العبرة في الالتزامات الآمرة الناشئة عن علاقة العمل بالعلة الواقعية التي شرع النص لمواجهتها، لا بصياغة العقد أو النظام الداخلي؛ فإذا وجد العامل في مكان عمل يفتقر إلى وسائل المعيشة التزم صاحب العمل بتأمين التغذية والسكن الملائم ولو لم يرد ذلك صراحةً.
أن الفقرة الثانية من المادة 64 من قانون العمل قد تضمنت الزاماً على صاحب العمل الذي يستخدم عمالاً في المناطق البعيدة عن العمران التي تعين بقرار من وزير الشؤون الاجتماعية والعمل بتأمين التغذية والسكن الملائم لعماله وهو التزام قانوني لا يحد منه عدم ادراجه في العقد أو النظام. والالتزام القانوني بالتغذية كما هو مبين في النص مرهون بوجود العامل بحكم العمل في أماكن لا تتيسر فيها وسائل المعيشة ولا يغير من ذلك اتباع نظام الورديات لبقاء العلة لأن الطعام إنما يقدم في الأصل عيناً في أوقاته المعتادة. فما دام العامل ملزماً بالبقاء في مكان العمل في هذه الأوقات يظل من حقه الاستفادة من حكم القانون في هذا الشأن. وتقدر كل حالة بقدرها عند الاقتضاء على هذا الأساس