إذا انصبّ الطلب على التعويض عن إشغال عقار بما يعادل حرمان المالك من الانتفاع به، فإن هذا الطلب يُكيَّف بوصفه أجر مثلٍ وتنعقد به ولاية المحكمة الصلحية مهما كانت القيمة المدعى بها. أما إذا اقتصر التعويض على آثار الفعل المباشر لاغتصاب العقار أو الاستيلاء عليه، فتسري عليه قواعد المسؤولية عن العمل غير ال...
أن التعويض عن اغتصاب عقار أو الاستيلاء عليه ينصرف إلى الفعل المباشر والآثار التي تخلفت عنه ضمن هذا النطاق وان القواعد المقررة للعمل غير المشروع تحكم أمر هذا التعويض سواء ما تعلق بالاختصاص تبعا للقيمة المدعى بها او ماتعلق بالتقادم اما أذا امتد محل التعويض إلى ما يتجاوز هذا الفعل المباشر وانصب على مايقابل حرمان المالك من الانتفاع بملكه ولسنوات متعددة فان مفهوم التعويض يأخذ معناه المتعارف عليه في التعامل الواقعي والقضائي ليعطي تسمية تعرف بـ (اجر المثل) بمعناها الشامل ويكون أمر النظر فيه من اختصاص محكمة الصلح على اعتبار أن النص في المادة 63/ أ أصول محاكمات على اختصاص المحكمة الصلحية بالنظر في دعاوى اجر مثل العقار مهما بلغ المقدار المدعى به لا يقتصر على حالة المادة 530 مدني المتعلق بتعيين الأجر أذا لم يكن متفقا عليه وإنما يتجاوزه إلى المطالبة بالتعويض على أشغال عقار بمفهوم اجر المثل المناقشة: حيث أنه بصدد تعيين مفهوم وطبيعة التعويض المترتب على اشغال العقار فقد أشار قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم (51/6) تاريخ 5/4/1973 إلى أن أجر المثل هو تعويض للمالك عن اشغال الغير لأرضه دون أن يستند إلى عقد أو مسوغ قانوني. واعتماداً على هذا فقد قضت هذه الغرفة بقرارها رقم 231/317 تاريخ 22/9/1974 بما يفيد أن أجر المثل تعويض عن حرمان المالك من الانتفاع بملكه ولا يتقادم الا بالتقادم الطويل وأن ما يثار من أن الفعل الضار يتقادم بثلاث سنوات إنما يتعلق بالفعل المباشر وأن واضع اليد على ملك الغير حائز سيء النية يسأل عن الثمار التي قبضها أو قصر في قبضها عملاً بالمادة 93 من القانون المدني والربع المستحق في ذمته لا يسقط إلى بمضي 15 عاماً عملاً بالمادة 373 من القانون المذكور.وحيث أن التعويض لقاء إشغال العقار وقد أعطي مفهوم أجر المثل على ما ذكر أعلاه فإن نص الفقرة (آ) من المادة 63 من قانون أصول المحاكمات أضحى واجب الرعاية وهو يعقد اختصاص المحكمة الصلحية لدعاوى أجر مثل العقار مهما بلغ المقدار المدعى به. وإن وضع هذا الحكم في فقرة خاصة من النص بشكل بارز في معرض الحديث عن الاختصاص له مدلوله في أن اختصاص المحكمة الصلحية لا يقتصر على معالجة حالة المادة 530 من القانون المدني المتعلق بتعيين الأجر إذا لم يكن متفقاً عليه وأن يتم هذا بصورة أجر المثل لأن مثل هذه الحالة وهي مرتبطة بالعقد تدخل في شمول المقطع الأول من ذات الفقرة (آ) من المادة 63 المذكورة آنفاً. وإنما يتجاوزه الأمر الذي يوجب أعمال النص في المدى الذي اراده الشارع له بصورة يشمل المطالبة بالتعويض عن اشغال العقار بمفهوم أجر المثل.وحيث أن قضايا الاختصاص الوظيفي تعتبر من النظام العام. وكان عدم ملاحظة المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه الأحكام القانونية المشار إليها بشأن عدم اختصاص المحكمة البدائية للنظر في موضوع الدعوى مما يعرض حكمها للنقض من هذه الجهة.