الاتفاق القضائي الصحيح على إحالة النزاع إلى التحكيم، متى أُثبت في الضبط الرسمي، يسقط حق من قضي له بطلباته أو رضخ للحكم في الطعن عليه، لأن الطعن لا يقبل إلا من المحكوم عليه وفق المادة 219 أصول.
إذا فصلت المحكمة القطعية بإحالتها إلى التحكيم بناء على اتفاق الطرفين اللذين سجلا اتفاقهما على حل النزاع بطريق التحكيم. فإن حكمها هذا لا يقبل الطعن فيه من أحد الأطراف لأنه قضى له بطلباته وفق المادة 219 أصول مما يوجب رد الاستئناف شكلاً. المناقشة: أسباب الطعن: تتلخص كالآتي: 1 – عدم صحة مراعاة صحة الخصومة والتمثيل ابتداء لان المحكمة أحضرت الطاعن بجلسة 17/9/1985 بناء على طلب المدعي وأخذت هويته بعد ان حضر وكيله وغاب بعد تأجيل الجلسة وبالجلسة المذكورة فرض عليه التحكيم كما ان المحكمة شرعت بالمحاكمة دون التعرض إلى تحضير أو تثبيت غياب المدعى عليه الثاني الذي هو آمين السجل العقاري فتجاوزت بذلك طرفا اصليا في الدعوى وهذا الإجراء من متعلقات النظام العام مما يجعل الإجراء باطلا فضلا عن ان وكيل الخصم الأستاذ الكزبري لم يكن معترضا بالتحكيم. 2 – محاضر جلسات محاكم البداية ليس فيها ما يفيد طلب إخراج آمين السجل العقاري من الدعوى على خلاف ما تضمنه الحكم البدائي من عبارات حول هذه الناحية. 3 – لا وجود لاسم المحكم بدر الدين بين أسماء المحكمين بل هناك شخص آخر باسم حمدو. 4 – خالفت المحكمة أحكام المادة 204 أصول ولم تتعرض للدفوع المثارة بلائحة الاستئناف. 5 – اعتمدت المحكمة نص المادة/500/أصول في حين ان الأسباب المثارة لا تمت بصلة لها. 6 – لم تتقيد المحكمة بنص المادة/250/أصول. 7 – يطلب الطاعن العودة إلى مذكرته المؤرخة في 26/12/1985 ويعتبرها سببا من أسباب الطعن. 8 – لم يتثبت الحكم فيما إذا كان وكيل المدعية مفوضا بالتحكيم أم لا. 9 – المطعون ضدها من مواليد 1905 وبتاريخ توكيلها لحفيدها المدعي كانت فاقدة الأهلية والوعي والإدراك مما لا يصح معه والحالة هذه التحكيم سندا للمادة 507 أصول والطاعن استحصل على قرار قضائي بالحجر عليها. 10 – يتوجب في التحكيم الرضا والقبول والطاعن لم يطلب التحكيم وإنما احضر إلى قاعة المحكمة بطلب رئيسها والمدعي بعد انصراف موكله واجبر على قبول التحكيم مما لا يوفر أركان الصحة في العقد. في المناقشة: من حيث ان دعوى المدعية – المطعون ضدها تقوم على طلب الحكم بإلغاء تسجيل العقار موضوع الدعوى باسم المدعى عليه – الطاعن وإعادة تسجيله باسمها في السجلات العقارية لعلة ان المدعى عليه – ولدها – اكرهها على تسجيله باسمه. ومن حيث ان الحكم المطعون فيه انتهى إلى تأييد الحكم البدائي الذي قضى بحل الخلاف الناشب بين الطرفين في هذه الدعوى عن طريق خمسة محكمين ذكرهم الحكم المومأ إليه لاتفاق طرفي النزاع على ذلك. ومن حيث ان الطاعن يعيب على الحكم المومأ إليه انتهاءه إلى هذه النتيجة للأسباب المبينة فيما سلف. ومن حيث أنه تبين من ضبط جلسة المحاكمة الجارية أمام محكمة الدرجة الأولى بتاريخ 17/9/1985 ان الطاعن علي المظلوم حضر بذاته جلسة المحاكمة إياها وبحضور وكيله الأستاذ الحسين، وإن الطرفين اتفقا على حل الخلاف موضوع هذه الدعوى بطريق التحكيم على ان يكون عدد المحكمين خمسة وإن يكونوا مفوضين بالصلح ومعفيين من التقيد بالمدة والأصول وإن يكون قرارهم غير قابل لأي طريق من طرق الطعن وإن الطرفين سميا محكميهما واتفقا على الحكم الخامس. ومن حيث ان ضبوط جلسات المحاكمة من الوثائق الرسمية التي لا يطعن بها إلا بطريق التزوير. ومن حيث أنه بمقتضى أحكام المادة/219/أصول لا يجوز الطعن في الأحكام إلا من المحكوم عليه ولا يقبل ممن رضخ للحكم أو قضي له بكل طلباته. ومن حيث ان الحكم البدائي المستأنف صدر استجابة لمطلب الطرفين مما لا يقبل الطعن فيه بطريق الاستئناف من المدعى عليه الأمر الذي كان على محكمة الاستئناف ان تقرر رفض الاستئناف شكلاً. إلا أنه لما كان الحكم المطعون فيه انتهى إلى تصديق الحكم البدائي مما يجعل ما قضى به من حيث النتيجة لا من حيث التعليل متفقا وأحكام القانون. ومن حيث أنه مادام الأمر كما سلف بيانه فلا وجه للرد على أسباب الطعن. لهذه الأسباب حكمت المحكمة بالإجماع برد الطعن.