إذا شُطبت الدعوى ثم جُدّدت، فإن إبطال الاستدعاء الأول يزيل أثره، ويبدأ حساب مهلة السنة من تاريخ الاستدعاء الجديد. كما أن المهلة القانونية للمطالبة بتعويضات طوارئ العمل هي مهلة سقوط لا تخضع لأحكام التقادم من وقفٍ أو انقطاع.
ان شطب الدعوى وان يكون عبارة عن ابطال استدعاء الدعوى ولا يسقط الا ان قرار الابطال المذكور يمحو اثر الاستدعاء الأول بصورة يجب معها اعتبار تاريخ تقديم استدعاء الدعوى الجديدة أساسا في حساب مهلة السنة المنوه عنها في المادة 216 من قانون العمل التي تعتبر مهلة اسقاط لاتوقفها المعاذير مهما كانت . المناقشة: الوقائع:الحكم المميز صادر عن محكمة صلح اللاذقية في 23/10/1954 رقم 20/2416 القاضي بإلزام المدعى عليهما المميزين بأن يدفعا إلى المدعي المميز عليه مبلغ ألفين وخمسمائة وستين ليرة سورية مقدار التعويض المدعى به. وذلك لثبوت وفاة ابن المدعي محمد أثناء قيامه بالعمل لدى المدعى عليهما المميزين بالبينة الشخصية وتحقيقات الشرطة.في الموضوع:من حيث أن وكيل المميزين الذين يطعن في الحكم إنما يطلب نقضه لأسباب تلخص فيما يلي:1 ان العامل المتوفى بحسب التحقيق الأولي والاستنطاقي وإفادته يدعى محمد ابراهيم. وذكر أنه كان يعمل بكدس القمح بينما دعوى التصريح في الطارىء تتضمن أنه يدعى محمد سليمان ابراهيم وأنه كان يعمل في كدس الشعير.2 إن الدعوى أقيمت بعد مضي مدة السنة المنصوص عنها في المادة (216) من قانون العمل وأنه يشترط في تجديد الدعوى المشطوبة أن يقع ضمن المهلة ذاتها.3 ان الحادث وقع ضمن نطاق شركة المرفأ وفي حرم المرفأ وبالمستودع العائد لشركة المرفأ وهي رب العمل بالنسبة للعمال الذين يعملون في المرفأ وفي نقل البضائع من المستودعات إلى الرصيف ولم تلتفت المحكمة إلى طلباتها بهذا الشأن.4 ان المميزين لم يكونا رب عمل العامل المتوفى والحبوب هي لمصلحة الميرة وأن شركة المرفأ هي متعهدة النقل وإن المحكمة لم تأخذ بذلك.5 ان شهادات الشهود المستند إليها لا تثبت أن المميزين كانا رب عمل العامل.6 ان قرار قاضي التحقيق أثبت أن وفاة العامل محمد ابراهيم. قضاء وقدراً وأن ليس أحد مسؤولاً عنها وأن العامل نفسه ذكر بضبط الشركة أن مسببي الحادث هما سعيد وأبو أسعد العاملين بشركة المرفأ. وأن المحكمة لم تعلل مستندها في مسؤولية المميزين.7 ان شاهدي تحديد مقدار أجرة العامل لم يبينا وجهة علاقة كل من المميزين ولم يذكر اسم العامل ولم يرد لهما ذكر بتصريح الطارىء.في السبب الأول:من حيث أن ضبط التحقيق الأولي والمشاهدات التي دونها قاضي التحقيق دلت على أن العامل المصاب كان في حالة هذيان ولم يستطيع الافادة بشكل صحيح باعتبار أنه مصاب بكسر في قاعدة الجمجمة وأيد التقرير الطبي حالة المذكور، فإن ما ورد على لسانه سواء بتعيين هويته أو بكيفية وقوع الحادث أو مسببه لا يمكن الاطمئنان إليه.ومن حيث أنه ثبت بقيد نفوس العامل المعمول به قانوناً أنه يدعى محمد ابراهيم واسم أبيه سلمان جديد فإن ما ورد في هذا السبب يستلزم الرد.في السبب الثاني:من حيث أن طارىء العمل الذي أصيب به العامل إنما وقع بتاريخ 16/1/1950 وأن الدعوى بطلب التعويض عنه التي أقيمت بتاريخ 22/5/1950 ضمن مدة السنة المنصوص عنها في المادة (216) من قانون العمل إنما شطبت بتاريخ 28/3/1951 وجددت بتاريخ 19/1/1952 ثم شطبت بتاريخ 23/4/1952 وجددت بتاريخ 9/8/1952 .ومن حيث أنه وإن يكن شطب الدعوى عبارة عن إبطال استدعاء الدعوى ولا يسقط الحق ولا الادعاء به إلا أنه من حيث أن الدعوى التي أقامتها الجهة المميز عليها بتاريخ 22/5/1950 قد أبطل استدعاؤها بالقرار الصادر بتاريخ 28/3/1951 ومن حيث أن قرار الابطال المذكور يمحو أثر الاستدعاء الأول بصورة يجب معها اعتبار تاريخ تقديم استدعاء الدعوى الجديد أساساً في حساب مهلة السنة الملمع إليها تمشياً مع اجتهاد محكمة التمييز بهذا الشأن بالقرار الصادر في 13/4/195 رقم قرار (223) ومن حيث أن اجتهاد هذه المحكمة قد استقر على اعتبار المدة الممنوحة للعمال بالمادة (216) من قانون العمل للمطالبة بالتعويضات الناشئة عن طوارىء العمل هي من مهل الاسقاط التي لا توقفها المعاذير مهما كانت (القرار التمييزي أساس 42 تاريخ 14/3/1955 المنشور في العدد الثالث من سنة 1955 صحيفة 30) فإنه لا مجال بعد هذا الاجتهاد لاعتبار المدة المعينة بالمادة المشار إليها هي مدة تقادم وبالتالي لا تسري بحقها الأحكام المتعلقة بالتقادم من حيث توقفه وانقطاعه وصدور اقرار من المدين لأنها مهلة اسقاط لا مدة تقادم وإن الدعوى قائمة بطلب تعويض طارىء وليست قائمة بطلب تعويض ناشىء عن مسؤولية تقصيرية لتطبق بحقها الاحكام العامة الواردة في التقادم المبحوث عنه في القانون المدني.ومن حيث أن قبول القاضي الدعوى القائمة بالتعويض طارىء العمل والحال ما ذكر والحكم به رغم مضي مهلة سقوط الادعاء به المنصوص عنها في المادة (216) من قانون العمل لا يتفق والأحكام القانونية والاجتهاد المستقر بهذا الشأن وبالتالي يستلزم النقض. ومن حيث أن النقض لما ذكر لا يدع لبحث باقي الأسباب التمييزية. لذلك تقرر بالاجماع نقض الحكم المميز.