التزوير واستعمال المزور جرمان مستقلان؛ فالتزوير يتم بمجرد تغيير الحقيقة، أما الاستعمال فينشأ عند تقديم الورقة المزورة ويتمدد بتجدد التمسك بها أمام الجهة المختصة، فلا يسقط حق الدعوى العامة به إلا من تاريخ انقطاع الاستعمال أو صدور حكم نهائي.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الثالث: أصول خاصة ببعض القضايا/الباب الأول: دعاوى التزوير/مادة 395/ 2006 – التزوير واستعمال المزور جرمان يختلفان عن بعضهما اختلافاً بيّناً ولكل منهما عناصره المكونة له. ويترتب على ذلك أن جريمة التزوير آنية تتم بمجرد تغيير الحقيقة في الورقة إذا توافرت باقي أركانها ومن هذا الوقت تبدأ المدة المقررة لسقوط الحق برفع الدعوى العامة بها. أما جريمة استعمال السند المزور فيبتدىء العمل الجرمي فيها من تاريخ الاستعمال ويستمر حتى ينقطع العمل بالسند أو يصدر فيه حكم قطعي. لما كان السند المزور مؤرخاً في 19 / 8 / 1966 وقد استعمله الطاعن بإبرازه الى دائرة المساحة والتحسين العقاري بحلب بتاريخ 2 / 8 / 1966 طالباً تثبيت محضرين عائدين للمطعون ضده على اسمه فلما علم بذلك المطعون ضده أقام الدعوى بتزوير السند واستعماله بتاريخ 22 / 3 / 1975 وأثناء السير بالدعوى بقي الطاعن متمسكاً بصحة السند ولم يتنازل عنه رغم ما قرره الخبراء من أن السند مزور. وانتهت محكمة البداية الى اسقاط الدعوى العامة عن جرمي التزوير واستعمال المزور لشمولها بالتقادم غير أن محكمة الاستئناف فسخت هذا الحكم واعتبرت أن جريمة الاستعمال تجددت باصرار الطاعن على التمسك باستعمال السند. ولما كان التزوير واستعمال المزور جرمين يختلفان عن بعضهما اختلافاً بيّناً ولكل منهما عناصره المكونة له. وكان يترتب على ذلك أن جريمة التزوير من الجرائم الآنية لأنها تتم بمجرد تغيير الحقيقة في الورقة إذا توافرت باقي أركانها ومن هذا الوقت تبدأ المدة المقررة لسقوط الحق في رفع الدعوى العامة بها أما جريمة استعمال السند المزور فيبتدىء العمل الجرمي فيها من تاريخ الاستعمال ويستمر حتى ينقطع العمل بالسند أو يصدر فيه حكم قطعي. وهذا ما اتفق عليه الفقه والقضاء وذهب اليه الأستاذ غارو وأيدته محكمة النقض المصرية بقرارها المؤرخ في 22 / 11 / 1948 ومحكمة النقض السورية بقراراته المؤرخة في 20 / 12 / 1955 و20 / 10 / 1959 و23 / 12 / 1968 و12 / 5 / 1970 . كما أن محكمة النقض بغرفتها الجنائية أصدرت قراراً مؤرخاً في 13 / 4 / 1964 برقم 369 بأن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن جريمة استعمال المزور من الجرائم الآنية وتبدأ من تاريخ استعمال المزور وتتجدد بتجدد الاستعمال. وكان من مؤدى ذلك أن جريمة الاستعمال هي جريمة آنية متجددة وتتم في كل مرة يجري فيها استعمال الورقة المزورة ومن وقت هذا الاستعمال المتجدد تعتبر الجريمة متجددة طال الزمن أو قصر ولا يبتدىء ميعاد سقوط الدعوى العامة إلا من الوقت الذي بدأ فيه زمن الاستعمال فمن قدم ورقة مزورة في دعوى أو أمام مرجع مختص يعتبر مستعملاً لها ما بقي متمسكاً بها يدافع عن صحتها ولا ينقطع هذا الاستعمال أو يبتدىء ميعاد سقوط الدعوى العامة إلا من تاريخ التنازل عن التمسك بالورقة أو من تاريخ صدور حكم نهائي في القضية التي قدمت فيها. ولما كان الطاعن بقي متمسكاً بصحة السند أمام المحكمة الجزائية ولم يتنازل عن التمسك به قبل صدور الحكم بالدعوى فهو إذن يعتبر ما يزال مصراً على استعمال السند ويترتب على ذلك أن الدعوى العامة بجريمة استعمال المزور لا تكون ساقطة بمرور الزمن ويكون القرار المطعون فيه سليماً فيما ذهب اليه ولا تنال منه أسباب الطعن.