اعتراض الغير لا ينجح لمجرد القرائن العامة على وجود خصومة أو على تبليغ الحكم للمحكوم عليه، بل يجب إثبات غش أو تواطؤ فعلي مؤثر في الدعوى الأصلية، أو إهمال جسيم يمسّ سير الخصومة وحقوق المعترض.
ان نزول المحكوم عليه الى القصر العدلي وتبلغه الحكم الصادر بحقه هناك، وعدم طعنه به، اضافة الى قيام خصومات قضائية بينه وبين شريكه الطاعن في هذا الحكم بطريق اعتراض الغير لا يشكل دليلا على ارتكابه الغش والتواطؤ في الدعوى الاصلية بقصد الضرار بشريكه المعترض اذا ان الغش مثاله اخفاء مستندات هامة في الدعوى او حلف يمين كاذبة او الاهمال الجسيم كالاهمال في متابعة اجراءات الخصومة او في ابداء دفوع شكلية المناقشة: لما كان الطعن بطريق الاعتراض إنما هو طريق من طرق الطعن غير العادية التي أنشأها المشرع بهدف منح الحق لكل من لحقه ضرر من حكم صدر في خصومة لم يكن طرفاً فيها لا بنفسه ولا بمن يمثله أن يطعن في هذا الحكم طالباً الغاءه أو تعديله.وكانت الجهة الطاعنة تقيم دعواها الاعتراضية على غش وتواطؤ المطعون ضدهما وقدمت الأدلة لإثبات قولها هذا وهما صورة عقد الشركة وبيان بالدعوى البدائية بوقوع الخصومات القضائية من الجهة الطاعنة والمطعون ضده ياسين وسند تبليغ الحكم المعترض عليه والذي تقول الجهة الطاعنة بأن المطعون ضده ياسين حضر إلى المحكمة وتبلغه.وكان يتبين من عقد الشركة أن الجهة الطاعنة علمت بالدعوى التي صدر فيها الحكم المعترض عليه وقبلت بنتائجها. مما يستدل من ذلك ان العلاقة نشأت بين الجهة الطاعنة والمطعون ضده ياسين بعد إقامة الدعوى بطلب الاخلاء.وكان الأمر كذلك فإن عقد الشركة لا يشكل دليلاً على التواطؤ أو يعد سبباً يجرح الحكم المعترض عليه. وكان نشوء الخصومات القضائية بين الشركاء لا يدل على حصول الغش من أحدهما لأن الغش في الدعوى الاعتراضية إنما مثاله اخفاء الخصم مستندات هامة في الدعوى أو حلف يمين كاذبة أو الاهمال الجسيم بحيث أن يهمل في متابعة اجراءات الخصومة أو يهمل ابداء دفوع شكلية.وكان تبليغ السند إلى المطعون ضده في المحكمة لا يشكل أيضاً دليلاً على الغش لأن النص القانوني أجاز تبليغ المخاطب بالذات أينما وجد ولم تقدم الجهة الطاعنة الدليل على أن المطعون ضده ياسين حضر خصيصاً إلى القصر العدلي لتبلغ الحكم.وكان لا يعتبر غشاً عدم الطعن في الحكم كما استقر عليه رأي الفقه.وكان الحكم المطعون فيه الذي عالج الدعوى من حيث النتيجة وفق المبادىء المذكورة هو سليم لا تنال منه أسباب الطعن ويتعين رفضها.