يُعدّ خطأً مهنياً جسيماً أن تقضي المحكمة بأكثر مما طلبه الخصوم أو بما لم يرد في نطاق استدعاء الاستئناف، كما يُعدّ خطأً مهنياً جسيماً إصدار قرار تصحيح للحكم في غرفة المذاكرة دون مواجهة الخصوم، ويترتب على ذلك بطلان الحكم أو القرار.
إن الحكم بأكثر مما طلبه الخصوم أو بما لم يتضمنه استدعاء الاستئناف يشكل خطأ مهنياً جسيماً كما إن اصدار قرار تصحيح للحكم في غرفة المذاكرة يعتبر خطأ مهنياً جسيماً يوجب ابطال الحكم المناقشة: لما كانت دعوى المخاصمة قائمة على طلب ابطال حكم الهيئة المخاصمة لأنه قضى بأكثر مما طلبه الخصوم. ولما كان يتبين من استئناف المدعيين أمام محكمة الاستئناف أنهما استأنفا حكم المحكمين أصلياً في بعض فقراته وطلبا فسخه ولم يطلبا ابطال حكم المحكمين أو اعتباره كأنه لم يكن كما أن استئنافي الخصمين الآخرين عبد الغني وعبد الله المستأنفين تبعياً لم يطلبا مثل هذا الطلب أيضاً وإنما استأنفا الحكم في بعض فقراته الأمر الذي يجعل ذهاب أكثرية الهيئة المخاصمة إلى فسخ حكم المحكمين واعتباره كأنه لم يكن وهو قضاء بأكثر مما طلبه الخصوم وبالتالي مخالف للأصول والقانون. ولما كان الاجتهاد وقد اتجه إلى أن الحكم بأكثر مما طلبه الخصوم أو بما لم يتضمنه استدعاء الاستئناف يشكل خطأ مهنياً جسيماً (نقض قرار 940 تاريخ 29/6/1977). وإذا كان الأمر كذلك وتكون الهيئة المخاصمة بأكثريتها قد ارتكبت خطأ مهنياً جسيماً الأمر الذي يوجب ابطال قرارها. ولما كانت الهيئة المخاصمة اضافة إلى ذلك قد أصدرت قراراً آخر صححت فيه الحكم الأصلي. وكان مثل هذا القرار يجب أن يصدر بمواجهة الخصوم في قضاء الخصومة لا في غرفة المذاكرة كما فعلت الهيئة المخاصمة الأمر الذي يوجب ابطال هذا القرار أيضاً. ولما كانت هذه القضية غير جاهزة للحكم بالاضافة إلى أن طلبات الجهة المدعية غير واضحة وتتصف بالجهالة لأنها طلبت الحكم لها بطلباتها الواردة في استدعاء الاستئناف. ولما كانت هذه المحكمة مستقلة عن محكمة الاستئناف ويجب أن تكون الطلبات أمامها محددة وواضحة مما يجعل الحكم بالموضوع غير ممكن. لذلك حكمت المحكمة بالاجماع ابطال الحكم موضوع المخاصمة.