تنتفي مسؤولية الولي المدنية عن أفعال القاصر غير المشروعة إذا كان القاصر تحت إشراف المدرسة، لأن صفة الرقابة القانونية تنتقل من الوالد إلى إدارة المدرسة طوال مدة وجوده فيها.
ان الوالد لا يسال مدنيا عن اعمال ابنه غير المشروعة اثناء وجوده في المدرسة، لان الرقابة على القاصر تنتقل انذاك الى ادارة المدرسة . المناقشة: حيث أن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى وناقش أدلتها وانتهى الى ادانة الحدث أيمن بجريمة ايذاء الغلام باسم قصدا ايذاء أورته عاهة دائمة وأنزل عليه حكم القانون بصورة تتفق وأحكامه من الوجهة الجزائية.أما من الوجهة المدنية فقد خالف تلك الأحكام ذلك أن القاعدة العامة تقضي بأن لا يسأل المرء الا عن أعماله الشخصية وأن لا تزر وازرة وزر أخرى الا أن المادة 174 من القانون المدني قد جاءت على خلاف هذا الاصل وقالت بمبدأ المسؤولية المدنية عن أعمال الغير وألزمت كل من يجب عليه قانونا أو اتفاق رقابة شخص في حاجة الرقابة بسبب قصره أو بسبب حالته العقلية أو الجسمية بتعويض الضرر الذي يحدثه ذلك الشخص للغير بعمله غير المشروع وكانت هذه المسؤولية عن أفعال الغير ليست مسألة اجتهادية انما هي مبدأ قانوني ينحصر في أحوال نص عليها القانون ويرتكز على الأساس الذي اعتبره مبعثا لها، لأنه جاء في الأصل على خلاف القياس ويجب أن يفسر تفسيرا ضيقا وأن لا يسمح بالتوسع فيه والمادة 174 من القانون المدعي قد نصت على أن الرقابة على القاصر تنتقل الى المعلم في المدرسة والمشرف عليه في الحرقة ما دام القاصر تحب اشراف المعلم أو المشرف وهذا النص لا يدع مجالا لمسؤولية الوالد المدنية عن أعمال ابنه غير المشروعة أثناء وجوده في المدرسة على ما استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة (القاعدة 854).وحيث أن الحكم المطعون فيه لم يسر على هذا النهج القانوني وألزم والد الحدث بالتعويض تضامنا مع ولده الحدث ومديرية التربية رغم أن الحادث وقع في المدرسة وخلال الدوام الرسمي بحيث تعتبر ادارة المدرسة هي المسؤولة مدنيا عن الحادث تضامنا مع الحدث لانتقال واجب الرقابة اليها بحكم القانون مما يتعين معه نقض الحكم من هذه الجهة.وحيث أن الطعن للمرة الثانية يوجب على هذه المحكمة البت بالموضوع عملا بالمادة 358 أصول جزائية المعدلة. لهذه الأسباب تقرر بالإجماع رد الطعن موضوعا من الوجهة الجزائية ونقض الحكم المطعون فيه لجهة الزام الولي، بالتعويض تضامنا مع الحدث ومديرية التربية وقصر هذا التضامن على الحدث ومديرية التربية فقط.