إثبات الحق العيني العقاري الموروث للأجنبي لا يقوم بمجرد حصر الإرث وقيد التمليك، بل يتوقف على تحقق شرط المعاملة بالمثل وما تقرره التشريعات الخاصة من قيود على اكتساب غير السوريين للحقوق العينية العقارية، مع بقاء التسجيل هو الذي يبدأ منه أثر الاكتساب.
لئن كانت الحقوق العينية العقارية تكتسب وتنتقل في السجل العقاري إلا أنه في حالة الإرث فإن الوارث يعتبر مالكاً قبل التسجيل على أن أثر هذا الاكتساب لا يبدأ إلا اعتباراً من التسجيللئن كان الاجتهاد قد قبل مداعاة الوارث بإجرة العقار الموروث استناداً إلى قيد تمليك الوارث وحصر إرث على اعتبار أنه يكتسب بمجرد وفاة مؤرثه حق التسجيل إلا أنه بالنسبة للأجانب فيجب مراعاة ما إذا كانت قوانين بلاده تمنح السوريين حق الإرث ولا يقبل منه الإدعاء بمجرد إبراز قيد تمليك وحصر الإرث والمبدأ الأساسي مقيد بالتشريعات الخاصة المناقشة: في الموضوع:من حيث أن الوكيل المميز يطلب النقض لأسباب تتلخص فيما يلي:1 – إن الوكالة الأصلية مكتوبة باللغة العربية وهي غير اللغة الرسمية التي ينتمي إليها الكاتب بالعدل المصدق على التواقيع بالغة الإنكليزية. فإذا كان لا يستطيع تفهم مضمون الوكالة ليفهم ذلك للموكلين فكيف يستطيع التصديق عليها وأن يسجلها في السجلات الرسمية. وإن ما ذهب إليه القاضي في هذه الناحية في غير محله.إنه رفع الدعوى بوجود أجر مسمى، وقال أن موكله مستأجر من المالك الأصلي ميخائيل حال حياته وبقي شاغلاً للعقار ومستأجراً بعد وفاته بالتمديد القانوني، ومن زوجته جميلة وأبرز عقد إيجار مؤرخاً في 1/1/1944 وقال أن المستأجرة أدما بطرس هي زوجة الموكل، وأن الأجرة السنوية أصبحت 36 ليرة سورية لعام 1946 وهي السنة الأولى التي تطالب بها الجهة المدعية، وذلك بطريق التمديد القانوني لعام 1939. أي أن الموكلين واضعا اليد منذ عام 1939 وما قبله وأجور هذه السنة هي التي تعتبر أساساً لأجور السنين التالية منذ عام 1939 حتى 1946 وما بعدها، والجهة المدعية لم تنكر العقد المبرز غير أنها دفعت بقولها أن ليس له تاريخ ثابت وهذا لا يجرحه على أنه يجوز إثباته بكافة الطرق القانونية في حال إنكار الجهة المدعية.هذا وإن الموكل وزوجته المعقود معها أدما بحكم الشخص الواحد في عقد الإيجار، ويجب إدخالها شخصاً ثالثاً.3 – إن التقادم هو خمس سنوات لكافة أجور العقارات، ثم إن النص في القانون المدني جاء عاماً.4 – يتضح من وثيقة حصر الإرث المبرزة أن المدعية هي من التبعة الأميركية والمرسوم 189 المؤرخ في 1/4/1952 والتعديلات الواردة عليه أسقطت حق الوارث في الإرث والانتقال والوصية إذا انتقل العقار إلى غير السوريين. وإذا قيل أن ثمة اجتهاد بالاكتفاء بإبراز قيد العقار مع وثيقة بحصر الإرث، فهذا الاجتهاد خاص بالسوريين لأن صفة الوارث السوري ثابتة بحكم القانون، لا كما هو الحال بالنسبة للوارث الأجنبي ولا بد من مراجعة قانونيته لها. وسند التمليك هو الذي يتضح منه ما يستطيع أن يملكه الوارث من العقار.5 – إن بعض الأجانب محرومون من بعض الحقوق لدينا إلا في حالة المعاملة بالمثل. والمحكمة لم تثبت هذه الناحية مع كونها تتعلق بالنظام العام.6 – وقد ذهب القاضي لتفريق طلبه في الدعوى المتقابلة دون بيان نوع الضرورة التي دعته لذلك. فلا يحق أن يحكم لمالك دار بأجورها دون الحكم عليه مقابلة بالمصاريف التي وقعت عليها.7 – وقرار الخبرة صدر قبل التحقق من وجود أجر مسمى أو عدمه. ثم أنه بفرض كون القرار بمحله فقد ذهب إلى وجوب تقدير أجر مثل عام 1946 وما بعده وفقاً لأقوال الجهة المدعية مما يخالف قوانين الإيجار السابقة فيما يتعلق بناحية التمديد والضمائم. كما أن الخبرة لم تقرر أجور عام 1951 وما بعده وفقاً للقوانين النافذة أي بالنسبة لقيمة العقار.8 – لقد خسر المدعي قسماً من دعواه فيما يتعلق بالغرفة، ولكنه لم يحمل من المصاريف شيئاً.9 – وحين ورد تقرير الخبرة طلب وكيل المميز إمهاله لبيان أقواله في التقرير في الدعوى ولكنه فوجئ بقرار منظم والقاضي لم يمهله ولا رد على طلبه الإمهال.ومن حيث أن وكيل الجهة المدعية المميز عليها أجاب على أسباب التمييز بلائحته المؤرخة في 8/9/1954 طالباً ردها وتصديق القرار المميز بدفوع رد عليهما وكيل المميز.في السبب التمييزي الأول:من حيث أن الفقرة الأولى من المادة 105 من قانون أصول المحاكمات تنص على أنه يجب على الوكيل أن يثبت وكالة عن موكله بسند رسمي.ومن حيث أن التصديق على صك الوكالة من الكاتب بالعدل المختص، ومن بعده من المراجع المختصة يجعله بمثابة سند رسمي. هذا إلى أن ما أورده المميز لا يتضمن الطعن في صحة مضمون الصك والتوكيل الوارد فيه. فما جاء بهذا السبب في غير محله.في السببين الرابع والخامس:من حيث أن الحقوق العينية العقارية تكتسب وتنتقل في السجل العقاري بمقتضى الفقرة الأولى من المادة 825 من القانون المدني. وقد نصت الفقرة الثالثة منها عن أن كل من اكتسب عقاراً بالإرث إلخ يكون مالكاً له قبل تسجيله. على أن أثر هذا الاكتساب لا يبدأ إلا اعتباراً من التسجيل.ومن حيث أنه ولئن كان الاجتهاد سار على قبول مداعاة الوارث بأجرة العقار المورث في حال إبرازه قيد تمليك باسم مورثه مع وثيقة بحصر الإرث. على اعتبار أنه يكتسب بمجرد وفاة مورثة حق التسجيل لكون الإرث أحد أسباب التمليك. إلا أن الفقرة الثانية من المادة 836 من القانون المدني نصت على أنه لا يمنح الأجنبي حق الإرث في العقارات إلا إذا كانت قوانين بلاده تمنح مثل ذلك للسوريين، مما يجعل الاجتهاد الملمع إليه مقيداً لا سارياً على وجه الإطلاق، لا سيما وأن المشترع قد نص في المرسوم التشريعي رقم 189 المؤرخ في 1/4/1952 والمرسومين التشريعيين رقم 155 المؤرخ في 15/11/1952 و 123 المؤرخ 6/10/1953 المعدلين له على أحكام خاصة في موضوع شروط اكتساب غير السوريين الحقوق العينية العقارية. كما أن قرار الملكية العقارية رقم 3339 المؤرخ في 13/11/1930 تضمن نصوصاً خاصة بهذا الشأن في المادة 229 منه وما بعدها، مما يوجب الفصل في الدفع المدلى به بهذا الشأن على ضوء النصوص الآنف ذكرها وهو ما لم يبحثه القاضي. مما يجعل حكمه المميز مستوجباً النقض.ومن حيث أن هذا النقض لا يدع مجالاً لبحث بقية ما تضمنته أسباب التمييز، وتمكن إثارتها أمام قاضي الموضوع حين نظره في الدعوى بعد النقض. لذلك، تقرر بالإجماع نقض الحكم المميز.