• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

ان تخلي إدارة الجمارك عن ضبط السيارة التي قامت بنقل بضاعة مهربة وعن حجزها عند قمعها المخالفة انما له معناه واثره المبدئي في نطاق عدم ترتيب

لا تنشأ للإدارة الجمركية حقوق عينية أو امتيازات على السيارة لمجرد استعمالها في نقل بضاعة مهربة أو مجرد ملاحقة صاحبها بمخالفة جمركية، بل يلزم صدور قرار مصادرة يكتسب الدرجة القطعية، ويبقى انتقال الملكية محكوماً بسجلات المركبات وبقواعد الحيازة والملكية ما لم يثبت التواطؤ أو الغش.

نص الاجتهاد

ان تخلي إدارة الجمارك عن ضبط السيارة التي قامت بنقل بضاعة مهربة وعن حجزها عند قمعها المخالفة انما له معناه واثره المبدئي في نطاق عدم ترتيب حقوق وامتيازات عليها لصالح الإدارة وان مجرد ملاحقة صاحبها بمخالفة جمركية لايحول ملكيتها الى الإدارة كاحدى مؤسسات الدولة اذ لابد لهذا التحويل من صدور قرار بالمصادرة يكتسب صفته المبرمة وعلى هذا فإن مشتري هذه السيارة لايكون مسؤولا بأكثر مما ينطق به سجلها الرسمي . المناقشة: الوقائع : بتاريخ ۱٩٧٥/٧/٢٤ ادعي مصطفي على المدعي عليهم المدير العام للجمارك اضافة لوظيفته ومحمد وصبحي لدي محكمة البداية المدنية الخامسة بحلب، أنه بتاريخ ١٩٧٤/۱/۲۱ اشتري المدعي السيارة السائحة العامة رقم ۱۳۲۷۵۸ ماركة دوسوتو موديل ١٩٥٥ من المدعي عليه الثاني محمد الذي كان قد اشتراها من المدعي عليه الثالث صبحي وذلك بموجب عقد البيع المنظم من قبل نقابة عمال النقل البري بحلب، بعد أن تأكد المدعي من أن صحيفة السيارة نظيفة من الاشارات والحجوزات والرهون بكافة أنواعها، ومنذ مده فوجئ المدعي بوضع اشارة تأمين جبري لصالح مديريه جمارك حلب على قيد صحيفه السيارة بموجب كتاب جمارك حلب رقم ٧٣/٣٤/٩١٠ تاريخ ١٩٧٤/١١/٦ وقد رفضت المديرية المذكورة رفع هذه الاشارة الموضوعة دون وجه حق رغم الانذار ومضي المدة المحددة فيه، لذا طلب المدعي بدعواه الحكم برفع تلك الاشارة والزام الجهة المدعي عليها بالتكافل والتضامن بمبلغ ٥٠٠٠ ل.س تعويضا للمدعي عن العطل والضرر وبالرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة. وقضت محكمة البداية بتاريخ ١٩٧٦/٢/٧ رقم ۳۹/۱۷۰۲ برفع الاشارة الموضوعة على صحيفة السيارة المنوه عنها. واستأنفت ادارة الجمارك هذا الحكم بتاريخ ١٩٧٦/٣/٩ طالبة فسخه. فأصدرت محكمة الاستئناف حكمها المؤرخ ١٩٧٦/٦/٢٩ رقم. ١٦٣/٥٩٣ بقبول الاستئناف موضوعا لجهة الزام الجهة المستأنفة بالرسوم واضافة الفقرة التالية بنهاية الفقرة الثانية من الحكم المستأنف وهي : ( واعفاء الجهة المدعي عليها المدير العام للجمارك من الرسوم لأنها دائرة رسمية ) وتصديق باقي فقرات الحكم المستأنف وطعنت ادارة الجمارك بهذا الحكم ١٩٧٦/٨/٢٥ طالبة نقضه لما يلي: فسرت المحكمة خطأ قول ممثل ادارة الحكومة : اننا نوافق المدعي على طلبه الوارد في جلسة ١٩٧٥/١٢/٢ حول صرفه النظر عن ادعاء بالعطل والضرر على أنه ينصرف إلى موافقة على ترقين اشارة التأمين الموجودة على صحيفة السيارة اذ لا تتضمن هذه العبارة شيئا من ذلك – ان حق الجمارك يتعلق بعين السيارة فور ضبط المخالفة الجمركية سندا لحكم المادة ٣٥٣ جمارك وتصرف الخصم صبحي بالسيارة يعتبر غير قانوني لتعلقه بشيء لم يعد مالكا له قانونا، وللخصم في الطعن مصطفي مشتري السيارة أن يلاحق البائع بحقوقه فضلا عن أن حقوق الجمارك بمقتضي المادة ٣٥١ تتمتع بالامتياز على أموال المكلفين المنقولة ولها حق الافضلية في التحصيل على جميع الحقوق الأخرى. وبما أن السيارة قد ساهمت في المخالفة الجمركية كواسطة نقل للمهربات والقانون يقضي بمصادرتها ولهذا فهي مشمولة بالامتياز المقرر لإدارة الجمارك وان خضوعها للتسجيل في دائرة النقل لا ينقص من حق الجمارك يضاف اليه أن المصادرة غير الحجز ولهذا فليس من الضروري وضع اشارة التأمين على صحيفتها اذ أن المصادرة تعني وضع يد الادارة على الوسيلة الجرمية. – يلاحظ عن تواريخ نقل السيارة بين الخصوم في الطعن أن هنالك تواطؤ فيما بينهم لتخليص السيارة من الجمارك وبين أن الخصم في الطعن الاول والثاني من حلب أما الثالث من دير الزور وقد كانت السيارة مسجلة في مديرية المدينة المذكورة وانتقلت ملكيتها بين الثلاثة وهي ما زالت مسجلة فيها ثم جري نقل قيدها إلى دائرة مواصلات حلب وخلال فترة ٣ أشهر ومن المستغرب شراء شخص من حلب لسيارة في دير الزور دون علاقة سابقة والعلم بحال السيارة. المناقشة : حيث أن دعوي المطعون ضده مصطفي تقوم على المطالبة بترقين اشارة التأمين الجبري الموضوعة بتاريخ ١٩٧٤/١١/٦ على صحيفة السيارة رقم ١٣٢٧٥٨ سورية لمصلحة ادارة الجمارك على اعتبار أنها محل مصادرة لمساهمتها في آذار عام ١٩٧٣ بنقل بضاعة مهربة وحيث أن المدعي يعتمد في دعواه، أنه اشتري السيارة في ١/٢١ ١٩٧٤ وقد كانت صحيفتها في سجل دائرة المركبات خالية من أية اشارة وهو لا يعلم شيئا عن صلتها بواقعة التهريب وحيث أن الحكم الاستئنافي المطعون فيه قضي بترقين اشارة التأمين محل الدعوي نظرا » لان شراء السيارة وتسجيلها على اسم المدعي المطعون ضده قد تم بصورة قانونية دون أن تكون على صحيفتها أية اشارة لصالح الجهة الطاعنة تمنع من انجاز البيع وانه بفرض علم بائع السيارة الأصلي المطعون ضده صبحي بأن السيارة محل ملاحقة من قبل ادارة الجمارك الا أن علمه هذا لا يسري على المشتري ضده مصطفى وليس لإدارة الجمارك أي امتياز على السيارة ما دام هذا الحق غير مسجل على صحيفتها ». وحيث أنه لئن كان قد ورد في الحكم البدائي، أن من الاسباب التي حملت على صدوره لصالح المدعي بأن الجهة الطاعنة ادارة الجمارك قد وافقت على ترقين الاشارة اعتمادا على تصريح أورده مندوب ادارة قضايا الحكومة في مذكرته المؤرخة ١٩٧٥/١٢/٢. وكان الحكم البدائي قد حمل تصريح المندوب المذكور بما لا يأتلف والواقع فيه ولا الغرض منه مما يجعله مشوبا بالخطأ لهذه الجهة الا أنه دو من مراجعة الحكم الاستئنافي المطعون فيه أنه لم يعتمد هذا السبب الوارد في الحكم البدائي كمستند لما قضي به، مما يجعل النعي عليه بموجب السبب الأول من الطعن غير مجدي ويكتفي بالإشارة اليه بهذا القرار وحيث أن المدعي المطعون ضده لم يكن محل ملاحقة في القضية الجمركية اذ لم يكن بذي صلة بواقعة التهريب ولا بالسيارة التي كانت واسطة نقل للمهربات في حادثة وقعت في ١٩٧٤/١/٢١ وحيث أن السيارة لم يعلن عن مصادرتها الا بموجب قرار اللجنة الجمركية رقم ۲۲۹ تاريخ ١٩٧٤/٥/١٤ والقرار ما زال قيد النظر أمام المحاكم نتيجة الاعتراض عليه من قبل صاحب العلاقة مالك السيارة السابق. وكان تخلي الادارة التي قامت بقمع المخالفة عن ضبط السيارة وحجزها، عند قمع المخالفة مما له معناه وأثره المبدئي في نطاق عدم ترتيب حقوق و امتيازات عليها لصالح الإدارة. وحيث أن محل المدعي في الأعراب والحالة هذه يقف عند كونه مشتريا للسيارة بتاريخ لاحق لواقعة التهريب وضبطها وذلك في ١/١/ ١٩٧٤ وقد اشتراها وهي طليقة بحيازة صاحبها وصحيفتها في سجل دائرة المركبات لا تشعر بوجود أي قيد عليها وحيث أن وضع السيارة رما ذكر لا يجعل من مجرد ملاحقة صاحبها الاصلي بمخالفة جمركية أن تتحول ملكيتها إلى الادارة الجمركية كإحدى مؤسسات الدولة اذ لا بد لهذا التحويل من صدور قرار بالمصادرة يكتسب صفته المبرمة وتبقي قاعدة الحيازة سند للملكية بمقتضي المادة ۹۲۷ من القانون المدني قائمة ما دام لم يقم الدليل على هدرها بوجه قانوني. وحصيلة هذا تعني أن السيارة حين تم نقلها لاسم المدعي لم تكن بعد قد ترتب عليها حقوق عينيه لصالح الادارة الجمركية. وهذا يعني أيضا أن المدعي وقد وقفت صفته عند مشتري السيارة بعد أن استنفذت واقعة التهريب غرضها وجري ضبطها والتحقيق منها دون حجز السيارة أن لا يعتبر من عداد الاشخاص المنوه عنهم بنص المادة ٣٣٩ من قانون الجمارك والذي يتناول بالمسؤولية التضامنية مرتكبي المخالفات الاصليين والكفلاء والشركاء والوسطاء وأصحاب المركبات والناقلين وأصحاب البضائع الجرمية والاشخاص المرسلة اليهم كما يعني أن لا جدوي من معالجة القضية في ضوء المادة ٣٣٧ من قانون الجمارك والتي توجب تطبيق العقوبات بالاستناد إلى الوقائع المادية في المخالفة دون الالتفات إلى النية الجرمية ومن ثم لا جدوي من المعالجة في ضوء حقوق الامتياز المقررة للإدارة بمقتضي المادة ٣٥١ من قانون الجمارك. وهكذا فان معالجة الخلاف والحالة هذه يجب أن تتحرك ضمن نطاق القواعد العامة المقررة في القانون المدني بشأن سلامة العقود والحيازة بنية حسنة مع ما يأتلف والقواعد المقررة من قانون السير رقم ۷۱ تاريخ ۱۹۵۳/۹/۱۹ الذي يرعي واقعة انتقال السيارة. وحيث أنه بمقتضي المادتين ٥٤ و ٥٦ وما يليها من قانون السير المذكور تعطي لصحيفة قيد السيارة في مديرية المواصلات حجتها تجاه أصحاب العلاقة والغير بصدد تعيين وضعها والحقوق المترتبة عليها وكان من موجبات احترام النصوص المنوه عنها أن لا يكون المالك الجديد للمركبة المسجلة مسؤولا بأكثر مما ينطبق به تسجيلها الرسمي ويؤخذ بهذا التسجيل وبآثاره مادام لم يقم هنالك من الاسباب ما يفسده على ما يقرر القانون كان يكون التصرف منطويا على التواطؤ ومشوبا بالغش على ما تقرره أحكام المادة ٢٣٩ من القانون المدني مثلا. وحيث أن فيما دفعت به الجهة الطاعنة ادارة الجمارك أن انتقال السيارة على اسم المدعي كان مشوبا بالتواطؤ والغش بغية افلاتها من المصادرة المعدة، وقد ساقت مجموعة من القرائن على ذلك اعتبرها دليلا على صحة دفعها وحيث أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه لم تعالج ولم تقل كلمتها بشأن هذا الدفع ويتكون حكمها الذي غفل عن ذلك مشوبا بمخالفة حكم المادة ٢٠٤ من قانون أصول المحاكمات ويتعين نقضه لهذه الجهة. لذاك تقرر بالاتفاق قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه موضوعا للسبب المذكور أعلاه.