يشترط لإيقاع الطلاق في هذه الحالة توافر ترك الزوجة لدار الزوجية ومبيتها خارجها على نحوٍ يدل على قصدٍ معتبر قانوناً وبدون إكراه أو سببٍ يرجع إلى الزوج، أما مجرد المبيت في بيت الأهل فلا ينهض سبباً كافياً للطلاق.
لا بد لتقوم دعائم الطلاق بالنسبة لطائفة الروم الأرثوذكس من ترك الزوجة دار الزوجية والمبيت خارجها وان لا يكون الزوج قد اخرجها بالقوة وهذا لايتحقق في حال مبيت الزوجة في بيت أهلها المناقشة: من حيث أن دعوى الطاعن تقوم على أن زوجته المطعون ضدها تركت دار الزوجية وباتت خارجها وان الفقرة الرابعة من المادة ١٨٦ من قانون الحق العائلي تجيز له الطلاق منها في مثل هذه الحالة ويطلب طلاقه منها وحيث أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه التي انتهت الى أنه لا بد لتقوم دعائم الطلاق استنادا لأحكام ١٨٦ من قانون الحق العائلي لطائفة الروم الارثوذكس من توافر عناصر ثلاثة هي 1. ان تترك الزوجة دار الزوجية 2. أن تبيت خارجة . 3. أن لا يكون الزوج قد أخرجها بالقوة وان هذه العناصر غير متوافرة وأيدت الحكم المستأنف القاضي برد الدعوى وقد استمدت حكمها من ما جاء في أقوال الشهود من أن ترك المدعى عليها دار الزوجية مرده بخل الطاعن وعدم انسجام أخلاقها مع أخلاقه وعللت لذلك أن المادة ١٨٦ المعتمدة في هذه الدعوى وضعت للخلاص من الزوجية والوصول لحكم الطلاق اذا ما تركت الزوجة دار زوجها وباتت خارجة دون ما سبب اقترفه الزوج ، أما اذا كان الزوج اختلق الاسباب للخلاص من زوجته لا يحقق الطلاق . وحيث أن الجهة الطاعنة تعيب على الحكم المطعون فيه انتهاؤه الى هذه النتيجة لأسباب بينتها في لائحة طعنها وحيث أنه وان كان البخل وعدم انسجام أخلاق الزوجين لا يرقيان الى مرتبة القوة المقصودة في عبارة « أن لا يكون الزوج قد أخرجها بالقوة « الواردة في الفقرة الرابعة من المادة ١٨٦ من قانون الحق العائلي الآنفة الذكر وأن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه التي انتهت الى ذلك قد أخطأت التفسير والتأويل للعبارة المذكورة . فان مجرد ترك الزوجة دار الزوجية ومبيتها خارجه لا يكفي لإيقاع الطلاق بل لا بد أن يكون في هذا الترك لدار الزوجية والمبيت خارجه يدعو الى الريبة . لان الاصل في التعاليم الدينية هو اعتبار الزواج رابطة مقدسة لا يجوز فكها الا في حالات استثنائية . وان ما ورد على سبيل الاستثناء لا يجوز القياس عليه والتوسع في تفسيره ، وانما يتعين تطبيقه في أضيق حدوده ، وقد جاء في كتاب الاحوال الشخصية للطوائف المسيحية للأستاذ حنا مالك انه ورد في المادتين ۶۹ و ۷۰ من قانون الاحوال الشخصية وفي المادة ١٨٦ من قانون الحق العائلي للطائفة المذكورة أنه لا يصح الطلاق بين الزوجين بمقتضى رضاهما المتبادل بل يحصل لعلة الزنا أو ما هو في حكم الزنى ومبيت الزوجة في بيت أهلها لا يصل الى مرتبة الزنا أو ما في حكمه. ولذا فهو لا يبرر ايقاع الطلاق . وهذا ما ذهب اليه كتاب الاحوال الشخصية للطوائف المسيحية للأستاذ حنا مالك في الصفحة ۲۲۲ وفيها « يشترط لإيقاع الطلاق للسبب الوارد في الفقرة ٤ من المادة ١٨٦ الآنفة الذكر أن تفاضل الزوجة زوجها وتترك بيت الزوجية عمدا وتبيت خارجه وفي مكان مشتبه به وبدون رضا الزوج » . وحيث أن الاضبارة خالية من ما يؤيد توافر ذلك بالنسبة لعمل المدعى عليها المطعون ضدها بل الادلة المساقة في الملف تثبت أن تركها بيت الزوجية كان الى بيت أهلها ومبيتها فيه كان بعلم الزوج وبأنه سهر عندها في بيت أهلها في الليلة التي تركت فيها دار الزوجية لذلك تكون الشروط المطلوبة لإجابة طلب الطلاق الواردة في الفقرة الرابعة المادة ١٨٦ الآنفة الذكر غير متوافرة وبالتالي يكون الحكم المطعون فيه الذي انتهى الى هذه النتيجة وأيد الحكم المستأنف القاضي برد الدعوى من حيث النتيجة في محله القانوني ولا تنال منه أسباب الطعن مما يوجب رفضها لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بما يلي : رفض الطعن موضوعا.