إجراءً مستعجلاً مرتبطاً بالدعوى الجزائية أو بطلب المدعي الشخصي، فإن ولايته في هذا النطاق تقابل ولاية قاضي الأمور المستعجلة في القضاء المدني، وتخضع قراراته الصادرة بهذه الصفة لطرق الطعن المقررة قانوناً، ولا سيما إذا تعلقت بحجزٍ احتياطي أو رفعه تابعٍ للدعوى الأصلية.
يعتبر القاضي الجزائي مختصا بالقيام بكل معاملة مستعجلة يقتضيها التحقيق الجزائي او يطلبها المدعي الشخصي، وهو في ذلك يعتبر متساويا مع قاضي الامور المستعجلة في القضاء المدنية واحكامه الصادرة في هذه الصفة تخضع لطرق الطعن المقررة في قانون اصول المحاكمات المدنية لمثل هذه الاحكام . المناقشة: لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير الى أن الطاعن بدرخان أقام بتاريخ 26/7/1976 الدعوى على المدعى عليهم بجرم سرقة أمتعة وأشياء من بيته حصلت بتاريخ 31/12/1974 وحركت النيابة العامة الدعوى العامة وأحالت الاوراق الى قاضي صلح الجزاء بحماه.وبتاريخ 10/8/1976 تقدم الطاعن الى القاضي المذكور بطلب القاء الحجز الاحتياطي على أموال المدعى عليهم المنقولة وغير المنقولة بما يعادل قيمة المسروقات البالغة ستة آلاف ليرة سورية واتخذ القاضي بذات اليوم قرارا في غرفة المذاكرة يقضي بتنظيم قرار الحجز وجرى تنفيذه على استحقاق المدعى عليهم دلال في الاضبارتين التنفيذيتين الشرعيتين رقم 2690 و 2900 لعام 1976وبتاريخ 24/8/1976 اعترض المدعى عليهم على السماع على هذا القرار أمام ذات المحكمة ثم أصدرت المحكمة قرارا اعداديا مؤرخا في 20/12/1976 يقضي بقبول الاعتراض شكلا والرجوع عن القرار المعترض عليه والغاء الحجز الاحتياطي وكافة الاجراءات المبنية عليه.و بتاريخ 26/12/1987 استأنف الطاعن هذا القرار أمام محكمة استئناف الجزاء بحماه فقضت برد الاستئناف شكلا تأسيسا على أن القرار الاعدادي المذكور ليس من قبيل القرارات التي تقبل الاستئناف.ولما كانت المادة 185 من الأصول الجزائية قد أجازت لرئيس محكمة البداية أن يقوم بجراء أية معاملة مستعجلة اذا طلبها المدعي الشخصي وهذه القاعدة تطبق أيضا أمام محكمة الصلح وفقا للمادة 216 منه ويؤدي ذلك أن القاضي الجزائي حينما يضع يده على الدعوى الجزائية يكون مختصا للقيام بكل معاملة مستعجلة يقتضيها التحقيق الجزائي أو يطلبها المدعي الشخصي وهو في ذلك يعتبر متساويا مع قاضي الامور المستعجلة في القضاء المدني.وكانت الهيئة العامة لمحكمة النقض قد استقر اجتهادها وفقا لقرارها المؤرخ في 10/4/1967 على أن سكوت الاصول الجزائية عن مبدأ قانوني يوجب الرجوع الى المبادئ العامة الواردة في أصول المحاكمات التي يعمل فيها لدى القضاء الجزائي حين فقدان النص في الأصول الجزائية.وكانت المادة 312 قانون أصول المحاكمات قد نصت على أن يصدر الحكم برد طلب الغاء الحجز أو رفعه قابلا للطعن بالطرق المقررة للحكم بأصل الحق ومؤدى ذلك أن دعوى الحجز وهي فرع من الدعوى الأصلية تصبح تابعة لطرق الطعن التي تخضع لها الدعوى. وكانت دعوى الحق الشخصي انما ترى لدى القضاء الجزائي تبعا لدعوى الحق العام وهي فرع لها وتكون تابعة لجميع طرق الطعن المقررة لها ولذلك فان دعـــوى الحجز تابعة للاستئناف والطعن بالنقض بصورة مستقلة وفقا للقواعد التي تخضع نها الدعوى الاصليةوكان ما قام به قاضي الصلح انما يعتبر رفعا للحجز الواقع فيكون قراره هذا قابلا للاستئناف ثم الطعن بالنقض بصورة مستقلة وفقا للمبادئ المذكورة وعلى هذا استقر اجتهاد محكمة النقض وتأييد بقرارها المؤرخ في 15/4/1970 قرار 1747 أساس جنحة 2990 المنشور في سنة 1970 ولما كان على محكمة الاستئناف أن تناقش القضية على ضوء هذه القواعد ولكنها لم تفعل فجاء قرارها مشوبا بالغموض في بيانه وأسبابه وجديرا بالنقض.