الأصل أن الحكم الصادر على المدين لا يسري في مواجهة دائنه باعتباره من الغير، ولا ينهض الاحتجاج به على الدائن إلا عند ثبوت تواطؤ المدين أو تعمّد الإضرار بدائنه بخسارة الدعوى أو الإهمال الجسيم في الدفاع، وعندها يجوز للدائن الدفع بعدم سريان الحكم في حقه.
إن دائن المدين يعتبر من الغير بالنسبة إلى الحكم الذي يصدر ضد المدين، ولا يسري هذا الحكم في حقه إذا تواطأ المدين مع خصمه في الدعوى التي صدر فيها الحكم ضده أو تعمد خسارة الدعوى إضرارا بدائنه أو أهمل اهمالاً جسيماً الدفاع فيها عن حقه المناقشة: الوقائع : بتاريخ ۱۹۷۹/۱/۳۱ اعترض اعتراض الغير كل من بشير وسعاد ضد المعترض عليهم عبد الكريم وزوجته حميدة وزكريا وصالح لدى محكمة البداية المدنية الثالثة بحلب أنهما اشتريا من المدعى عليه الرابع الدار الموصوفة بالمحضر رقم ٢١٨٢ من المنطقة العقارية الخامسة بحلب بموجب عقد بيع خطي مؤرخ في ١٩٧٣/٣/١٧ موقع من الطرفين وتسلما الدار المذكورة وسكناها أصولا ، وكان المدعى عليه صالح اشترى الدار المذكورة من المدعى عليه الثالث زكريا بموجب عقد بيع خطي مؤرخ ۱۹۷۳/۳/۱۱ وقد قبض المالكان عبد الكريم وزوجته حميدة من المعترضين مبلغ تسعة الاف ليرة سورية وبقي بذمتهما مبلغ ٢٥٥۰ ل.س لحين اجراء الفراغ ، وحيث أن المدعى عليهما الاول والثاني أقاما الدعوى على المدعى عليهما الثالث والرابع سجلت لدى محكمة البداية ذاتها برقم أساس ١١٩٤ وحسمت بالقرار ٣٦١ تاريخ ۱۹۷۵/۱۰/۱۱ وضعاه بالتنفيذ ويحاولان الخلاء المعترضين من الدار المذكورة رغم أنهما سكناها منذ تاريخ شرائهما لها حتى الآن لذا طلبا باعتراضهما وضع اشارة الدعوى على صحيفة الدار ووقف التنفيذ وابطال الحكم المعترض عليه والاذن لهما بإيداع باقي الثمن صندوق المحكمة والحكم بتثبيت شرائها للدار المذكورة وتسجيلها على اسميهما مناصفة في السجل العقاري والزام المدعى عليهم بالتكافل والتضامن بالمصاريف والرسوم وأتعاب المحاماة . وقضت محكمة البداية ٩٧٦/٣/٢٧ رقم ٨/٢٢٣٣ برد الاعتراض موضوعا ورفع اشارة الدعوى عن صحيفة العقار وتضمينهما الرسم والمصاريف وتغريمهما خمسين ليرة وتضمينهما خمسين ليرة أتعاب محاماة واستأنف المعترضان بشير وسعاد هذا الحكم ٩٧٦/٤/١ طالبين فسخه فأصدرت محكمة الاستئناف حكمها المؤرخ ٩٧٦/٥/١٨ رقم ١٠٧/٦٥٤ بفسخ الحكم المستأنف وقبول اعتراض المعترضين بشير وسعاد والغاء الفقرات ١ و ٢ و ٤ و ه من الحكم المطعون فيه والحكم بما يلي : رد دعوى المدعيين عبد الكريم وحميدة قبل المدعى عليه زكريا ورد دعواها بطلب فسخ العقد ، والزام المدعى عليه المدخل صالح بدفع مبلغ ۲۳۰۰ ل.س الى المدعيين المذكورين ، وتثبيت شراء المعترضين بشير وسعاد للعقار موضوع الدعوى وتسجيله على اسميهما في السجل العقاري على أن يدفعا مبلغ ٢٢٥٠ ل.س الى المعترض عليهم صالح والزام المعترض عليهم بتسليم العقار المذكور الى المعترضين المستأنفين خاليا من الشواغل ، وترقين اشارة الدعوى الاعتراضية عن صحيفة العقار عند تنفيذ الفقرة ٤ من هذا الحكيم ، وتحميل المعترض عليهم الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة وطعن عبد الكريم وحميدة بهذا الحكم ٩٧٦/٦/١٧ طالبين نقضه حيث أن وقائع الدعوى تتلخص بأن الجهة الطاعنة باعت العقار الى زكريا وهذا تنازل عن العقار الى المعترض عليه صالح وقد وافقت الجهة الطاعنة على هذا التنازل ثم باع صالح ذات العقار الى المعترضين المطعون ضدهما بشير وزوجته سعاد . وحيث أن اجتهاد هذه المحكمة وان كان مستقرا على امكان تثبيت الشراء من مشتر أول بمواجهته ومواجهة البائع ويمكن الاستدلال بالمادة ٢٣٦ مدني لتأييد هذا الرأي ، الا أن الحكم المطعون فيه استند الى أحكام المادة ١٤٧ مدني التي تتعلق بالحقوق والالتزامات التي تنشأ العقد والتي تعتبر من مستلزمات الشيء وهي الحقوق المكملة للشيء والالتزامات المحددة له وهي كما يتضح من نصها لا علاقة لها بالنزاع المطروح مما يتعين معه نقض الحكم للسبب الثاني وحيث أنه اذا كان العقد الجاري بين الجهة الطاعنة وصالح قد فسخ بالحكم الصادر في الدعوى المضمومة الا أن الجهة المطعون ضدها لم تختصم في تلك الدعوى وقد ذهب الفقه الى أن دائن المدين يعتبر من الغير بالنسبة الى الحكم الذي يصدر ضد المدين ولا يسري هذا الحكم في حقه اذا تواطأ المدين مع خصمه في الدعوى التي صدر فيها الحكم ضده أو تعمد خسارة الدعوى اضرارا بدائنه أو أهمل اهمالا جسيما في الدفاع عن حقه ففي هذه الحالة يحق للدائن أن يطلب اعتباره من الغير فلا يسري الحكم في حقه . وحيث أنه يتضح من الاضبارة المضمومة أنه جرى تجاهل شراء الجهة المعترضة للعقار واقتصر دفاع صالح على تقديم مذكرة مؤرخة في ١٩٧٥/٦/١١ تضمنت الاشارة الى أن البيع تم فعلا بين عبد الكريم وزكريا وأن البيع تم بحضوره وأن هذا كل ما يعرفه عن هذا البيع الذي تم بين المذكورين وأن هذا هو دفاعه يبرزه للمحكمة . وحيث أنه كان على المحكمة أن تضع موقف صالح ودفاعه موضع البحث على ضوء القواعد السالفة الذكر وأن تبين ما اذا كان هناك تواطؤ أو تعمد لخسارة الدعوى بقصد الاضرار أو اهمال جسيم في الدفاع وذلك لتقرير أثر الحكم الذي يحتج به الطاعن في السبب السادس مما يتعين معه نقض الحكم لهذه الجهة وحيث أن النقض لما سلف يتيح اثارة أسباب الطعن الاخرى مجددا عند الاقتضاء . لذلك تقرر بالاتفاق الحكم بنقض الحكم لما سبق بيانه