إذا ثبت أن الإجهاد أو الإرهاق الفكري الذي أصاب الموظف كان ناشئاً عن طبيعة وظيفته وأدى إلى الوفاة، عُدّت الوفاة من الحوادث الواقعة بسبب الوظيفة واستُحقّ التعويض أو المعاش وفق أحكام التأمينات والمعاشات، ولو وقعت الوفاة خارج مكان العمل.
الإرهاق الفكري الذي يتعرض له الموظف اثناء عمله ويثبت انه ناجم عن الوظيفة يعتبر من الحوادث التي تقع بسبب الوظيفة والتي تنطبق عليها احكام المادة 33 من قانون التأمينات والمعاشات ولاينال من ذلك ان تكون الوفاة قد وقعت خارج مركز عمل المتوفى مادام ان العلة بين الوفاة والوظيفة اضحت قائمة المناقشة: حيث أن دعوى الجهة المدعية تتلخص بأن مورثها انتسب الى القضاء في ١٩٧٣/٩/٨ دون أن يكون مصابا بأية علة تمنعه من العمل وتوفي في ١٩٧٤/١٢/٢٥ • بنوبة احتشاء قلب شديدة نجمت عن الارهاق الوظيفي والاجهاد الفكري في عمله القضائي وان الجهة المدعى عليها حين تخصيصها للمعاش الشهري وتعويض التأمين للورثة لم تراع حكم المادة /۲۳/ من المرسوم التشريعي ۱۱۹ لعام ١٩٦١ . لهذا فهي تطلب : ابطال قرار المدير العام للتأمين والمعاشات رقم ٦٨٧٤ في ١٩٧٥/٩/١٤ تصفية الحقوق التقاعدية على أساس ٤/٣ راتب المورث ومنح التعويض الاضافي المقرر في المادة ٢٣ من المرسوم رقم ١١٩ لعام ١٩٦١ بمعدل %٥٠ من التعويض الممنوح . وحيث أن الجهة المدعى عليها دفعت الدعوى بما يلي : ا – ان ما تطالب به الجهة المدعية رهن بأن تكون الوفاة نتيجة حادث وقع بسبب الوظيفة ولا يكون هذا الا حادث عن يقع فجأة بفعل قوة خارجية في أثناء العمل أو بسببه فأحدث بجسم الموظف ضررا يؤدي الى الوفاة وان وفاة مورث الجهة المدعية قد وقعت نتيجة احتشاء العضلة القلبية ولم تتأت بسبب حادث وقع فجأة وفعل قوة خارجية . ۲ – ان مورث الجهة المدعية حين توفي لم يكن في مركز عمله في مدينة دير الزور وانما في مدينة حلب وهو لم يأت اليها بقصد التداوي. ان مشاركته في حسم الدعاوى التي قدم بيانا عنها لا يؤلف عملا مرهقا ان الفحص الذي يتم لقبول الموظفين يقتصر على فحص الرؤية وخلو الموظف من الامراض السارية ولهذا فليس في هذا الفحص ما يؤكد خلو المورث من المرض الذي أدى الى وفاته حين دخوله الوظيفة ان الاجراءات التي حددها وزير المالية الواجب اتباعها لاثبات أن حادث الوفاة وقع بسبب الوظيفة مما لم يتم اتباعه لاثبات حالة المورث وحيث أن اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض قد استقر على ما جاء في القرار رقم ١٩/٨ في ١٩٧٠/١/٢٦ و ٢٢/١٢ في ١٩٧٢/٧/٢١ و ۱۲ ۱۰ تاريخ ٩٧٦/٣/١٥ على أن الارهاق الفكري الذي يتعرض له الموظف أثناء عمله ويثبت أنه ناجم عن الوظيفة يعتبر من الحوادث التي تقع بسبب الوظيفة والتي تنطبق عليها أحكام المادة ٢٣ من قانون التأمينات والمعاشات » . كما استقر بموجب قرارها رقم ١٠/١٢ في ١٩٧٦/٣/١٥ المنوه عنه عدم اتباع الاجراءات المقررة في الباب الرابع من قرار وزير المالية الذي يؤلف اللائحة التنفيذية لقانون التأمين والمعاشات رقم ۱۱۹ لعام ١٩٦١ ليس من شأنه أن يرتب سقوط الحق بالادعاء وان ما نص عليه في الفقرة /ب/ من الفقرة /ب/ من المادة ٥٠ والمادة ٥١ من القرار المذكور الذي شرع عند الالتجاء الى الادارة مباشرة التقرير وضع الحادث و ترتيب النتائج عليه . »وحيث أنه قد ثبت من البيان الطبي المعطى من الدكتور جوهري بتاريخ ۱۹۷۵/۱/٥ ان وفاة مورث الجهة المدعية قد نجم عن اصابته بنوبة احتشاء قلب شديدة جاء عن اجهاد فكري كان يشكو منه المتوفي كما ثبت من البيان الطبي المعطى من قبل الطبيب المداوي الدكتور قنبر والمؤرخ ١٩٧٦/١٢/٢٩ بأن المورث المذكور اذ كان تحت اشراف طبيب العائلة كان يشكو من الارهاق بسبب عمله وقد نصح مرارا بالراحة والتخفيف من أعباء العمل ، وأنه لم يكن مصابا فيما سبق بأي مرض جسماني والمرجح أن وفاته قد حدثت بسبب الاجهاد العقلي والارهاق الذي يحدث بسبب وظيفتهكما ثبت من شهادة الطبيب المذكور بأن حالة المورث كانت سليمة من المرض الذي توفي منه قبل انتسابه للعمل في سلك القضاء وحيث أن شهادات الشهود المستمعين تنفيذا لقرار هذه المحكمة وقوامها شهادة نقيب الفرع للمحامين بدير الزور واالمحامي العام في المدينة المذكورة وزملاء المورث من المستشارين ، أن المذكور كان يحمل من أعباء العمل فوق طاقته يدفعه الى هذا تفانيه في تأدية الخدمة والواجب . وقد جاءت شهادة المذكورين مفصلة بهذا المعنى ، وذكرت بوجه خاص ان ظروف العمل التي كانت تحيط بالمورث بنتيجة غياب بعض المستشارين كانت عاملا في تحمله عبء محكمة الاستئناف على نحو متعب وثقيل أدى الى تدهور صحته . وحيث أن أحد الشهود من زملاء المتوفي السيد عبد الكريم الفتيح قد أبرز مجموعة من مسودات القرارات التي أعدها المتوفي قبل وفاته ومعدة للاصدار منذ أكثر من شهر بعيد وفاته وفي هدا قرينة تؤكد مدى تفاني المورث في عمله وبما يحمله ارهاقا فكريا وحيث أن هذه المحكمة بما لها من حق التقدير تعتمد ما جاء في البينات المشار اليها لاثبات صلة وفاة المورث بوظيفته وحيث الاخذ بما ذكر لا ينال من أن تكون الوفاة قد وقعت خارج مركز عمل المتوفي ما دام أن العلة بين الوفاة والوظيفة أضحت قائمة ، ولم تكن هنالك أسباب أو اثبات يقر خلاف ما ذكر وحيث أن وضع المورث على ما صار بيانه يخول الورثة الانتفاع من حكم المادة ٢٣ من قانون التأمين والمعاشات والمحكمة ترى الزام الجهة المدعى عليها بمراعاتها فيما تعلق بصرف المعاش وتعويض التأمين حتى الاضافة المقررة بهذا الشأن وحيث أن ما ذكر يرتب ابطال القرار رقم ٦٨٧٤ في ١٩٧٥/٩/١٤ لذلك : تقرر بالاتفاق1. ابطال القرار رقم ٦٨٧٤ في ١٩٧٥/٩/١٤ 2. الزام الجهة المدعى عليها مؤسسة التأمين والمعاشات الممثلة بمديرها العام بتصفية الحقوق التقاعدية لورثة المتوفي عبد الرحمن المغير وفقا لاحكام المادة ٢٣ من قانون التأمين والمعاشات مع منح الورثة تعويض التأمين الاضافي . 3. الزام الجهة المحكوم عليها بمصاريف الدعوى و ٢٠٠ ليرة أتعاب محاماة تدفع وفق المادة ٥١ من قانون تقاعد المحامين . حكما وجاهيا بحق الطرفين صدر في ١٩ جمادى الآخرة ۱۳۹۷ و ٦ حزیران ۱۹۷۷ حسب الاصول