إذا حظر قانون العمل على صاحب العمل وقف العمل أو إقفال المؤسسة إلا بعد موافقة المرجع المختص، فإن الإقفال أو الوقف قبل الحصول على الترخيص يُكوّن الجريمة في جانب صاحب العمل فور وقوعه، ولو لم يكن النزاع قد عُرض بعد على الجهات المختصة. كما أن العامل المتفرغ يبقى من عداد عمال المؤسسة وتُحسب مدة تفرغه خدمة...
ان القضاء الجزائي هو المرجع المختص بالنظر في جريمة التوقف الكلي او الجزائي عن العمل وليس لجنة قضايا التسريح . وان هذه الجريمة تعتبر واقعة بالنسبة لصاحب العمل بمجرد وقفه العمل او اغلاقه مؤسسة كليا او جزئيا دون اذن مسبق من المرجع المختص، وذلك في جميع الاحوال وسواء اكان النزاع مطروحا على الجهات المختصة ام غير مطروح بعد، في حين انها لاتعتبر واقعة بالنسبة للعمال الا اذا تم التوقف عن العمل في ظل النزاع المطروح على الجهات المختصة وان العامل المتفرغ يعتبر خلال فترة التفرغ من عداد عمال المؤسسة وتحسب هذه الفترة من الخدمات الفعلية لان اجازة التفرغ هي اجازة خاصة باجر كامل يعود المتفرغ الى عمله حكما بانتهائها، وبالتالي فانه يستحق اللتعويض عن الضرر اللاحق به من جراء جنحة وقف اعمال المؤسسة قبل الحصول على الترخيص الوزاري . المناقشة: حيث أن النيابة العامة لم تطعن بحكم عدم المسؤولية فقد أضحى مبرما من الوجهة الجزائية وينحصر البحث بالحق الشخصي.وحيث أنه سبق لهذه المحكمة أن نقضت بقرارها الصادر 30/4/1975 الحكم الاستئنافي الصادر 29/10/1974 لأنه لم يتناول الرد على الدفوع المثارة ولم يورد ملخصا كافيا عن الادلة التي اعتمدها كما أنه قضى بتخفيض العقوبة عن الحد الادنى المقرر قانونا خلافا لأحكام المادة 235 من قانون العمل الموحد التي لا تجيز النزول الحد الادنى للعقوبة المنصوص عليها في المادة 233 منه لأسباب مخففة تقديرية عن مما يتعين معه حال الجنوح الى الادانة الحكم بالحد الادنى للعقوبةوحيث أن محكمة الاستئناف لم تتبع في حكمها الصادر بعد النقض بتاريخ 1/3/1976 الحكم الناقض اذ لم تستعرض الدفوع المثارة وتناقشها مناقشة كافية وجاءت مسودته خالية من توقيع المستشار السيد. مما يستدل منه أن المداولة حين اصداره تمت بين اثنين من أعضاء الهيئة الحاكمة دون أن يشترك المستشار الآخر معهما فيها وبذلك تعتبر المداولة باطلة والحكم الصادر بنتيجتها في حكم المعدوم ويتعين معه نقضه وهذا ما استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة ( القاعدتان 304 و305).وحيث أن النقض للمرة الثانية يوجب على هذه المحكمة البت بالموضوع وفقا للمادة 358 أصول جزائية المعدلة.وحيث أن قانون العمل حظر على العمال الاضراب أو الامتناع عن العمل كليا أو جزئيا اذا قدم طلب التوفيق المنصوص عليه في المادة 189 منه أو أثناء السير في اجراءاته أمام الجهة الادارية المختصة أو لجنة التوفيق أو هيئة التحكيم كذلك حظر على صاحب العمل وقف العمل كليا أو جزئيا الا اذا كان مضطرا لذلك لأسباب جدية وبعد الحصول على موافقة وزير الشؤون الاجتماعية والعمل بناء على طلب يقدم بكتاب مسجل ويبت الوزير في هذا الطلب خلال ثلاثين يوما من تاريخ وصوله اليه فاذا انقضت هذه المدة جاز لصاحب العمل وقفه (المادة 209 من قانون العمل الموحد رقم 91 لعام 1959 المعدل).وقد جاء النص مطلقا بالنسبة لصاحب العمل غير مقيد بقيد وتعتبر جريمة التوقف عن العمل المعاقب عليها في المادة 233 منه واقعة بمجرد اغلاق المؤسسة دون اذن مسبق من المرجع المختص سواء أكان النزاع مطروحا على الجهات المختصة أو لم يطرح بعد والقول بغير ذلك معناه معاقبة رب العمل اذا أقتل المؤسسة في ظل النزاع المطروح وبقاءه دون عقاب اذا أقفل المؤسسة قبل نشوب النزاع أو في ظل النزاع قبل طرحه وهذا يجافي ارادة المشرع ومنطق القانون لذلك ان المشرع حظر على العامل ارتكاب جنحة الاضراب غير المشروع أو التحريض عليه ( المادة 67 ) من قانون العمل الموحد وحظر على العمال في ظل النزاع المطروح على الجهات المختصة الاضراب أو الامتناع عن العمل كذلك حظر على رب العمل في كل الأحوال وقف العمل أو اقفال المؤسسة كليا أو جزئيا تحت طائلة العقاب وقد هدف من وراء ذلك حفظ التوازن بين العمال وأرباب العمل وتسوية خلافاتهما بالطرق المشروعة لكي لا يتحكم أحدهما بالآخر ويملي عليه شروطه.وحيث أن لجنة قضايا التسريح لا تختص بنظر جريمة التوقف الكلي أو الجزئي عن العمل انما يختص بنظرها القضاء الجزائي.وحيث أن البيانات المبرزة ومنها صورة الكتاب الموجه من مؤسسة التأمينات الاجتماعية الى لجنة قضايا التسريح بتاريخ 17/11/1975 رقم 36 وصورة الكتاب الموجه من مؤسسة التأمينات الاجتماعية الى مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل بتاريخ 28/4/1973 والعقد المؤرخ 13/8/1972 المصدق من نقابة الفنانين في حلب والموقع من المدعي الشخصي بالذات بوصفه أمينا لمكتب فرع حلب تشير الى أن صاحب ملهى اشبيليا هو المدعى عليه زهير وتأييد ذلك باعترافه الصريح في كل أدوار التحقيق والمحاكمة وبتقرير مفتش ومراقب الملاهي المؤرخ 10/5/1973 وبذلك يعتبر وحده المسؤول جزائيا عن افعال الملهى بتاريخ 6/5/1973 قبل الحصول على الترخيص الوزاري.وحيث أن فعله تحكمه المادة 233 ق عمل موحد بدلالة المادة 209 منه وحيث أن اجازة التفرغ اجازة خاصة بأجر كامل ومدة التفرغ تحسب من الخدمات الفعلية ويعود المتفرغ لعمله بانتهاء التفرغ بصراحة المواد 9 و13 و16 من المرسوم التشريعي رقم 140 لعام 1968 وبذلك يعتبر المدعي الشخصي خلال فترة التفرغ من عداد عمال الملهى ولا يحق لصاحبه اقفاله قبل الترخيص له بذلك من المرجع المختص. وحيث أن كل جريمة تلحق بالغير ضررا تلزم الفاعل بالتعويض ( المادة 138 ) ق.عقوبات.وحيث أن المدعي الشخصي قد تضرر ماديا وأدبيا من جراء اقفال الملهى بصورة غير مشروعة وقبل البت بالنزاع القائم بينه وبين صاحب الملهى أمام لجنة قضايا التسريح بطلب وقف الفصل ويستحق التعويض. وحيث أن هذه المحكمة بما تلك سلطة التقدير ترى بأن التعويض المستحق من للمدعي الشخصي من جراء جنحة اقفال الملهى قبل الحصول على الترخيص الوزاري هو عشرة آلاف ليرة سورية مراعية في ذلك ما لحقه من خسارة وما فاته من كسب.وجميع الظروف الملابسة وفقا للمادة 132 ق.ع بدلالة المواد 171 و222 و223 ق.مدني.وحيث أن علاقة المدعى عليه عبد القادر بالملهى كعلاقة زميله جميل هي علاقـــة عقدية ينظمها سند العدل المؤرخ 28/9/1963 ولا محل لمساءلته جزائيا عن هذه الجريمة لان مهمته في الملهى لا تتعدى أعمال الادارة ولا يشكل فعله جرما ولا يجوز الحكم عليه بأي تعويض.وحيث أن البحث ينحصر بالحق الشخصي.لهذه الاسباب تقرر بالإجماع :1 – نقض الحكم المطعون فيه للمرة الثانية بالنسبة للطاعن ولجهة الحق الشخصي 2 – الزام المدعى عليه زهير بأداء مبلغ عشرة آلاف ليرة سورية للمدعي الشخصي بكري تعويضا له عما أصابه من جراء اقفال الملهى قبل الحصول على الترخيص من المرجع المختص وفقا للمادتين 209 و 233 من قانون العمل الموحد. 3 – تثبيت الحجز الاحتياطي الواقع. 4 – رد الدعوى الشخصية المقامة على المدعى عليه عبد القادر لان فعله لا يشكل جرما.