التزام المؤجر بتسليم المأجور على نحوٍ صالحٍ للانتفاع يشمل الإصلاحات اللازمة غير الكمالية وملحقات العين، ويجوز للمستأجر إجراء التعديلات الضرورية المتصلة بالغرض المتفق عليه أو المفهوم من طبيعة العين، ولا يُعد ذلك إساءة استعمال.
إذا لم يتفق المؤجر والمستأجر على كيفية استعمال المأجور فإنه يفترض أن المنفعة المقصودة هي التي تتفق وطبيعة العين. ويلتزم المؤجر عند تسليم المأجور بجميع الأعمال والإصلاحات اللازمة سواء أكانت جسيمة أم بسيطة ولكن دون الكمالية منها. بجعل هذه العين صالحة للانتفاع وفق الغرض الذي أعدت له إذ لا يكون التسليم صحيحاً إذا لم يتمكن المستأجر من الانتفاع بالمأجور انتفاعا كاملا. وهذا يختلف عن التزامه أثناء انتفاع المستأجر بالمأجور والذي يقتصر على إجراء الإصلاحات الضرورية فقط. وليس من الضروري أن تكون ملحقات العين موجودة عند إبرام العقد بل أن الإيجار يشمل ما يظهر منها بعد ذلك. وعلى هذا فإن قيام المستأجر بإجراء تغيير في المأجور ولو كان ضارا لا يعتبر إساءة في استعماله إذا كان هذا التغيير في الأصل من التزامات المؤجر عند تسليم العين أو إذا حصل المستأجر على إذن المؤجر صراحة أو ضمناً. ويعتبر المستأجر مأذونا ضمناً بإجراء التغيير الذي من أجله أجرت العين وبالتالي فإن الإجازة بالإيجار من الباطن تعتبر إجازة ضمنية للمستأجر بإدخال التعديلات اللازمة تعتبر إجازة ضمنية للمستأجر بإدخال التعديلات اللازمة في المأجور للتمكن من تحقيق هذا الغرض المناقشة: لما كانت دعوى المدعي الطاعن تقوم على طلب إخلاء المأجور لعلة إقدام المدعى عليها المطعون على تغيير معالم المأجور والإساءة في استعماله. وكانت الوقائع الثابتة في الأوراق ولاسيما ما جاء في ضبط الكشف والخبرة تشير إلى أن العقار المأجور معد بالأساس حسب النظام العمراني المعمول به في حلب «غرفة غسيل» وان الإحداثيات الجارية فيه قد حولته إلى عقار معد للسكن وهي فتح باب ما بين الغرفة والمطبخ وبناء جدار قرميدي لفصل المرحاض عن المطبخ. ولما كان الإيجار هو عقد يلزم المؤجر بمقتضاه أن يمكن المستأجر من الانتفاع بشيء معين مدة معينة لقاء أجر معلوم (مادة 526 مدني) وكان «يلتزم المؤجر أن يسلم المستأجر العين المؤجرة وملحقاتها في حالة تصلح معها لأن تفي بما أعدت له من المنفعة وفقاً لما تم عليه الاتفاق أو لطبيعة العين (مادة 532 من التقنين المدني) ويسري على الالتزام بتسليم العين المؤجرة ما يسري على الالتزام بتسليم العين المبيعة من أحكام وعلى الأخص ما يتعلق منها بزمان التسليم ومكانه وتحديد مقدار العين المؤجرة وتحديد ملحقاتها (مادة 534 مدني). وكان يخلص من هذه النصوص أن المتعاقدين أما: 1 – أن يتفقا على الغرض المقصود أن تحديد كيفية استعمال المأجور. 2 – أو لم يتفقا على ذلك فيفترض أن المنفعة المقصودة هي التي تتفق وطبيعة العين. وفي الحالتين يترتب على المؤجر أن يلتزم بعمل كل الإصلاحات التي يستلزمها الانتفاع بالعين وملحقاتها سواء كانت إصلاحات جسيمة أم بسيطة وفي هذا يختلف واجب المؤجر عند التسليم عن التزامه بصيانة المأجور أثناء انتفاع المستأجر حيث لا يلتزم إلا بالإصلاحات التي تحول دون الانتفاع بالمأجور على وجه مرض. وباختصار يجب على المؤجر أن يقوم بجميع الأعمال لجعل العين عند تسليمها صالحة للانتفاع وفق الغرض الذي أعدت له ويقتصر في ذلك على الأعمال التي تكون لازمة للانتفاع بالعين دون الأعمال التي تكون كمالية وليس من الضروري أن تكون الملحقات موجودة عند إبرام العقد بل أن الإيجار يشمل الملحقات حتى ما ظهر منها بعد ذلك. وقد جرى الاجتهاد على ذلك وقضى بأن اكتسابها الصحيح للعين المؤجرة لا يكون إلا بتسليم هذه العين جميعها هي وملحقاتها تسليما يتمكن به المستأجر من الانتفاع بالعين انتفاعا كاملا دون حائل ويكون ذلك في الزمان والمكان الواجبين أو المتفق عليهما لتسليم جزء من العين أو العين دون ملحقاتها أو تسليم العين في حالة غير حسنة أو عدم قيام المؤجر بما تعهد به من تصليحات أو تجهيزات أو بناء يقيمه في العين المؤجرة كل هذا لا يعد تسليما صحيحاً. ومتى كان كل ذلك من التزامات المؤجر ويستطيع المستأجر إجباره على تنفيذها عينا فإنه إذا حل المستأجر محل المؤجر في تنفيذ هذه الالتزامات وخاصة على نفقته فإن ذلك لا يمكن اعتباره إساءة للمأجور لأن التسليم الصحيح وهو التزام المؤجر فمن باب أولى أن لا يعارض المؤجر لهذا المستأجر الذي يكمل التزامه وعلى نفقته. ولا يغير من هذا الرأي القانوني كون الأصل أنه لا يجوز للمستأجر أن يحدث تغييرا ضارا في العين المؤجرة بدون إذن المالك (مادة 548 مدني) لأنه يجوز للمسـتأجر إجراء أي تغيير في المأجور ولو كان ضارا إذا كان هذا التغيير في الأصل من التزامات المؤجر عند تسليمه العين المؤجرة أو إذا حصل في ذلك على إذن من المؤجر صراحة أو ضمناً. وقد اعتبر الاجتهاد المستقر أن المستأجر يكون مأذونا ضمنياً من إجراء التغيير الذي يستلزمه الغرض الذي من أجله أجرت العين. وكان الطاعن قد أجر غرفتين على السطح لاستعمالهما للسكن وأذن للمستأجرة في إيجارها من الباطن فإن ذلك يعتبر إجازة ضمنية للمستأجر في إدخال التعديلات اللازمة للتمكن من تحقيق هذا الغرض. فلا يجوز للمؤجر معارضة المستأجر به مادام ذلك بالأصل من التزامه وقام بها المستأجر نيابة عنه وعلى نفقته. وكان ما استنتجه الحكم المطعون فيه يتوافق والنهج المذكورة من حيث النتيجة بصورة لا تنال منه أسباب الطعن ويتعين رفضها. لهذه الأسباب، تقرر بإجماع الآراء ما يلي: 1 – قبول الطعن شكلاً. 2 – رفضه موضوعاً.