الربع المجاني في الاستملاك يُحتسب على أساس كامل المساحة الأصلية للعقار قبل أول استملاك، ولا يجوز تجزئته أو تكراره مع كل استملاك لاحق، لأن ذلك يؤدي إلى استيلاء مجاني يتجاوز ما أجازه القانون ويصادم حماية الملكية الخاصة.
لئن كان من حق الإدارات والمصالح الحكومية ان تستملك عقارات الافراد لداعي النفع العام بقصد الحاقها بالاملاك العامة لتستطيع اقتطاع الربع المجاني الا ان هذا الاقتطاع لايمكن ان يتجاوز ربع المساحة الاصلية لكامل العقار قبل الاستملاك وان تعددت الاستملاكات او كان كل منها لغرض غير الاستملاك الاول . المناقشة: من حيث أن دعوى المدعية المطعون ضدها تقوم على مطالبة الجهة الطاعنة أصليا بقيمة الجزء الذي اقتطعته من عقارها زيادة عن الربع المجاني وبفرق قيمة ثمانين مترا كانت قد باعتها من الجزء المستملك بزيادة عن السعر الذي تم فيه تقديره من قبل اللجان المختصة وحيث ان الحكم المطعون فيه الذي انتهى الى الحكم للجهة المدعية بقيمة ما يزيد عن الربع المجاني وبرد الدعوى بالنسبة لفرق قيمة الثمانين مترا قد أسس حكمة بأنه لا يصح اقتطاع الربع المجاني من العقار مرتين وحيث ان الجهة الطاعنة أصليا تعيب على الحكم المطعون فيه انتهاؤه الى هذه النتيجة لأسباب بينتها في لائحة طعنها كما أن الجهة الطاعنة تبعيا تعيب على الحكم عدم حكمه لها بفرق قيمة الثمانين مترا . وحيث أنه ولئن كان من حق الادارات والمصالح الحكومية أن تستملك عقارات الافراد لداعي النفع العام بقصد الحاقها بالأملاك العامة لتستطيع اقتطاع الربع المجاني الا ان هذا الاقتطاع لا يمكن ان يتجاوز ربع المساحة الاصلية لكامل العقار قبل الاستملاك وهذا ما يوجبه التفسير والتطبيق السليم لأحكام المادة السادسة المعدلة من القانون رقم ٢٧٢ لعام ١٩٤٦ وحيث أن ما تدفع به الجهة الطاعنة من جواز اقتطاع ربع مساحة العقار في كل مرة يقرر فيها الاستملاك يجافي مبادئ العدل والانصاف لأنه يؤدي عند تعدد عمليات الاستملاك الى الاستيلاء المجاني على كامل العقار الأمر المخالف للمبادئ الدستورية وبالتالي لا يمكن أن يكون المشرع قد قصد اليه في المادة الملمع اليها انفا ومن حيث أنه تبعا لهذا المبدأ من عدم جواز اقتطاع اكثر من الربع المجاني يقتضي استكمال ما نقص على ذلك الحد في الاستهلاك الاول بحيث يشمل صاحب العقار قيمة ما يزيد عن الربع المستملك على دفعتين وحيث أنه ولئن كان الاستملاك الاخير قد جرى لغير غرض الاستملاك الاول فان هذه الرؤية القانونية لا تتغير ولا يسوغ القول بأن اختلاف اسباب الاستملاكات يبرر اقتطاع الربع المجاني لكل من الاستملاكين لان في ذلك هدرا لحرمة الملكية الخاصة التي صانتها المبادئ الدستورية ومن حيث أنه بمقتضى ذلك يكون الحكم المطعون فيه الذي انتهى الى هذه النتيجة السليمة بإقراره مبدأ أحقية المدعية المطعون ضدها بقيمة الجزء الزائد عن الربع المجاني وحكمه لها على الجهة الطاعنة بقيمة هذا الجزء في محله القانوني . ولا ينال منه ما جاء في الطعن الاصلي كما أنه لا ينال منه ما جاء في الطعن التبعي لان المشرع الذي أجاز نزع ملكية العقارات من أجل النفع العام لقاء تعويض عادل لم يمنح اصحاب هذه العقارات حق الرجوع على الجهة المستملكة بما قد تجنيه من ربح في حال تصرفها بهذه العقارات أو بجزء منها مما ينبني عليه رفض ما جاء في الطعنين . لذلك حكمت المحكمة بالاجماع بما يلي : ۱ – رفض الطعنين الاصلي والتبعي موضوعا .