العقد الكتابي لا تُقبل لإثبات صوريته أو ما يخالفه إلا بينة كتابية، ولا يُصار إلى الإثبات بالبينة الشخصية إلا في الحالات الاستثنائية التي يقررها القانون، وعلى رأسها مبدأ الثبوت بالكتابة أو صفة الغير.
إذا كان العقد المدعى بصوريته مكتوب فلا يجوز لمدعي الصورية إثبات ما يخالفه إلا بالكتابة ما لم يتحقق وجود حالة من الحالات الاستثنائية المناقشة: من حيث أنه عند إجراء عقد كتابي فلا يجوز إثبات صورية مثل هذا العقد إلا بدليل كتابي مثله (المادة 55 من قانون البينات) ولا يوجد استثناء لهذه القاعدة إلا عند وجود مبدأ ثبوت كتابي (المادة 56 من قانون البينات) أو إذا كان طالب الإثبات شخصاً ثالثاً لم يكن طرفاً في العقد (المادة 57 ق.ب).ومن حيث أن المادة /56/ حددت مبدأ الثبوت الكتابي واشترطت لحصوله أن يتوفر فيه ثلاثة عناصر، أولاً – وثيقة كتابية، ثانياً – أن تكون صادرة عن الخصم، ثالثاً – أن تجعل وجود العقد المدعى به قريب الاحتمال.ومن حيث أنه يشترط لتوفر مبدأ الثبوت بالكتابة أن يكون هناك احتمال قوي بصدق الادعاء فلا يكتفي بوجود احتمال بعيد أو إشارة غامضة وبما أن ثبوت الوقائع المذكورة لا تجعل دعوى الصورية قريبة الاحتمال لذلك لم يكن هناك من فائدة بجلب إضبارة الدعوى للاطلاع عليها فيكون جلبها غير منتج في الدعوى وقرار المحكمة البدائية من هذه الجهات كلها في محله القانوني.ومن حيث أن ما أوردته هذه الجهة لجهة تأخر المدعي بالمطالبة المدة القانونية لمرور الزمن وطلبها اعتبار ذلك مبدأ ثبوت كتابي فهو غير وارد أيضاً لأن الدعوى أقيمت في 23/10/1951 والعقد وقع تا 23/11/1946 فلا يوجد مرور زمن في القضية كما أن سكوت المدعي هذه المدة عن المطالبة لا يشكل مبدأ ثبوت كتابي طالما أن مبدأ الثبوت الكتابي لا تتم عناصره إلا بوجود ورقة مكتوبة تعتبر مبدأ ثبوت كتابي، كما ليس في هذا التأخر ما يدل على صورية العقد إذ أن هذا التأخر قد يفسر من قبيل التسامح.ومن حيث أن طعن المميزين بصورية العقد لا يفيد أن الحقيقة المراد سترها ممنوعة بمقتضى القانون أو مخالفته للنظام العام أو الآداب.ومن حيث أن العقد المدعى بصوريته مكتوب فإنه لا يجوز لمدعي الصورية إثبات ما يخالفه إلا بالكتابة ما لم يتحقق وجود حالة من الحالات الاستثنائية التي تجيز الإثبات بالبينة بدلاً من الكتابة عملاً بالمادتين (55 و56) من قانون البينات. ومن حيث أن محكمة الاستئناف التي لم تجد في الواقع ما يسوغ قبول البينة الشخصية تناولت الرد على هذه الناحية بشكل مفصل مطابق للأحكام الملمع إليها فإن الطعن من هذه الناحية مستلزم الرد.