إذا كان تقرير اختصاص محكمة الأحداث متوقفاً على سنّ المتهم يوم الجرم، وجب عليها التحقق من ذلك بوسيلة الإثبات المقررة قانوناً قبل الفصل في الموضوع؛ فالعبرة في الأصل بالقيد المدني ضمن المدة القانونية، وإلا فالتقرير الطبي الشرعي، ولا يُسأل الولي جزائياً إلا في الحدود التي يقررها القانون عند تسلمه الحدث...
يجب على محكمة الاحداث التحقق من سن الفاعل بتاريخ الفعل لتحديد اختصاصها من عدمه، وذلك بالاعتماد على قيده المدني اذا كان مسجلا ضمن المدة القانونية، والا فعلى تقرير من الطبيب الشرعي بتقدير السن ان العقوبة شخصية وتنزل بالفاعل لا بوليه اذ لا نيابة في العقوبة، ولا يغرم الولي الا اذا سلم اليه الحدث بقرار من المحكمة واعمل بعد التسليم واجباته القانونية تجاهه او اذا ثبت ان جنوح الحدث نجم عن اهمال وليه . المناقشة: حيث أن محكمة الاحداث ملزمة باتباع النقض و التفيد بالنقض والاجتهاد المستقر.وحيث أنه سبق لهذه المحكمة أن نقضت عشرات الأحكام لعدم تحقق محكمة الاحداث من سن الفاعل بتاريخ الفعل وذلك بطلب صورة عن قيده المني حتى اذا كان مسجلا ضمن المدة القانونية أخذت به والا أحالته الى الطبيب الشرعي لتقدير سنة وذلك تحديدا لاختصاصها من عدمه.وحيث أنه من المبادئ الاولية أن العقوبة شخصية وتنزل بالفاعل لا بوليه اذ لا نيابة في العقوبات.وحيث أن الولي لا يغرم الا اذا سلم اليه الحدث بقرار من المحكمة فأهمل بعد التسليم واجباته القانونية تجاهه كما هو صريح المادة 9 أحداث اذا اثبت أن جنوح الحدث ناجم عن اهمال وليه وفقا لنص المادة 14 أحداث وبعد التأكد من ذلك بإجراء التحقيق الاجتماعي تطبيقا لحكم المادة 44 أحداث كما استقر اجتهاد محكمة النقض في العديد من أحكامه.وحيث أنه في حال ثبوت ارتكاب المطعون ضده للجرم المعزو اليه وبأنه من الاحداث بتاريخ الجرم فلا بد من فرض التدبير الاصلاحي الملائم بحقه تبعا لماهية الفعل وظروفه.وحيث أن سير الحكم المطعون فيه على خلاف ما سبق يجعله مخالفا للقانون برد عليه طعن النيابة ويتعين نقضه.لهذه الاسباب تقرر بإجماع الآراء الحكم بنقض الحكم المطعون فيه موضوعا.وقد جاء هذا القرار رقم 26، أساس أحداث 447. تاريخ 18/10/1977الصادر عن الغرفة الجزائية وقد تضمن ما يلي.حيث ان الاختصاص من النظام وتثيره المحكمة تلقائيا.وحيث أن محكمة الاحداث تختص بحاكمة من لم يكن متمما الثامنة عشرة من عمره بتاريخ الجرم.وحيث أن العبرة في معرفة سن الفاعل هي لقيود الاحوال المدنية المدونة ضمن المدة القانونية أما اذا كان التسجيل خارج هذه المدة فيؤخذ بتقرير الطبيب الشرعي.وحيث أن قاضي الاحداث في ادلب لتجوب الحدث الطاعن بتاريخ 11/10/1975 وأثبتفي محضر الاستجواب أنه في السادسة عشرة من عمره بينما أثبت قاضي تحقيق ادلب في محضر استجوابه للحدث بتاريخ 7/4/1976 أن المذكور في التاسعة عشرة من عمره ثم دونت المحكمة بعد أكثر من أربعة شهور وفي جلستها الاولى المؤرخة 28/8/1976 أن عمر الحدث 16 سنة.حيث أن الطبيب الشرعي قدر سنة بتاريخ الفعل بأنه قد أتم السابعة عشرة.وحيث أنه كان على المحكمة أن تطلب صورة القيد المدني للحدث لتعتمده ان كان مسجلا ضمن المدة القانونية أو لتعتمد التقرير الطبي ان كان تسجيله بعد هذه المدة كما أنها لم تلاحظ التناقض المتكرر في اثبات مقدار سنة في مراحل القضية.وحيث أنها أصدرت حكمها المطعون فيه قبل تحقيق هذه الناحية التي يتوقف عليها تقرير اختصاصها من عدمه فان حكمها المذكور يكون صادرا قبل أوانه مشوبا بقصور التدقيق ولتحقيق بما يعرضه للنقض الذي يتيح للطاعن اثارة دفوعه في الموضوع مجددا. لهذه الاسباب تقرر بالإجماع الآراء نقض الحكم المطعون فيه موضوعا.