في دعاوى اعتبار المفقود ميتاً بسبب العمليات الحربية، يمتنع سماع الدعوى قبل انقضاء أربع سنوات على الفقدان، ويُعد الحكم الصادر فيها مُنشئاً للوفاة الحكمية من تاريخ صدوره، مع وجوب توجيه الخصومة إلى ذي مصلحة لا إلى أمين السجل المدني.
لا تصح خصومة أمين السجل المدني في دعوى اعتبار المفقود ميتاً بسبب العمليات الحربية إن الدعوى بطلب الحكم باعتبار المفقود بسبب العمليات الحربية والحالات المماثلة ميتاً لا تسمع قبل مرور أربع سنوات على فقدانه ومهما تأخر الادعاء بذلك بعد مرور المدة المذكورة إن تاريخ صدور الحكم باعتبار المفقود ميتاً هو تاريخ وفاته الحكمية وليس تاريخ فقدانه المناقشة: حيث ان زوج المدعية – المطعون ضدها وهو المدعو محمد مفقود منذ ٩٦٧/٦/٩ كما هو ثابت بالوثيقة رقم ٥٩/ تاريخ ١٩٧٥/٧/٢١ الصادرة عن مكتب شؤون الشهداء – قيادة المنطقة الجنوبية المحفوظة في الملف وحيث ان المادة ۲۰۲ من قانون الاحوال الشخصية قد عرفت المفقود بأنه هو كل شخص لا تعرف حياته أو مماته. وأشارت الفقرة الاولى من المادة ۲۰٥ من القانون المذكور الى أن الفقدان ينتهي في ثلاثة أحوال ثلاثة أحوال هي عودته حيا أو موته حقيقة أو صدور الحكم باعتباره ميتا كما هو الحال في موضوع هذه الدعوى ويعتبر الحكم الصادر باعتبار المفقود ميتا وفاة حكمية لذلك الشخص المفقود بتاريخ صدور الحكم حتى ان زوجته انما تعتد عدة الوفاة اعتبارا من تاريخ صدور الحكم المشار اليه ولا تحل لغيره من الازواج الا بعد مضي أربعة أشهر وعشرة أيام من تاريخ صدور الحكم باعتباره مينا كما نصت على ذلك المواد ٥٧٦ و ٥٧٩ من كتاب الاحكام الشرعية في الاحوال الشخصية لقدري باشا المعمول به بدلالة المادة /٣٠٥/ من قانون الاحوال الشخصية. أما تركته فتقسم بين ورثته الموجودين في تاريخ صدور ذلك الحكم فقط اما مات من منهم قبل صدور الحكم بموته فلا يرث منه كما لا يمكن أن توزع تركته قبل صدور الحكم باعتباره ميتا على ما نصت عليه المادة ٢٦٠ من قانون الأحوال الشخصية المشار اليه وعلى ذلك الاجتهاد يراجع القرار ۲۲۱۷٧/٢١٥ تاريخ ۱۹۷۷/۳/۲۸ واما بالنسبة لمال غيره أي فيما ينفعه هو ويضر غيره فانه يعتبر ميتا منذ تاريخ الفقدان حتى انه لا يرث ممن مات بعد فقدانه وقبل صدور الحكم باعتباره ميتا وهذا هو معنى قول الفقهاء ( يعتبر المفقود ميتا فيما ينفعه هو ويضر غيره ويعتبر حيا فيما يضره وينفع غيره ) وقولهم ) انه حي بالنسبة لمال نفسه وميتا بالنسبة لمال غيره ). ولئن كانت الفقرة الثانية من المادة ٢٠٥ من قانون الاحوال الشخصية قد نصت على ان الحكم بموت المفقود بسبب العمليات الحربية والحالات المماثلة المنصوص عليها في القوانين العسكرية النافذة والتي يغلب فيها الهلاك بعد اربع سنوات من تاريخ فقدانه فان معناها ان الدعوى بطلب الحكم باعتبار ذلك المفقود ميتا لا تسمع قبل مرور أربع سنوات على فقدانه ومهما تأخر الادعاء بذلك بعد مرور المدة المشان اليها فان تاريخ صدور الحكم باعتبار ذلك المفقود ميتا هو تاريخ وفاته الحكمية على نحو ما اشير اليه آنها، وقد جاءت الفقرة الثانية من المادة ٢٠٥ المشار اليها استثناء من الحكم العام المنصوص عليه في الفقرة الأولى منها وهو ان الحكم بوفاة المفقود لا يمكن أن يكون قبل أن يبلغ المفقود الثمانين من العمر أي حينما يكون الفقدان في حالة السلم وقد جاءت الفقرة الثانية المشار اليها نتيجة التعديل الطارئ على هذه المادة بموجب المادة ٢٩ من القانون رقم ٣٤ تاريخ ١٩٧٥/١٢/٣١ والذي اضحى نافذا منذ ا ١٩٧٦/٢/٢٣ ولئن كان على المحكمة تصحيح الخصومة في هذه الدعوى بإدخال احد ذوي المصلحة مدعى عليه اضافة الى أمين السجل المدني الذي لا تصح خصومته في مثل هذه الدعوى كالقريب الذي يعارض في قسمة تركة المفقود مثلا أو أحد واضعي اليد على شيء من ماله او من يكون وكيلا عنه سواء كان وكيلا عاما سبق للمفقود قبل فقدانه ان عينه وكيلا أو وكيلا قضائيا نصبته المحكمة بعد ثبوت الفقدان على نحو ما نصت عليه المادة /٢٠٤ / أحوال شخصية فان عدم ملاحظة هذه الناحية المعتبرة من النظام العام بموجب حكم المادة /١٦/ من قانون الاصول والتي يمكن لمحكمة النقض أن تثيرها بشكل عفوي مما يقتضي نقض الحكم المطعون فيه بالإضافة الى ما سبق بيانه من وجوب اعتبار الوفاة منذ صدور الحكم لا قبل ذلك وعليه : تقرر بالإجماع : نقض الحكم المطعون فيه