لا يفرض رسم التحسين إلا على الزيادة الطارئة في قيمة الجزء الباقي من العقار بعد الأعمال، أما الأجزاء المقتطعة مجاناً من العقار والمخصصة للأملاك العامة فلا تدخل في وعاء الرسم.
يتخذ أساسا لحساب رسم الشرقية الفرق الحاصل بين قيمة العقار بعد التحسين وقيمته قبل المباشرة بالاعمال، والمقصود بالعقار هو العقار الباقي بعد انتهاء الاعمال التي سببت التحسين، وعليه فإن الأجزاء المقتطعة بالمجان من العقار والحاقها بالاملاك العامة بقصد احداث طرق وغيرها غير خاضعة لرسم التحسين. المناقشة: تقدم المدعي الدكتور محمد فيصل الى محكمة البداية المدنية في حماه باستدعاء مؤرخ في ٢/٢٣/ ١٩٧٠ يدعي فيه على السيدين وزير الشؤون البلدية والقروية ورئيس بلدية حماه قائلا ان العقار ذا الرقم ٣٦٠١ من المنطقة العقارية الرابعة بحماه مسجل في قيود السجل العقاري باسمه وقد قامت الجهة المدعى عليها بإجراء تعديل على الوجائب في المنطقة التي يقع فيها العقار المذكور وقد أدى ذلك الى استملاك البلدية مساحة ٥٦٥ مترا مربعا من العقار البالغة مساحته ١٢٥٦ مترا مربعا وقد رتبت على العقار رسم شرفية مبلغ ۸۰۶۰ ليرة سورية ووضعت اشارة الحجز على العقار لقاء هذا المبلغ وانتهى الى طلب دعوة الجهة المدعى عليها الى المحاكمة والحكم عليها بالمنع من معارضة المدعي بمبلغ الشرفية المشار اليه لعدم ترتبه سندا لأحكام الفقرة الأخيرة من المادة ٢٩ من القانون المالي للبلديات وترقين اشارة الحجز الموضوعة على العقار لقاء الشرفية كما والزام الجهة المدعى عليها بأن تدفع للمدعي قيمة ما زاد عن الربع المجاني المساحة المستملكة والبالغة / ١٥٠٦٠ / ليرة سورية وتضمينها الرسوم والمصاريف والاتعاب وبنتيجة المحاكمة قررت المحكمة بتاريخ ١٩٧١/٤/١٤ تحت رقم أساس / ٦٥/ وقرار / ۲۱ اعتبار رسم التحسين المتوجب على العقار / /٢٦٠٣/ رابعة حماه هو / ٨١٦٠ / ل.س فقط واعتبار ما زاد عن هذا المبلغ فهو غير متوجب أصلا واعتبار بدل التحسين مستغرقا لقيمة الربع المقتطع مجانا وبالتالي اعتبار ذمة الجهة المدعية بريئة من بدل التحسين نهائيا ومنعها من مطالبة الجهة المدعية به والزام البلدية بمبلغ / ٧٥٦٠/ ليرة سورية قيمة القسم المقتطع الزائد عن الربع البالغ /١٢٦ م بسعر المتر المربع الواحد / ٦٠ ل.س والزام الجهة المدعية بالتنازل عن / ٢٠/٤٤٠ من العقار موضوع هذه الدعوى المقرر اقتطاعه وفق المخطط وتسجيل هذه المساحة على اسم الجهة المدعى عليها والزامها بقبول التسجيل ومنعها من معارضة المدعي بالتصرف بعقاره بيعا وبناء لكون ذمته بريئة من بدل التحسين وعدم البحث بالزيادة ورفع اشارة الحجز الموضوعة على صحيفة العقار لقاء رسم الشرفية. فاستأنفت رئاسة بلدية حماه الحكم بتاريخ ١٩٧١/٦/١ طالبة فسخه ورد الدعوى فأيدت محكمة الاستئناف في حكمها المؤرخ في ١٩٧٢/٧/٣١ رقم / الحكم الابتدائي المستأنف وقررت تصديقه. فطعنت رئاسة بلدية حماه بهذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 1984/1/19 فأعيد منقوضا بتاريخ – ١٩٧٣/٩/٢٤ برقم أساس /٥٦٥/ قرار / ۷۸۰/. وبنتيجة المحاكمة الجارية بعد النقض أصدرت محكمة الاستئناف حكمها المطعون فيه بفسخ القرار المستأنف ورد الدعوى بالحالة الحاضرة لسبقها الأوان ما لم يتم تقرير الجزء المقتطع مجانا من عقار المستأنف وما زاد عليه أمام المراجع المختصة وطبقا لقانون الاستملاك فطعن المدعي بهذا الحكم بطريق النقض بتاريخ ١٩٧٥/٩/١٠ النظر في الطعن : ان الهيئة بعد اطلاعها على استدعاء الطعن وعلى الحكم المطعون فيه وكافة الاوراق وعلى مطالبة النيابة العامة المؤرخة في ١٩٧٥/١١/١ رقم / ٤٤٨ / وبعد المداولة اتخذت الحكم الاتي : من حيث ان اسباب الطعن تتلخص بما يلي : 1. قرار النقض – السابق حسم موضوع النزاع حول الاختصاص والحكم المطعون فيه جاء غامضا لان الجدل يدور حول مقدار الامتار التي يفرض عليها الرسم لأعلى الرسم نفسه. 2. القرار الصادر عن اللجنة الاستئنافية لم يرتب الرسم على كامل العقار ولم يتعرض لذلك 3. القيمة المقدرة للمتر المربع قبل التحسين لم تكن موضع أية مراجعة ولم يطرأ عليها أي بحث وأصبحت الاجراءات من هذه الناحية مكتسبة الدرجة القطعية ولا تقبل أي طريق للمراجعة 4. استطرادا على المحكمة أن تقرر اجراء تقاص بين قيمة الربع المجاني ورسم الشرفية أو رسم مقابل التحسين واعتبار الرسم المذكور موقوف التحصيل على تحديد قيمة المتر المربع. مناقشة اسباب الطعن : من حيث ان دعوى المدعي الطاعن تقوم على المطالبة بإجراء التقاص بين قيمة الربع المجاني ورسم الشرفية مثار النزاع والمطالبة بقيمة ما زاد على الربع المجاني لعلة عدم استحقاق رسم الشرفية بسبب زيادة قيمة الربع المجاني على رسم الشرقية. وحيث ان حكم النقض السابق قد قضى بنقض حكم محكمة الموضوع السابق لأسباب هي ان تقدير قيمة المساحة الواجبة التنزيل انما يجري وفق قانون الاستملاك وحدد المشرع وضعا خاصا لتحديد هذه القيمة وأن جنوح الحكم المطعون فيه الى تقدير هذه القيمة ينطوي على التعرض الى ما هو خارج عن اختصاصه وانه لا يبدل من الامر اقدام الجهة الطاعنة على التنازل عن الجزء المقتطع من عقارها الى الاملاك العامة لان هذا التنازل كان انفاذا لأحكام القانون الذي أجاز هذا الاقتطاع وان الحكم المطعون فيه لم يقل كلمته فيما اذا كانت اللجان المنصوص عنها في القانون ٢٣٦ تاريخ ١٩٥٦/٥/١ بحثت في أصل التكليف ليغدو قرارها مبرما عملا باجتهاد هذه المحكمة رقم 5تاريخ ١٩٦٩/١/١١ اذا ما جرى التكليف بظله وحيث ان المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه قد عادت بعد نقض حكمها السابق وقضت برد الدعوى وعللت لذلك بأن القانون /٢٣٦/ تاريخ ١٩٥٦/٥/١ هو الذي يسرى على واقعة النزاع وان الدعوى استهدفت ناحية تدور حول المجادلة بمقدار الرسم المفروض لجهة عدم توجب طرح الرسم اصلا على الربع المقتطع مجانا وان اللجان المنصوص عنها في القانون / ٢٣٦ الانف الذكر قد بحثت في اساس طرح الرسم / والتكليف به وقدرت مقابل التحسين على اساس المتر المربع وان قرار اللجنة الاستئنافية المؤرخ في ١٤ / ١٢ / ١٩٦٤ مبرما لهذه الجهة مما لا يجوز معه للجهة المدعية تقديم ادعائها أمام القضاء العادي لجهة النظر بالمجادلة حول مقدار الرسم المفروض بداعي انه صدر بالدرجة القطعية عن اللجنة مما يجعل النظر في هذه المنازعة تخرج عن اختصاص القضاء العاديوانه اذا كان المشرع قد أوجب على البلدية دفع قيمة ما زاد بالاقتطاع عن الربع المجاني الى مالك العقار بمعرض فرض رسم الشرفية ونص على تقدير هذه القيمة وفق قانون الاستملاك فان قيمة الجزء المقتطع مجانا تم أيضا بذات الطريقة ووفقا لقانون الاستملاك ولا يبدل من الأمر شيئا اقدام المدعي على التنازل عن الجزء المقتطع من عقاره للأملاك العامة لان هذا التنازل كان انفاذا لأحكام القانون الذي أجاز هذا الاقتطاع وان دعوى المدعي بالحالة الحاضرة سابقة لأوانها ما لم يتم تقدير المساحة المقتطعة مجانا ما زاد عنها وفقا للأحكام الخاصة في قانون الاستملاك وحيث ان الجهة الطاعنة تعيب على الحكم المطعون فيه انتهاؤه الى هذه النتيجة لأسباب بينتها في لائحة طعنها وحيث ان ما قرره قرار النقض السابق لا ينصرف الى أكثر من ان القضاء العادي لا يختص في تقدير قيمة المساحة المقتطعة ليتم هذا التقدير وفق قانون الاستملاك الا أن هذا ولضرورة حسم النزاع فيما هو مختلف عليه لا يحول دون تقرير الزام الجهة المدعى عليها بإجراء هذا التقدير ومن ثم اجراء التقاص على أساسه ما دامت أسباب التقاص قد توفرت في معطيات ودفوع الطرفين في هذه الدعوى مما يجعل الحكم المطعون فيه الذي لم يلحظ ذلك ويعمد لأعماله في غير محله ويرد عليه ما جاء في الطعن لهذه الجهة مما يتعين معه نقضه وحيث أنه يبدو أن اللجنة الاستئنافية التي قدرت رسم التحسين قد قدرته على أساس المتر الواحد ولم تتعرض في قرارها الى المساحة المشمولة بهذا التقدير وما اذا كان هذا التقدير يشمل المساحة المقتطعة ام لا لذلك يكون لا حجية لقرارها الا بالنسبة للمسائل التي بحثها و تعرض لها وحيث ان الطاعن كما يبدو من الأوراق لا ينازع بمقدار رسم الشرفية الذى حدده قرار اللجنة الاستئنافية ولا يستهدف الغاء أو تعديل هذا القرار لجهة تحديد الرسم أو الاسس التي اعتمدتها اللجنة المذكورة وانما يستهدف المنازعة في احقية تكليفه برسم مقابل التحسين عن الجزء المقتطع من عقاره لعلة انه لا يستحق عليه الرسم المذكور وهو أمر لم تبحثه اللجنة المذكورة كما يبدو من قرارها المبرزة صورة عنه في الملف لذلك يكون لا حجية له بالنسبة للمسائل المذكورة وبالتالي يكون للطاعن اثارتها والقضاء ذا الولاية العامة هو المختص في نظر هذا النزاع لعدم وجود نص في القانون يحدد مرجعا آخر من أجل ذلك على ما اجتهدت به محكمة النقض في حكمها رقم ١٤٤٩ و تاريخ ١٩٦٦/٦/٢٨ ومحكمة تنازع الاختصاص في حكمها رقم /٣/٤ تاريخ ٥/۱۱/١٩٧٦ المنشور في العدد العاشر والحادي عشر والثاني عشر من لعام ۱۹۷۵ الأمر الذي يجعل الحكم المطعون فيه الذي لم يراع ذلك في غير محله ويرد عليه ما جاء في الاسباب الاول والثاني والثالث من الطعن مما يوجب نقضه لهذه الجهة أيضا وحيث ان الطعن مرفوع للمرة الثانية فيتعين على هذه المحكمة الفصل في الموضوع. وحيث أن القانون رقم ۲۲۸ الصادر في ١٩٥٦/٤/١٦ هو الذي يسرى لصدور التكليف في ظل نفاذ احكامه وحيث أن القانون المذكور ينص في مادته الأولى على اخضاع العقارات بعد ادخالها مناطق العمران أو تعديل وجائبها الى تأدية رسم شرفية يعادل نصف زيادة قيمتها كما ينص في المادة الثانية على أن رسم الشرفية يحقق ويجبى وفق الطريقة المبينة في المواد ۲۸ و ۳۰ و ۳۱ و ۳۲ و ۳۳ من القانون المالي للبلديات رقم ١٥١ وتاريخ ۱۹۳۸ /۱/۸ وحيث أنه بالرجوع الى المواد المذكورة من القانون المالي للبلديات رقم ١٥١/٢ / لعام ۱۹۳۸ التي عطف عليها القانون ٢٢٨ الأنف الذكر تبين ان المادة / ٣١ منها تنص على ما يلي : يتخذ أساسا لحساب رسم الشرفية الفرق الحاصل بين قيمة العقار بعد التحسين وقيمته قبل المباشرة بالأعمال (العقار المقصود بالفقرة السابقة هو العقار الباقي بعد انتهاء الاعمال التي سببت التحسين). وحيث ان المستفاد من عبارة « العقار المقصود بالفقرة السابقة هو العقار الباقي بعد انتهاء الاعمال التي سببت التحسين ) هو أن الاجزاء المقتطعة بالمجان من العقار والحاقها بأملاك العامة بغاية احداث طرق وغيرها غير خاضعة لرسم التحسين وحيث انه اذا كان ذلك تكون الجهة المطعون ضدها غير محقة في فرضها التحسين على الطاعن عن القسم المقتطع من قبلها من العقار موضوع الدعوى والبالغة مساحته / ٤٤٦ / مترا لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بما يلي :1. نقض الحكم المطعون فيه لما ذكر 2. منع الجهة المطعون ضدها من معارضة المدعي الطاعن برسم تحسين المساخة المقتطعة من قبلها من عقارها موضوع الدعوى البالغة / ٤٤٦ / مترا مربعا. 3. الزام الجهة المدعى عليها باتخاذ الاجراءات القانونية لتخمين قيمة القسم المقتطع من قبلها والبالغ ٤٤٦م٢. 4. اعتبار البلدية ملزمة بان تدفع للمدعي قيمة القطعة الزائدة عن الربع المجاني من العقار والبالغة ١٣٢م٢ للمدعي. 5. مقارنة قيمة الربع المجاني ومساحته ٣١٤ م٢ برسم الشرفية المترتب على المساحة الباقية وقدرها ٨١٠م٢ فاذا زادت قيمة الربع عن الرسم أو تساويا سقط حق البلدية من الرسم وحق المدعي من الزيادة. اما اذا نقصت قيمة هذا الربع حسمت البلدية ما زاد لها من قيمة المساحة الزائدة عن الربع المجاني والمشار اليها في الفقرة / ٤ / اعلاه 6. اعادة التأمين الى مسلفه والاضبارة الى مرجعها لإجراء المقتضى القانوني 7. لا محل لتضمين الجهة المطعون ضدها الرسم باعتبارها دائرة رسمية حكما صدر بتاريخ ٢٤ ذو الحجة ١٣٩٧ و ٥ كانون الاول ۱۹۷۷