إذا كان الاستعمال المزوَّر قائماً ومتجدداً بفعل إيجابي من الجاني، فإن دعوى استعمال المزوَّر لا تسقط بالتقادم الجزائي إلا بانقطاع العمل بالسند أو صدور حكم قطعي، ولا يُعدّ تطبيق هذا الاجتهاد خطأً مهنياً جسيماً.
من المقرر أن جريمة استعمال المزوَّر وإن كانت من الجرائم الآنية إلا أنها تتجدد كلما تجدد الاستعمال بنشاط إيجابي من الجاني. وإن جريمة استعمال المزور يبتدىء العمل الجرمي فيها من تاريخ الاستعمال ويستمر حتى ينقطع العمل بالسند ويصدر فيه حكم قطعي. وإذن فإن استعمال طالب المخاصمة سند البيع في دعواه المدنية تثبيت المبيع يبتدىء التقادم الجزائي ويستمر حتى ينقطع العمل بالسند. وإن تقرير القضاة المشكو منهم عدم سقوط الدعوى العامة باستعمال المزوَّر بالتقادم الجزائي يتفق وما استقر عليه قضاء النقض، مما لا وجه لرمي طالب المخاصمة القضاة بالخطأ المهني الجسيم إن هم طبقوا اجتهاد محكمة النقض في هذا الصدد من المقرر بأن المادة 5 أصول محاكمات تمنع على المدعي سلوك الطريق الجزائي بعد إقامة دعواه المدنية، ولا ينطبق هذا على مدعي التزوير. المناقشة: المحكمة :من حيث أنه من المقرر بأن التأمين المتعين على طالب المخاصمة إيداعه عند طلب المخاصمة هو خمسون ليرة سورية دون النظر إلى عدد القضاة المخاصمين (ه ع رقم 27 ورقم / 35 / لعام 1987) ولما كان ذلك فيكون الأوجه لسماع دفع النيابة العامة برد الدعوى لعدم إيداع طالب المخاصمة مائة وخمسين ليرة سورية على أساس خمسين ليرة سورية عن كل من القضاة المشكو منهم. ومن حيث أن دعوى المخاصمة تقوم على المطالبة بإبطال القرار الذي أصدره القضاة المشكو منهم برفض الطعن الذي كان رفعه طالب المخاصمة ضد الحكم الجزائي القاضي بحبسه شهراً من جرم استعمال المزور لعلة الخطأ المهني الجسيم بقبول إقامة الدعوى الجزائية بالتزوير واستعمال المزور بعد الإدعاء بالتزوير في الدعوى المدنية بتثبيت سند البيع التي رفعها طالب المخاصمة على المطلوب مخاصمتهم المدعى عليهم محمد عصام ورفاقه والتي طعن بها المدعى عليهم المذكورين بتزوير سند البيع وصدور الحكم المبرم فيها بصحة سند البيع كما رمى طالب المخاصمة القضاة المشكو منهم بالخطأ المهني الجسيم بقبول الدعوى الجزائية باستعمال المزور رغم سقوطها بالتقادم. ومن حيث أنه من المقرر بأن جريمة استعمال المزور وإن كانت من الجرائم الآنية إلا أنها تتجدد كلما تجدد الاستعمال بنشاط إيجابي من الجاني) نقض جنحه : رقم 5/189 من 276 تاريخ 1976/2/17) وأن جريمة استعمال المزور فيبندئ العمل فيها من تاريخ الاستعمال ويستمر حتى ينقطع العمل بالسند أو يصدر فيه حكم قطعي (نقض جنحه رقم 1025 / ق تاريخ 1977/6/1) وإذن فإنه باستعمال طالب المخاصمة سند البيع في دعواه المدنية بتثبيت البيع يبتدئ التقادم الجزائي ويستمر حتى ينقطع العمل بالسند أو بصدور حكم قطعي : وإذا الأمر على ما سلف فيكون ذهاب القضاة المشكو منهم إلى تقرير عدم سقوط الدعوى العامة باستعمال التزوير بالتقادم الجزائي يتفق وما استقر عليه قضاء النقض مما ولاجه لرمي طالب المخاصمة القضاة المشكو منهم بالخطأ المهني الجسيم أن هم أخذوا باجتهاد محكمة النقض. ومن حيث أنه من المقرر في الفقه والقضاء بأن الحكم الذي يصدر عن المحكمة المدنية بثبوت أو عدم ثبوت الفعل لا يقيد المحكمة الجزائية ولا يمنعها من الحكم بثبوته أو عدم ثبوته) حكم النقض الصادر في 1961/5/1 961 والدكتور عبد الوهاب حومد في مؤلفه أصول المحاكمات الجزائية ص / 1158. ولما كان ذلك فيكون ذهاب القضاة المشكو منهم إلى تقرير عدم حجية الحكم المدني على المحكمة الجزائية إذ يجد سنده في الفقه والقضاء فلا وجه لرمي القضاة بالخطأ المهني الجسيم الذي عنه المادة 486 أصول محاكمات. ومن حيث أنه من المقرر بأن المادة الخامسة من قانون أصول المحاكمات التي تمنع على المدعي سلوك الطريق الجزائي بعد إقامة دعواه أمام القضاء المدني لا ينطبق على وضع مدعي التزوير الذي هو في الدعوى المدنية مدعى عليه منكر لتوقيعه السند المدعى بتزويره. (نقض جنحه رقم 1405 / 1381 تاريخ 1955/8/25). والفقه العربي ذهب إلى أن المحكمة المدنية إذا بحثت دعوى وقنعتها بان المدعى عليه هو فعلاً مرتكب الجرم وحكمت عليه بالتعويض المدني وهذا حق لها فإن النيابة العامة بعد هذا الحكم تستطيع إقامة الدعوى الجزائية على الفاعل لأن النيابة العامة غير الشخص المضرور وبذلك يكون شرط من شروط القضية المقضية قد اختل وهو وحدة الخصوم ولأن القضاء الجزائي يرى دعوى جديدة موضوعها يختلف عن موضوع الدعوى المدنية. (فهذا التعويض وهناك فرض العقوبة). و (الأستاذ حومد في مؤلفه السالف الذكر). ولما كان فيكون تقرير القضاة المشكو منهم جواز سلوك المدعي الطريق الجزائي بعد إقامة دعواه أما القضاء المدني وصدور الحكم القطعي فيها إذ يجد سنده في الفقه والقضاء فلا وجه لرمي القضاة المشكو منهم بالخطأ المهني الجسيم على ما هو عليه قضاء الهيئة العامة لمحكمة النقض في حكمها رقم 11 لعام 1987) بحسبان أن الخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الفاحش الذي تبلغ الجسامة فيه درجة كبيرة ومثله الجهل الفاضح بالمبادئ الأساسية للقانون أو الإهمال غير لمبرر للوقائع ثابتة في ملف دعوى والذي لا يقع إلا من متعمد أو مهمل لا يهتم بعمله ولو اهتماما عاديا على ما هو عليه حكم النقض رقم / 339 لعام 1984 ونقض رقم 747 لعام 1984. ومن حيث أن طالب المخاصمة إذ لم يبين أوجه الدفوع التي قال أن القضاة المشكو منهم لم يردوا عليها فيتعين الالتفات عن سبب المخاصمة المثار بهذا الصدد. ومن حيث أن المدعى عليهم في دعوى المخاصمة الماثلة لم يعنوا بإثبات الحقوق ضرر بهم من جراء رفع دعوى المخاصمة هذه مما يتعين رفض الحكم لهم بالتعويض. لذلك حكمت الهيئة العامة لمحكمة النقض بالاتفاق : 1 – رد الدعوى شكلاً