إذا صدر التصرف من المورث في مرض الموت أو شابته شبهة الوصية، انتقل عبء إثبات صحة التصرف وعكس الظاهر إلى من استفاد منه، ويجوز للخصم إثبات الغش والتواطؤ بكافة طرق الإثبات متى كان القصد الإضرار بالغير.
إن التصرفات التي يجريها المورث لأحد الورثة أو للغير وإن كانت تعتبر صحيحة إلا أن ذلك ليس من شأنه أن يحد من أعمال الأحكام المنصوص عليها في المادة 877 مدني ومنها أنه يجب أن يجري التصرف في غير حالة مرض الموت لأنه تصرف يشعر ظاهره بأنه تصرف ينطوي على وصية وإن إثبات عكس الظاهر يقع على عاتق من صدر التصرف لمصلحته المناقشة: حيث أن الجهة المدعية في استئنافها تذرعت لإبطال العقد أولاً بغيبة المورثة عن عملها وثانياً بكون التصرف واقعاً في مرض الموت. وحيث أن التصرفات المنجزة التي يجريها المورث لأحد الورثة أو للغير وإن كانت تعتبر صحيحة إلا أن ذلك ليس من شأنه أن يحد من أعمال الأحكام المنصوص عليها في المادة 877 مدني بخصوص الحالات الاستئنافية التي أشارت إليها ومنها أنه يجب أن يجري التصرف في غير حالة مرض الموت وهذا ما لم يلحظه الطاعنان في القرار المستشهد به مما يجعل هذا السبب حرياً بالرفض. وحيث أن القانون في المادة المذكورة اعتبر أن التصرف الذي يجري في مرض الموت هو تصرف مشبوه يشعر ظاهره بأنه تصرف ينطوي على وصية وعلى ذلك عان عبء إثبات عكس الظاهر يقع على عاتق من صدر التصرف لمصلحته ويترتب عليه أن يبادر المذكور لإقامة الدليل على أن التصرف كان حقيقياً ولم يكن من قبيل الوصية وعلى هذا يكون الطاعنان هما المقصران بتقديم الدليل المعاكس ما دام القانون قد ألقى عليهما هذا العبء. وحيث أن المحكمة مارست سلطتها التقديرية بشكل سائغ لجهة اعتبار المورثة كانت في حالة مرض الموت عندما أجرت التصرف لذلك فليس للطاعنين إثارة الجدل الموضوعي بهذا الشأن أمام هذه المحكمة. وحيث أن اجتهاد هذه المحكمة مستقر على أنه في حال الغش والتواطؤ بقصد الإضرار بالغير يمكن إبطال التسجيل وعلى أنه يمكن إثبات ذلك بكافة وسائل الإثبات ومنها القرائن. وحيث أن محكمة الموضوع مارست سلطتها بشكل مستساغ في اعتبار القرابة القائمة تستدعي اعتبار المتصرف له عالماً بواقع الحال وضالعاً في التواطؤ ومساهماً في الغش مما يتعين معه رفع الطعن المثار بهذا الخصوص. وحيث أن أولاد الحايك لم يتذرعوا فقط بمرض الموت عند طعنهم بتصرف المورثة بل تذرعوا أيضاً في استئنافهم (بغية المورثة عن عقلها عند إجراء التصرف وعدم تمتعها بالوعي). وحيث أنه إذا كان الأمر لا يقتصر على تحقق مرض الموت عند إجراء التصرف ويتجاوزه إلى عدم تمتع المورثة بوعيها فإن هذه الناحية المثارة في الطعن التبعي لها أثرها على مصير ثلث العقار الذي اعتبر التصرف بشأنه بمثابة وصية صحيحة في حال تحقق مرض الموت فقط. وحيث أنه يبدو من الحكم الاستئنافي أن الحكم لم يناقش الأدلة التي ساقها أولاد الحايك للتدليل على أن المورثة لم تكن مالكة قواها العقلية مما يستدعي نقض الحكم أخذاً بالطعن التبعي. لذلك تقرر بالأكثرية: 1 – رفض الطعنين الأصليين. 2 – نقض الحكم لمصلحة الطاعنين تبعياً.