إذا قبل الدائن تجزئة الدين إلى أقساط، فإن الكفيل الذي يؤدي قسطاً منه يحل محل الدائن في هذا القدر ويجوز له الرجوع على الكفيل المتضامن الآخر بنصيبه، ولا يُشترط إخطار سابق إذا كانت الخصومة بين كفيلين لا بين كفيل ومدين.
إذا ارتضى الدائن من الكفيل تجزئة مبلغ الدين وتقسيطه كان للكفيل أن يحل محل الدائن في القسط الذي أداه وإن الاخطار ليس شرطاً واجباً قبل مطالبة أحد الكفلاء المتضامنين الكفلاء الاخرين بنصيبهم مما أوفاه إلى الدائن المناقشة: تقدم المدعي المطعون ضده بتاريخ 2/2/1974 بدعوى إلى محكمة البداية المدنية ضد المدعى عليه الطاعن جاء فيها أن الطرفين كفيلان متضامنان للسيد. بديون زراعية مقسطة، وقد استحق القسط الثاني في عام 1973 ودفعه المدعي للمصرف وقدره. وبما أن للكفيل المتضامن حق الرجوع على شريكه بمقدار حصته في الدين إذا أوفى الدين عند حلوله. وكان المدعى عليه ممتنعاً عن دفع نصف المبلغ المشار إليه. لذلك فالمدعي يطلب بعد المحاكمة إلزامه بمبلغ. مع الفائدة القانونية والرسوم والمصاريف والاتعاب. وقد قضت محكمة البداية له بدعواه وصدق استئنافاً. فطعن المدعى عليه المذكور بهذا الحكم بطريق النقض. المناقشة: من حيث أن دعوى المدعي الخصم في الطعن تستهدف مطالبة المدعى عليه الطاعن الكفيل بما أوفاه لقاء حصته في الدين. ومن حيث أن القرار المطعون فيه قضى بتصديق الحكم المستأنف المتضمن إلزام المدعى عليه الطاعن بتأدية نصف ما استوفى من المدعي نتيجة التزام الطرفين بعقد كفالة المدين تجاه المصرف. ومن حيث أنه مما لا جدال فيه تقسيط الدين وأن المبلغ المدعى به هو نصف قسط مدفوع، مما يعني تجزئة المبلغ المكفول. ومن حيث أن حكم المادة 472 من قانون أصول المحاكمات ينحصر أثره في الديون المطلوب تحصيلها أمام دائرة التنفيذ. والمبلغ المدعى به دفع مباشرة إلى المصرف الدائن. ومن حيث أن حكم المادة 765 من القانون المدني وضع لمصلحة الدائن. فإذا ارتضى الدائن من الكفيل تجزئة المبلغ وتقسيطه كان له أن يحل محله في القسط الذي أداه. ومن حيث أن حكم المادة 764 من القانون المدني التي أوجبت إخطار المدين قبل أن يقوم الكفيل بوفاء الدين ينصرف إلى الكفيل الذي يوفي الدين عن المدين. أما في هذه الدعوى فإنها تنصب على علاقة كفيل مع كفيل آخر. ومن حيث أن نية التبرع غير قائمة فيما أوفاه عن الطاعن. وأن جدل الطاعن حول ضمانه حق المصرف الدائن يتجافى مع ما جاء في إعذاره له. ومن حيث أن اعتراض الطاعن أمام دائرة التنفيذ ليس من شأنه أن يبرئ ذمته من الالتزام الأصلي. وكانت التأدية التي تمت من قبل المدعي تبرىء ذمة المدين وكفيلاها، الأمر الذي يجعل رجوعه على الكفيل الطاعن وارداً. ومن حيث أن أسباب الطعن تغدو عديمة السند. لهذا تقرر بالإجماع رفض الطعن موضوعاً.