قضاء محكمة الاستئناف يجب أن يظلّ محصورًا في نطاق الطلبات والوقائع المعروضة عليها؛ فإذا تجاوزت ذلك فقضت بغير المطلوب أو بأكثر منه، عُدّ فعلها خطأً مهنيًا جسيمًا موجبًا للمخاصمة وبطلان ما جاوز حدود الدعوى.
ليس لمحكمه الاستئناف في معرض النظر في استئناف الخصم ان تقضي له بما لم يطرح امامها وباكثر من المطالب الوارده في عريضه الدعوى لان ذلك يعتبر من الاخطاء الجسيمه التي لا يرتكبها القاضي العادي عندما يعالج النزاع المطروح امامه على ضوء الوقائع المبسوطه ولا يقع في مثلها الا عن قله تبصر ودرس المناقشة: تبيَّن أن طالب المخاصمة تقدم من هذه المحكمة باستدعاء مؤرخ في 19/4/1977 يدعي فيه أنه بتاريخ 2/5/1967 تقدم المدعى عليه عزيز. أمام المحكمة الابتدائية في. بدعوى يطلب فيها تثبيت المقاسمة الخطية الجارية بتاريخ 23/12/1941 والتي اختص بموجبها مؤرثه بالعقار رقم 59 من المنطقة العقارية الشيخ سعد وبالنصف الغربي من العقار 85 من منطقة طرطوس العقارية وبشجرتي تين في العقار 86. وقد صدر الحكم البدائي المؤرخ في 31/7/1971 بثبيت المقاسمة المشار إليها فطعن المدعي طالب المخاصمة به أمام محكمة الاستئناف فقضت بتاريخ 19/4/1972 ورقم 48/35 بفسخ القرار المستأنف وتثبيت عقد المقاسمة إلا أنها قضت في الفقرة الرابعة من قرارها بفسخ تسجيل 1200/2400 سهم المسجلة باسم المستأنف شعبان في كل من العقارين 59 منطقة جديتي و 85 منطقة شيخ سعد بطرطوس وتسجيلها باسم علي محمد حمود. مؤرث عزيز. بحيث يصبح كامل العقارين باسم المؤرث المذكور. وقد طعن المدعي بهذا الحكم بطريق النقض فحكمت بتاريخ 10/12/1972 ورقم 1638/1092 برفض الطعن. وبما أن الحكم الاستئنافي قضى للمدعي بأكثر مما يدعيه وهذا الخطأ يعد من الأخطاء الجسيمة لذلك تقدم طالب المخاصمة بدعواه طالباً الحكم بنقض القرار المطعون فيه واعادته لمحوره القانوني وتصديق الحكم الابتدائي لجهة العقار 85 وتضمين المدعى عليهم الرسوم والمصاريف والأتعاب. وفي المحاكمة الوجاهية بحق طالب المخاصمة وبمثابة الوجاهي بحق الخصوم في الطلب حضر المدعي في الجلسة الختامية وكرر أقواله طالباً الحكم وفق ادعائه. في القضـاء: حيث أنه سبق لهذه المحكمة بعد أن اطلعت على طلب المخاصمة ودرست الاضبارة المفصولة بالقرار رقم 35 تاريخ 19/4/1972 الصادر لمصلحة المدعى عليه الثاني عن القضاة المطلوب مخاصمتهم أن اتخذت قراراً بالأكثرية بتاريخ 22/6/1976 بقبول طلب المخاصمة شكلاً، ودعوة الطرفين إلى جلسة لبيان أقوالهم. وحيث أن السادة القضاة المطلوب مخاصمتهم قد تخلفوا عن حضور الجلسات. وكان المدعى عليه عزيز قد تخلف أيضاً عن الحضور بعد أن طلب وكيله رد الدعوى. وحيث تبين من الرجوع إلى دعوى تثبيت المقاسمة التي تقدم بها المدعى عليه عزيز أنه طالب باستحقاقه لنصف العقار الموصوف بالمحضر رقم 85 والكائن في الناحية الغربية منه. وقد صدر الحكم البدائي برقم 77 تاريخ 31/7/1971 بالاستجابة لمطالبه لجهة تخصيصه بالمقسم الغربي المعادل لنصف العقار 85 فكان أن رضخ لهذا الحكم ولم يقدم استئنافاً بشأنه. وحيث أن طالب المخاصمة شعبان هو الذي استدعى استئناف الحكم البدائي مجادلاً بصحة العقد المعتمد للقسمة. فقدم وكيل المدعى عليه عزيز مذكرة خطية بتاريخ 22/3/1971 طالباً رد الاستئناف وتصديق الحكم المستأنف. إلا أن السادة رئيس وقضاة محكمة الاستئناف في. انتهوا إلى قرارهم المطلوب مخاصمتهم بشأنه وهو تسجيل كامل العقار 85 على اسم مورث المستأنف عليه عزيز. وحيث أن الماة 486 من قانون أصول المحاكمات تنص على قبول مخاصمة القضاة إذا وقع منهم خطأ مهني جسيم. وحيث ان طالب المخاصمة ينعى على القضاة وقوعهم في مثل هذا الخطأ. وحيث ان المدعي في الدعوى الأصلية إنما طالب صراحة بتسجيل نصف العقار الموصوف بالمحضر رقم 85 باسمه. وكان سند المقاسمة الذي اعتمده يشير إلى أن حقه قاصر على النصف الغربي من هذا المحضر. وحيث ان محكمة البداية حكمت له بهذا النصف ولم يستأنف حكمها ورضخ له فلم يكن لمحكمة الاستئناف تعتبر من الأخطاء الجسيمة التي لا يرتكبها تقضي له بما لم يطرح أمامها وبأكثر من المطالب الواردة في عريضة الدعوى. وحيث ان هذه الأمور التي وقعت فيها محكمة الاستئناف تعتبر من الأخطاء الجسيمة التي لا يرتكبها القاضي العادي إذ يعالج النزاع المطروح أمامه على ضوء الوقائع المبسوطة ولا يقع في مثلها إلا عن قلة تبصر ودرس. مما تحكم معه المحكمة بصحة المخاصمة وببطلان الحكم موضوعها فيما يتعلق بالعقار الموصوف بالمحضر 85 خاصة بعد أن دعي الخصم الأصلي لابداء قوله أمام هذه المحكمة. وحيث أن المحكمة ترى أن الدعوى جاهزة للفصل. وحيث أن هذه المحكمة لا ترى موجباً لالزام القضاة المخاصمين بالتضمينات بعد تثبيت المقاسمة بشأن العقار موضوع المخاصمة.